النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

تعزيز فرص التعايش والتلاقي

رابط مختصر
العدد 9951 الخميس 7 يوليو 2016 الموافق 2 شوال 1437

وجه المجلس البابوي للحوار بين الأديان رسالة للعالم الإسلامي في نهاية شهر رمضان وقرب حلول عيد الفطر، وحملت رسالة هذا العام عنوان «المسيحيون والمسلمون: موضوع رحمة الله وأدواتها».
وأكدت الرسالة في الافتتاحية أن الاحتفال بشهر رمضان وبعيد الفطر السعيد، لهو حادث مهم لكل المسلمين، عماده الصوم والصلاة وصالح الأعمال، غير أنه حدث عزيز على أصدقائكم وجيرانكم المسيحيين، مما يعني أن للآخرين نصيبًا من روحانية رمضان، الأمر الذي يدفع دفعًا للإيمان بفلسفة وصل الجسور، لا وأضافت الرسالة أن «الرحمة موضوع غالٍ على قلوب المسلمين والمسيحيين سواء بسواء، فنحن نعلم أن المسيحية والإسلام ديانتان تؤمنان بإله رحيم، يظهر رحمته ورأفته نحو خلائقه كافة، وبخاصة بني الإنسان، فقد خلقنا عن حبّ كبير، وأنه رحوم بعنايته بكل واحد منا، واهبًا إيانا من كرمه ما نحتاج إليه لحياتنا اليومية من طعام وملجأ وأمان، غير أن رحمة الله تعالى تتجلى على وجه الخصوص عندما يغفر لنا ذنوبنا، إنه الغافر وإنه الغفور».
تظهر الرسالة فهمًا واعيًا للعقيدة الإسلامية، ولحياة المسلم العادي، صاحب الرسالة الإيجابية في نشر ثقافة الرحمة، وتباعد كلماتها كثيرًا عن محاولات الكارهين والحاقدين إشعال العالم على أسس دينية ومذهبية.
وتضيف: «إن حِجكم إلى الأماكن المقدسة، لا سيما مكة والمدينة، هو بالتأكيد زمن خاص لعيش رحمة الله، فمن بين الأدعية للحجاج والمسلمين القول: (حج مبرور وسعي مشكور وذنب مغفور)، وبالإضافة إلى ذلك، فإن الحج، ابتغاء لمغفرة الذنوب من الإله الرحيم، للأحياء والأموات، ممارسة جدّ محمودة بين المؤمنين».
«إننا مدعوون، مسيحيين ومسلمين، إلى الاقتداء بالله تعالى، الله الرحيم الذي يطلب منا أن نكون بدورنا، رحماء شفوقين نحو الآخرين، وبخاصة أولئك الذين هم في أي شكل من أشكال الحاجة، كما أنه يطلب منا أن يغفر أحدنا للآخر».
من أين تستمد هذه الرسالة جذورها؟
قطعًا من واقع البشرية الأليم، فعندما ننظر من حولنا ينتابنا الحزن بسبب الضحايا الكثيرين للصراعات والعنف، وتذكرنا سطور الرسالة السمحة، بالمسنين والأطفال والنساء، بضحايا الاتجار بالبشر، وبالذين يتألمون من الفقر والمرض والإدمان والكوارث والبطالة. تحمل الرسالة دعوة صريحة تمضي في طريق رحمة الخلائق، للمسلمين والمسيحيين بنوع خاص حول العالم، دعوة مفادها أننا لا نستطيع أن نغلق أعيننا أمام الواقع المرير للعالم، ولهذا فمن الضروري أن يعمل الكل من أجل إسعاف المحتاجين، بصرف النظر عن عرقهم أو دينهم، وتضيف: «إنه لمن دواعي الرجاء أن نسمع عن مسلمين ومسيحيين يضعون أيديهم في أيدي بعضهم البعض لمساعدة المحتاجين، وعندما نعمل معًا، فإننا نتم وصية مهمة توصينا بها الديانتان الإسلامية والمسيحية، ونقدم أفرادًا وجماعات، شهادة أكثر مصداقية لما به نؤمن».
يعن للمرء أن يقارن بين روحانية هذه الرسالة، ونظرتها للإسلام والمسلمين، وبين دعوات التطرف والمغالاة اليمينية، كالتي طالب بها عمدة مدينة «لوريت» في منطقة لالوار غرب فرنسا، إذ بث رسائل عبر شاشات مثبتة على الطرقات تستهدف المسلمين في شهر رمضان كتب عليها «صوموا دون ضجيج»، وأخرى تذكر النساء المسلمات بأن الإقامة والعيش في فرنسا لا يكون إلا بكشف الوجه، الأمر الذي لقي دعمًا من بعض الكتاب الجهويين من اليمين الفرنسي المتطرف مثل صوفي روبير التي كتبت تدوينة على «تويتر» قالت فيها: «أمام نفاق أحزاب اليمين واليسار، أشيد بشجاعة العمدة الذي ذكر بمبادئ الجمهورية».
الخلاصة: الواقع مأزوم وفرص الصدامات عالية سيّما في ظل صحوة القوميات، وصراع الهويات، وما من مفر آمن للبشرية إلا بتعزيز فرص التعايش والتلاقي في مواجهة المنتمين إلى العصبيات القومية والطائفية، الممتلئة قلوبهم وعقولهم بأفكار لا تسعد الأمم، بل تعمق من شقائها وتجذر من خلافاتها وتعظم من مشكلاتها.
هل تنفتح الآذان والعقول والقلوب على رحمة الخالق؟ ما أعوز البشرية للرحماء.. أن يُرحموا.

عن الشرق الأوسط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا