النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

نفاق صادم

رابط مختصر
العدد 9945 الجمعة 1 يوليو 2016 الموافق 26 رمضان 1437

الزلازل السياسية لها أشكال مختلفة، ونتائج الاستفتاء البريطاني الأخير الذي نتج عنه التصويت بالخروج من الاتحاد الأوروبي، هو «زلزال سياسي من الوزن الثقيل جدًا»، لم يكن أكثر المتشائمين في الحكومة البريطانية يتوقع هذه النتيجة.


وفور ظهور النتيجة بدأت التداعيات الناتجة عن النتيجة الصادمة، فانهارت الأسواق المالية، وفقدت الجزء الكبير من قيمتها، وطال الجنيه الإسترليني ذات الضرر، إذ انهارت قيمته أمام الدولار بشكل قياسي، وبدأت بالتالي أحاديث تبعات وتداعيات قرار الخروج الصادم. ويأتي الخبر الصادم هذا نتاج تطور وازدياد مساحة وجود الفكر اليميني المتطرف في الحياة السياسية بالقارة الأوروبية،

كرد فعل عنيف للحال الاقتصادي المتردي في القارة، والهبوط العنيف في معدلات النمو السكاني، وازدياد رهيب ومقلق في أعداد المهاجرين القادمين إليها من شتى أنحاء العالم، وهو الذي اعتبر تهديدا صريحا لها، سواء على مستوى السوية والاستقرار الاجتماعي للدول، أو مجازفة أمنية خطيرة قد تعرض القارة للإرهاب والجريمة من القادمين إليها. بريطانيا فاجأت العالم بقرارها بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي،

ويبدو أنه بقرارها هذا فتحت الصندوق الأسود الخاص بالانفصال، ففتحت شهية الأحزاب اليمينية المتطرفة في دول أخرى لإعلان ذات الرغبة، فعبر عن ذلك الأمر زعماء معارضة في هولندا وفرنسا والدنمارك، مع عدم إغفال تكرار إعلان رغبة اسكوتلندا في استفتاء للانفصال عن المملكة المتحدة مجددًا.


هناك حراك ما بعد الصدمة في بريطانيا، حراك ديمقراطي بحت، فلقد تم تجميع أكثر من مليون توقيع يطالبون فيه بإعادة الاستفتاء ونتائجه، وكأنهم استفاقوا من هول تبعات النتيجة، وبدأوا يدركون خطورة وأبعاد ما صوتوا لأجله، ولكن الأخطر والأهم أن اليمين المتطرف كان ولا يزال يروج لفكرة أن بريطانيا نالت «استقلالها» و«حريتها» من الاتحاد الأوروبي، وهي نظرة في غاية التطرف والعنصرية، تؤكد أن حجم الكراهية ومساحته الفكرية في ازدياد هائل وشديد.

بريطانيا ستصبح أشد فقرا بخروجها من السوق الأوروبية، ومكانتها الاقتصادية ستتأثر، لندن كمركز مالي للقارة الأوروبية لن تستمر في نفس المكانة، والمصارف العملاقة فيها تبحث بجدية عن عنوان جديد لها، والمرشح لذلك هي فرانكفورت وباريس ولكسمبورغ، الشركات البريطانية ستصبح أقل قدرة على المنافسة مع الغير، وبالتالي فرص النمو فيها ستكون أقل جدا مما تعودت عليه في السابق، مع عدم إغفال أن هناك نموا للسياحة والطلب على العقار متوقع لكل من لديه الإيراد بالدولار، نظرا لانخفاض أسعار العقارات، وهبوط قيمة الجنيه الإسترليني.


خروج بريطانيا من السوق الأوروبية قرار صادم وزلزال سياسي عنيف، لم تنتهِ تبعاته بعد، والتي اعتبرها أخطر من نتيجة الاستفتاء نفسه، لأن الربيع الأوروبي الآتي على شكل استفتاءات، من دون دماء قد بدأ.

 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا