النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

محمد بن سلمان.. وعاصفة التغيير والحداثة

رابط مختصر
العدد 9949 الثلاثاء 5 يوليو 2016 الموافق 30 رمضان 1437

(عاصفة التغيير والحداثة) تلك التي يقودها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد ورئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بزيارته إلى العاصمة واشنطن وولاية نيويورك ومدينة فرانسيسكو في (12 يونيو 2016م)، والتقى خلالها بالرئيس الأمريكي ووزراء (الخارجية والتجارة والدفاع والخزانة) ورئيس وأعضاء الكونجرس وكبار مسؤولي وكالة الاستخبارات المركزية والاستخبارات الوطنية ومجلس الاقتصاد القومي وغرفة التجارة الأمريكية ورؤساء عدد من الشركات الأمريكية، وطرح خطته الاقتصادية الجديدة أمام المستثمرين في وول ستريت، والتقى في وادي السيليكون بالرؤساء التنفيذيين للشركات التكنولوجية للترويج للإصلاحات الاقتصادية السعودية، وذلك كله في إطار تنفيذ (رؤية المملكة العربية السعودية 2030) التي أعلن عنها في (25 إبريل 2016م) والتي تعد أبرز حدث اقتصادي في تاريخ المملكة، وتهدف إلى إعادة هيكلة الاقتصاد السعودي بتقليص الدعم وتنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط من خلال توليد عائدات غير نفطية إضافية تصل إلى (100 مليار دولار) بحلول عام 2020م.
ولقد حققت تلك الزيارة نجاحًا ملفتًا، تتلخص أسبابه في الآتي:
- امتلاك الولايات المتحدة الأمريكية لقوة اقتصادية ومالية كبرى، وتميزها في مجال تقنية المعلومات، ووجود العديد من الشركات العملاقة المتخصصة التي يمكنها الاستفادة من فرص الاستثمار الكبرى المتوقعة في السوق السعودية.
- ترميم العلاقات السعودية الأمريكية وإعادتها إلى سابق عهدها في ظل اتهامات مرشحي الرئاسة للرياض بدعم الإرهاب، وطرح الأفكار والحلول الموضوعية بحرية وقناعة تامة لبلورة رؤية جديدة لهذه العلاقة الاستراتيجية لمواجهة التهديدات غير المسبوقة في المنطقة وحماية المصالح السياسية والأمنية المشتركة.
تاريخيًا بدأت العلاقات الاقتصادية السعودية الأمريكية في (مايو 1933م) عندما منح المغفور له الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود شركة (ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا (سوكال) امتياز التنقيب عن النفط، واستعانت تلك الشركة بشركات أمريكية أخرى شكلت (شركة الزيت العربية الأمريكية – أرامكو)، واستمر عملها بهذا الاسم حتى استكملت الحكومة السعودية شراء حصة الأمريكيين فيها عام (1980م) ليصدر المرسوم الملكي بتأسيس (شركة الزيت العربية السعودية - أرامكو).
وتعززت العلاقات السياسية السعودية الأمريكية بعد اجتماع المغفور له الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود بالرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت خلال الحرب العالمية الثانية في (فبراير 1945م) لتأسيس علاقة قائمة على المصالح المشتركة للوقوف أمام مد الفكر الشيوعي الماركسي الذي لا يؤمن بالدين -والمتمثل في الاتحاد السوفيتي- والذي فرض نفسه كقوة عظمى بعد الحرب العالمية الأولى وتأثيره على الشعوب العربية.
وإذا كان ذلك الاجتماع التاريخي أسس السياسة السعودية الأمريكية القائمة على مواجهة الشيوعية وضمان تدفق النفط للأسواق الأمريكية، فإن الزيارة التي قام بها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان جاءت لتأسيس علاقة جديدة خارج السياقات الأمريكية بعدما سلمت الولايات المتحدة العراق لإيران على طبق من ذهب، وأظهرت موقفًا مؤيدًا للإخوان المسلمين في مصر لإقامة نظام سياسي ديني شبيه بنظام ولي الفقيه في إيران الذي توجته بالتوقيع على الاتفاق النووي الإيراني في يوليو 2015م. لذلك كان لابد من إعادة صياغة العلاقات السعودية الأمريكية في ضوء تلك المعطيات وللأسباب التالية:
- حرص المملكة العربية السعودية على الاستفادة من الاستثمارات العالمية لإثراء الرؤية السعودية (2030)، وأهمية ذلك في تسريع وتيرة التحول الوطني المنشود ضمن إطار الرؤية وحجم الفرص التي سوف تقدمها المملكة للمستثمرين الأمريكيين وغيرهم في كافة الأنشطة الاقتصادية المتوافرة.
- أكدت الزيارة جدية الرؤية السعودية التي حازت على اهتمام الإعلام العالمي والأمريكي بصورة خاصة في بناء اقتصاد سعودي جديد لا يعتمد على النفط، وفي تقديم التسهيلات والفرص العظيمة للشركات العالمية للمشاركة في تحقيق أهداف الرؤية خلال المدة القصيرة القادمة لتحصل هذه الشركات على أرباح كبيرة في فترة قياسية.
- إدراك الأمير محمد بن سلمان لأهمية عامل الوقت لتنفيذ الرؤية، لذلك فهو في سباق مع المسافة والزمن، فقام بزيارته التاريخية خلال شهر رمضان المبارك الذي تؤجل فيه عادة أغلب الأنشطة الاقتصادية والسياسية في البلاد العربية.
إن أمام مجلس التعاون الخليجي وعلى وجه الخصوص مملكة البحرين، فرصة ذهبية للاستفادة من رؤية (2030)، خاصة بعد أن أقرت قمة الرياض في (ديسمبر 2015م) رؤية خادم الحرمين الشريفين لتعزيز العمل الخليجي المشترك التي من أهم ركائزها إنهاء الاجماع المنصوص عليه في (المادة التاسعة) من النظام الأساسي للمجلس التي تنص على أن (تصدر قرارات المجلس الأعلى في المسائل الموضوعية بإجماع الدول الأعضاء الحاضرة المشتركة في التصويت وتصدر قراراته في المسائل الإجرائية بالأغلبية)، والتي كانت سببًا مباشرًا لعدم التوصل إلى كثير من القرارات الخاصة باستكمال المواطنة الخليجية الكاملة التي انتظرها المواطن الخليجي منذ تأسيس المجلس منذ أكثر من (35) عامًا، والتي تواجه في السنوات الأخيرة الكثير من التحديات المهددة لكيانها واستقلالها.
ولذلك فإن الرؤية السعودية (2030)، بما تضمنته من محاور وبرامج وأهداف، والقائمة على مرتكزات ثلاثة هي: العمق العربي والإسلامي، والقدرات والقوة الاستثمارية الضخمة التي تمتلكها المملكة، والموقع الجغرافي الاستراتيجي للمملكة التي تحيط بها أهم المعابر المائية في العالم، سيكون لها دور مؤثر في الآتي:
- تعزيز الأمن الخليجي باتحاد جهود دول المجلس أمنيًا وتطويق المخاطر والتحديات القائمة، بتحول دول التعاون إلى تحالف عسكري وأمني شبيه بحلف شمال الأطلسي لوقف التدخلات الأجنبية في شؤونها الداخلية خصوصا تدخلات إيران الراعية للإرهاب.
- تعزيز التعاون الخليجي الاقتصادي من خلال (هيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية) التي أقرها اللقاء التشاوري للمجلس الأعلى لمجلس التعاون الذي عقد في جدة بتاريخ (31 مايو 2016م) والتي يرأسها الأمير محمد بن سلمان لإنهاء كافة معوقات المواطنة الخليجية، وتعزيزًا للترابط والتكامل والتنسيق بين دول المجلس في المجالات الاقتصادية والتنموية والاجتماعية، وتسريع وتيرة العمل المشترك لتحقيق الأهداف التي نص عليها النظام الأساسي للمجلس، مما سيدفع نحو تنفيذ مقترح المغفور له خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود الذي أعلنه في قمة الرياض في (ديسمبر 2011م) بـ (الانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد)، عبر التعجيل في إقامة أهم ركائز الاتحاد الخليجي وهما: الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة، مما سيساعد على وقف التهديدات الخارجية واستيعاب الصدمات والأزمات الاقتصادية العالمية.
- تعزيز المكانة السياسية لمجلس التعاون على المستوى الإقليمي والدولي، وذلك من خلال اعتماد الحد الأدنى من المواقف الخليجية الموحدة تجاه القضايا المصيرية التي تهدد وجود وكيان دول المجلس، ويضع مسارات ثابتة للعلاقات مع الدول والمنظمات الدولية خاصة مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني، وتوجيهها في إطار استراتيجي لخدمة مصالح وأهداف مجلس التعاون، ويعزز دوره الفاعل على المستويات الإقليمية والدولية.
أعتقد جازما أن الرؤية السعودية فرصة عظيمة لمملكة البحرين جاءت في الوقت المناسب، نظرًا لما يعانيه الاقتصاد البحريني من مؤشرات سلبية على المستوى الدولي، تتطلب سرعة تشكيل فريق بحريني اقتصادي محترف لدراسة هذه الرؤية وربطها برؤية البحرين 2030، انطلاقًا من إمكانياتها الاقتصادية والمالية والاستثمارية الهائلة وخططها العملية الشاملة وأفكارها الواقعية القابلة للتنفيذ والعلاقات الخاصة المتميزة بين البحرين والسعودية.

المحلل السياسي
للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا