النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

حين يكون التغيير حياة..!

رابط مختصر
العدد 9949 الثلاثاء 5 يوليو 2016 الموافق 30 رمضان 1437

-1
مرَّ اليوم العالمي للتعاونيات قبل أيام مرور الكرام، هذا اليوم يصادف الثاني من يوليو من كل عام، وشعار هذا العام «التعاونيات قوة العمل لأجل المستقبل»، وهو شعار يحمل دلالة على اهمية التعاونيات كحركة تنموية واجتماعية واقتصادية، وكانت هذه مناسبة للوقوف على رأي الجهة الرسمية المعنية بالشأن التعاوني حول وضع الحركة التعاونية التي انطلقت عام 1972 بتأسيس جمعية مدينة عيسى التعاونية، لتؤسس بعدها العديد من الجمعيات التعاونية، حتى الجهة الرسمية المعنية بالشأن التعاوني لم تصدر بيانًا كتلك البيانات التي تصدرها بقية الجهات في مثل هذه المناسبات، بيان يلفت انتباهنا لماذا يحتفي العالم بالتعاونيات، وكيف نزيد الوعي بها وبدورها في تحقيق التنمية المستدامة، او يذكرنا بان هناك شيئا اسمه التعاونيات في البحرين، وان هناك جهة رسمية ترعاها وتعنى بشؤونها، وتحيط الرأي العام علمًا برؤية الحكومة تجاه الحركة التعاونية، وماهية اسباب الوضع المأساوي لهذه الجمعيات والذي أدى الى تساقط بعضها، آخرها جمعية الرفاع التعاونية التي اعلن عن تصفيتها في 13 ديسمبر 2013، كان بودنا كمثال ايضا ان يقف الرأي العام البحريني على النتائج التي تحققت على ارض الواقع جراء الاستراتيجية التي تبنتها الوزارة وأعلنت عنها قبل سنوات في سياق عملية النهوض المستهدفة وقيل بانها تعمل على نمو واستمرار الحركة التعاونية وفتح آفاق جديدة لها..!!
 لقد بات واضحًا ان الشأن التعاوني ليس ضمن اهتمامات اي جهة اخرى يفترض انها معنية، لذلك نتفرج على تدهور حال الواقع التعاوني، وليس امام التعاونيين إلا التلظي والتلهي بالشعارات وبالاستراتيجيات..!!

-2
 بعيدًا عن نتائج الاستفتاء والأسباب والتداعيات والانعكاسات والمخاوف والمكتسبات والخسائر والعواقب الوخيمة المؤكدة التي لا يمكن تعويضها جراء هذا الحدث التاريخي الذي تتضخم توصيفات وقعه على كل المستويات والدول والذي لن يكون بعده اكبر تكتل سياسي واقتصادي في العالم كما كان بعد انفصال المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي وهو ملف سيظل يقال فيه وعنه الكثير، إلا ان من بين اهم، ان لم يكن الأهم على الإطلاق، ما ينبغي التوقف عنده، هو هذا الدرس في احترام إرادة ورغبة الشعب البريطاني حتى لو كان الثمن غاليًا، او اختيارًا موجعًا، اثنان ونصف في المئة فقط من أصوات الناخبين البريطانيين، وهي نسبة الفارق بين المؤيدين والمعارضين، اي بأغلبية متواضعة، ولكنها في النهاية رغبة الشعب، وهي الرغبة التي حسمت قرار الطلاق من الاتحاد الاوروبي..!!
وعلى ذات الطريق هناك إشارات باحتمالية ان تمضي كل من إسكتلندا وإيرلندا في نفس الاتجاه، ولكن بالانفصال عن بريطانيا، وهو الأمر الذي يجعل المملكة المتحدة امام واحد من أصعب الامتحانات في تاريخها، امتحان استثنائي يغير الكثير من الأمور والحسابات والمعادلات والقناعات والرهانات والأولويات في المدى المنظور وعلى المدى البعيد الى الدرجة التي ذهبت فيها بعض الدوائر والأوساط الى القول بان اوروبا جديدة بدأت تتشكل الآن، وان ما حدث بداية لتفكك الاتحاد الأوروبي، والأسباب تتعدد وتشابك وتتعقد، وكذلك الاهتزازات السياسية والاقتصادية التي أشعرت كثير من البريطانيين بالرغبة في التراجع وبدؤا حراكًا شعبيًا مضادًا جمع في يومين اكثر من 3،5 مليون توقيع في عريضة مطالبين بعدم الخروج من البيت الاوروبي، وسيكون العالم امام مشهد آخر خلاصته هذا السؤال الجوهري: هل يلغي مطلب شعبي مطلبًا شعبيًا آخر..!!
في الحالتين، السماع لصوت الشعب البريطاني هو الذي فرض نفسه، وهكذا يجب ان تدار الشعوب والأوطان في القرارات المصيرية، السماع لأصوات الشعوب، واحترام رغباتها، ورفض ما يخالف تطلعاتها، والاستجابة لمطالبها، والرضوخ لإرادتها، واحترام حقها في الحرية والكرامة والديمقراطية، وعدم العبث بصناديق الاقتراع، ووضوح آلية اتخاذ القرارات المصيرية وعدم السماح لأي مسؤول او رئيس حكومة او رئيس حزب حاكم او اي كان بالتفرد بها، هذه هي الرسالة التي لا مفر من التوقف عندها والتأمل فيها، واحسب انها مربط الفرس..
الدول إذا أرادت ان تمضي الى الأمام على طريق التقدم والنمو تحسب ألف حساب للرأي العام، لإرادة شعوبها، وتدرك ان الاستفتاءات على القرارات المصيرية وسيلة ديمقراطية لمعرفة رأي شعوبها، وهي على قناعة بانه لن يستقيم وضعها وحالها ان لم تفعل ذلك، دول لا أحد فيها يحسب نفسه انه الدولة «أنا الدولة والدولة أنا»، دول يخضع فيها ممثلو الشعب، ممثلو الشعب بجد، يخضعون لإرادة الشعب لا لإرادة طوائفهم وكتلهم وتكتلاتهم وأحزابهم، دول يكون فيها السياسيون في خدمة الشعب، لا الشعب في خدمة السياسيين، دول يسري فيها القانون على الجميع، لا يغطي احد أحدًا، ويكون العدل هو الحكم، والقضاء هو الوازع، دول تمكنت من بلوغ المواطنة بكل تجلياتها ومقتضياتها، المواطنة الحاضنة للمساوة في الحقوق والواجبات، والضامنة للتعدد والتنوع واحترام الاختلافات بين المواطنين ذلك وغيره احسب انه معلوم ولا ضرورة للتذكير به..!!
يهمنا تذكير من يتجاهل بديهية البديهيات، هو اهمية مرجعية الشعوب واحترام إرادتها، لا جعلها شعوبًا عطشى لمن يصغي لها، تلك هي الخلاصة، بل هي الحكمة المتواضعة التي يجب ان تكون في صدارة الاعتبارات والأولويات والحسابات، وسيكون من العبث ان تنتظر اي دولة من العالم - دولاً ومنظمات ومؤسسات ومجموعات وتكتلات - ان تعامل بأحسن مما تتعامل مع شعوبها.. يا ترى هل على هذه الشعوب ان تتفاءل وتنتظر الأنباء الأصدق من الخيبة..

-3
غريب وعجيب أمر هؤلاء الذين باتوا يملكون قوى خارقة في ضخ الأزمات واستعادتها لإعادة إنتاجها بطريقة اكثر فجاجة وأشد فظاعة، وغريب وعجيب ومستفز ان نجد من يفترض انهم نخبة وان وعيهم يؤهلهم لأن يكونوا النسيج الأقوى في حياكة الوحدة الوطنية الحقيقية بكل تجلياتها وهم يتقاعسون عن فعل ما ولو على اهتراء..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا