النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

وطنــــــــي

رابط مختصر
العدد 9943 الأربعاء 29 يونيو 2016 الموافق 24 رمضان 1437

قال أمير الشعراء أحمد شوقي 
وطني لو شغلت بالخلد عنه
نازعتني إليه في الخلد نفسي

 

من قصيدة بلغ عدد أبياتها مائة وعشرة أبيات واعتبرت من روائع شعر شوقي الوطنية، فمن منا في دراسته الإبتدائية وربما الإعدادية وقطعا الثانوية ولا ريب الجامعية وقد ترنم بهذا البيت أو استشهد به واعتبره نبراسًا وهاديًا عندما تدلهم الخطوب، ويزداد الحنين إلى الوطن غربة مؤقتة أو غربة إضطرارية أو غربة إرادية.


فالوطن عزيز على أبنائه لا يرضون له أن يمرض، ويؤلمهم أن يتوجع، ويسوؤهم أن يمس من أي طرف كان... هل سألتم أولئك النازحين الذين اجبروا على ترك اوطانهم ومتعلقاتهم؟! هل حاولتم إثناء إرادتهم المضطرين لها للنزوح؟ هل أنعمتم النظر في أحوالهم والمصير المجهول ينتظرهم،

نازحون سوريون، ونازحون فلسطينيون، ونازحون يمنيون، ونازحون ليبيون، ونازحون صوماليون، ونازحون من دول أفريقيا، مصيرهم غامض وأحوالهم لا تسر الخاطر، فأي ضمير هذا الذي يسبب نزوح هؤلاء، وأي ضمير هذا الذي، يتشفى بمنظر قوافل النازحين والمهجرين، بالمقابل يتشبث الآخرون بترابهم، يعيشون على الكفاف بس يبقى وجودهم ماثلاً يتنفسون هواء الوطن ويلتحفون بسمائه ويشربون من زلال مائه..


الوطن لا يمكن أن يباع أو أن يساوم عليه، وهو ليس بموضع مقايضة ولا هو يغفر لمن يكون ولاؤه لغيره فما بالك بالولاء لمن يضمرون له العداء ويحفرون له المكائد والشباك ويحيكون الدسائس والمؤامرات.


الوطن كان يوما مكة المشرفة وعندما اضطر النبي محمد صلى الله عليه وسلم الهجرة منها قال: «أما والله لأخرج منك، وأني أعلم أنك أحب بلاد الله إلى وأكرمه على الله، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت».

والوطن كانت المدينة عندما أصبحت الأخوة الحقة بين الأنصار والمهاجرين فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم الأهل والخلان، ومن الله عليه وعلى الأمة بأن تكون القبلة للمسلمين الثانية هي الكعبة المشرفة... هذه عقيدتنا وديننا الإسلامي السمح الذي يعلي من الوطن ويرفع شأنه وينزله المنزلة التي تليق به، فلا مساومة على الأوطان ولا ولاء إلا لله والوطن ولمن يؤتمن على مصير هذا الوطن ويسهر على راحة مواطنية وأمنهم وإستقرارهم..


لقد عشنا في هذا الوطن أخوة متحابين تزاورنا، تصاهرنا، تقاسمنا لقمة العيش، عشنا فرح الوطن وأحزانه، ضمتنا المدارس والمجالس ومن قبلها ضمتنا الحواري والفرجان في المدن والقرى، تفتحت أعيننا ونحن نرى معالم الحضارة في بلادنا أينما يممنا آثارا ومعالم شاخصة وأينما توجهنا نجد منابر ومساجد يذكر فيها اسم الله ويرفع فيها صوت الأذان ويتوجه الناس إلى العبادة وهم في خشوع واطمئنان وسكينة ودعه.


عشنا ونحن نلتقي في الأسواق ونركب الحافلات، وتوطدت علاقتنا في الأعمال والحرف، استقبلنا الغريب الزائر والمقيم بكل أخلاق المدينة والقرية القائمة على الإكرام والاحترام والتقدير احترمنا بعضنا بعضا، قدرنا بعضنا وأنزلنا الناس منازلهم التي يستحقونها تعاونا على مصاعب الحياة مددنا أيدينا لبعضنا بعضا وقت الحاجة تناقشنا، اختلفنا،

تباينت وجهات نظرنا ولكننا بقينا حافظين للود فيما بيننا، بل أحيانا تبادلنا النكات والظرائف والمواقف المضحكة، فلم يزعل منا أحد، لأننا أبناء وطن واحد ولأن النية كانت صافية والقلوب مجتمعة... لا تستطيع قوى الشر أن تفرقنا، ولا تستطيع عيون الحقد والضغينة أن تقتلع المودة بين مواطنينا، ولا تستطيع دسائس الأعداء مهما تنوعت أن تغير من سجايانا وخصالنا، ولا يمكن أن يكون الولاء لغير الوطن يجد مرتعا خصبا في نفوس البسطاء الذين اعتادوا على العيش المشترك والوطن الواحد.


من يعيش هنا وقلبه معلق بالآخر لا يمكن أن يعتبر مواطنًا صالحًا، فالمواطنة الحقة هي أن تناصح الوطن لا تناطحه هي أن تعيش فيه بكل الأحاسيس والجوارح لا أن تعيشه باللفظ دون المعنى... الوطن ليس مرتعا للمساومة ولا هو موضع المبادلة، فمن يملك الحس الوطني يرفض أي تدخل خارجي، ويرفض كل تهديد أهوج يعيش في زمن الغزو البربري، ويشجب أي انتماء يهدد كيان الوطن العزيز.


عشنا في وطن احترم الأديان واحترم المذاهب، واحترم الأفكار المتباينة، ولكن كل هذه الأديان والمذاهب والأفكار كانت تؤمن بالوطن الواحد وتؤمن بالعيش المشترك، وتؤمن بأنه لا كرامة ولا عز لنا إلا في وطننا وبين مواطنيننا وفي ظل القيادة السياسية الشرعية التي ارتضاها شعب البحرين وعاش عليها أزمانا،

فكان نسيج هذا المجتمع إتسم بالوحدة واللحمة الوطنية، ولا ذنب لنا ولا للوطن من يعيش وفي قلبه انتماء آخر وفي فكره ولاء آخر وفي ذاته مشاعر لا تنسجم مع توجهات هذا الوطن وإيمانه برسالته ودوره الحضاري...

نعم هناك من يعيش ويغرد خارج السرب وهذا شأنه ولكن يظل الوطن منسجما مع من يكون قلبه ومشاعره وذاته وأفكاره تعيش في مدن وقرى مملكة البحرين بانسجام وتوافق ووئام ومحبة وولاء وإخلاص للوطن وأهله والذود عن حماه ودونه ترخص الأرواح والمهج فلا مكان لحاقد على الوطن وأهله ولا ذرة حب لمن يريد بالوطن وأهله شرا،

وإذا كانت الأوطان في تاريخها تتعرض للشرور والمكائد فإن أبناء الأوطان قادرون على حماية هذا التاريخ والولاء إليه والذود عنه ومواجهة التحدي بتحدي البناء والتعمير وغرس المحبة والوفاء والولاء في قلوب ونفوس المواطنين.

 وعلى الخير والمحبة نلتقي
 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا