النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

الصدمــــــة

رابط مختصر
العدد 9942 الثلاثاء 28 يونيو 2016 الموافق 23 رمضان 1437

إن قراءة سريعة لسير الأحداث قبل وبعد (فبراير 2011م) تبين بلا أدنى شك الأياي التي تعمل في وضح النهار وتحت جنح الظلام من أجل تعميق الطائفية الدينية والسياسية في مملكة البحرين وتشجع الخروج على الدستور والقانون وشق المجتمع لتحقيق الهدف الأساس وهو إقامة نظام ولاية الفقيه لتنفيذ مشروع السيطرة والتمدد في الخليج العربي والجزيرة العربية وتصدير مبادئ الثورة الخمينية التي تبنتها المعارضة الطائفية البحرينية رسميا عندما أعلنت في (7 مارس 2011م) عن تأسيس (التحالف من أجل الجمهورية) بهدف إسقاط النظام الملكي الدستوري وتأسيس (الجمهورية) كنسخة طبق الأصل من نظام ولاية الفقيه في إيران وشعارها الطائفي (ارحلوا).
يلاحظ المراقب أنه بعد توقيع إيران على الاتفاق النووي مع دول (5+1) في (يوليو 2015م) والذي اعتبرته الإدارة الأمريكية مفتاح الأمن والاستقرار في المنطقة العربية، فتح لإيران أبواب المنطقة العربية على مصراعيها وعلى وجه التحديد منطقة الخليج العربي، وتشكل زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى الرياض في أبريل الماضي بمثابة زيارة الوداع لحقبة زمنية للعلاقات (الخليجية الأمريكية) بدأت منذ ثلاثينيات القرن الماضي لتنتهي اليوم تحت أقدام شعارات التعددية السياسية والديمقراطية وحقوق الإنسان ومحاربة العنف والإرهاب، وهي المرتكزات الأساسية لتوجيه مسارات السياسة الأمريكية التي أقرها الكونجرس للعلاقات الأمريكية الخارجية، وعلى وجه الخصوص العلاقات مع دول مجلس التعاون.
فقد عملت الولايات المتحدة الأمريكية وفق مبدأ أخترعته لخدمة مصالحها، يتضمن التأكيد على أن العرب السنة -تحديدا- وراء العنف والدمار والإرهاب في كافة أنحاء العالم، لذلك على الأمة العربية جمعاء –بحسبها- أن تستسلم وتسير في فلك النفوذ والسيطرة الإيرانية وتقدم فروض الولاء والطاعة لطهران عاصمة نظام الولي الفقيه.
ومن جانب آخر، سيلاحظ المتابع مستوى التحدي والغرور في التعامل الإيراني مع دول مجلس التعاون الخليجي، وبالأخص مع مملكة البحرين، والتعمد المتجدد في التدخل في شؤونها الداخلية لإشعال فتيل نار الطائفية بين أبناء الوطن الواحد وصولاً لإبقاء المنطقة في حالة توتر أمني وسياسي مستمر، وكان آخر تلك التدخلات وليس أخيرها ما حدث بعد قرار وزارة الداخلية تجريد الشيخ عيسى أحمد قاسم من الجنسية البحرينية بتاريخ (20 يونيو 2016م)، حيث دعت الخارجية الإيرانية -بكل صلافة- البحرين إلى وضع حد لممارساتها غير القانونية، والتعامل بشكل بناء مع القادة السياسيين المعتدلين وفتح حوار لحل الخلافات، لمنع حصول أزمة كبرى! فيما صرح قائد قوات فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني بأن عيسى قاسم خط أحمر، وتجاوزه يشعل النار في البحرين والمنطقة بأسرها، وأنه ليس هناك من خيار أمام الشعب البحريني سوى المقاومة المسلحة التي ستكون بداية لانتفاضة دامية! أما (حزب الله) الذراع الإيرانية في لبنان فقد رأى أن لهذا القرار عواقب وخيمة، داعيًا شعب البحرين للتعبير عن غضبه وسخطه!
إن جميع تلك التدخلات الإيرانية الصريحة والمستفزة في الشأن الداخلي البحريني، وتجنيد وسائل الإعلام لضرب البحرين، وتدريب الإرهابيين بمعسكرات أعدت لهذا الغرض على الأراضي الإيرانية، وتهريب مواد وأدوات تصنيع القنابل والمتفجرات، والتحريض الفكري والعمل على إشاعة وتأجيج الطائفية المقيتة بين أبناء الشعب الواحد، هدفت جميعها إلى زعزعة الأمن وترويع المواطنين وخلق حالة من التوتر واللااستقرار في منطقة الخليج العربي بشكل عام، ولولا مبادرات جلالة الملك حفظه الله المستمرة لرأب الصدع وتهدئة الأوضاع وتعديل المسارات المعوجه، لما استمرت البحرين في تحقيق التقدم والتطور والنماء الاقتصادي الملحوظ.
إلا أن كل الإنجازات الكبيرة التي حققتها مملكة البحرين، وبالأخص في المجالين السياسي والحقوقي، وتنفيذها لجميع التوصيات التي انتهى إليها تقرير (اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق) بشهادة رئيسها البروفيسور محمود شريف بسيوني الذي مورست عليه ضغوط أمريكية هائلة ليتراجع عن شهادته تلك، لم تكن تسير حسب المخطط والرؤية الأمريكية القائمة على إبقاء (قضية البحرين) معلقة وحاضرة على المستوى الدولي، بحيث تصبح البحرين مدخل الحراك السياسي والحقوقي في منطقة الخليج بعد فشل خطة (الثورة الخلاقة) في تحقيق أهدافها في دول مجلس التعاون الخليجي، وهي الخطة التي أعدتها وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندليزا رايس في (أبريل 2005م) عقب هجمات (سبتمبر 2001م) وأشعلت نارًا في بعض الدول العربية لم تزل آثارها المدمرة تتفاقم.
إن الحكم القضائي الصادر بتاريخ (14 يونيو 2016م) بغلق مقار جمعية الوفاق الوطني الإسلامية والتحفظ على جميع حساباتها وأموالها وتعليق نشاطها، وقرار وزارة الداخلية تجريد الشيخ عيسى أحمد قاسم من الجنسية البحرينية بتاريخ (20 يونيو 2016م)، والقرارات الصادرة بتاريخ (14 يونيو 2016م) بحل جمعية التوعية الإسلامية وجمعية الرسالة الإسلامية وجمعية رعاية المصحف الشريف، والأحكام القضائية الصادرة في حق عدد من الإرهابيين الضالعين في أعمال الترويع والتفجيرات، تكشف العديد من الحقائق والرسائل يمكن تلخيص أهمها في الآتي:
1. رسالة للجمعيات السياسية، تحمل بكل وضوح الرؤية الأمنية الجديدة للتعامل مع أزمة سياسية طائفية انتهج مثيروها منذ البداية نهجا طائفيا واضحا، أساسه التحريض على العنف والإرهاب وعدم الاستجابة لأي من مبادرات التهدئة ودعوات العودة إلى الممارسة الديمقراطية للوصول إلى حلول وطنية خالصة لهذه الأزمة وتوابعها.
2. أمن الوطن لا يمكن التهاون به بشراء الوقت، فلا يمكن السكون عمن يتلاعب به، وما التغاضي في الفترة الماضية عن التجاوزات الخطيرة التي قامت به الجمعيات وقادتها، إلا بهدف منح الحل السياسي المزيد من الفرص لإعادة التضامن والوحدة الوطنية.
3. رسالة شديدة الوضوح للعالم بالرؤية الحكيمة لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة وإيمانه العميق بأهمية طريق الإصلاح والتعددية والمشاركة الشعبية التي لا يمكن الحياد عنها، فهي مبادئ أساسية والتزامات نص عليها مشروعه الإصلاحي من أجل بناء البحرين الجديدة المؤمنة بسيادتها واستقلالها ووطنيتها وقدرتها على معالجة شؤونها الداخلية دون أي تدخل خارجي خاصة بعد أن تجاوزت هذا التدخلات حدود اللياقة واتسمت بلهجة التهديد والوعيد غير المقبول.
4. على الولايات المتحدة الأمريكية الضغط على (المعارضة) لتنزع عنها رداء الطائفية الدينية السياسية المقيتة وتنبذ العنف والإرهاب بشكل علني وميداني واضح، وتبتعد عن إيران الساعية لتدمير بقية أرجاء الوطن العربي بعد تدميرها للعراق وسوريا ولبنان واليمن، وأن تعطي نفسها فرصة جديدة للخروج من أزمتها بإعادة النظر في مواقفها السياسية تجاه المبادرات التي قدمت لحل الأزمة السياسية، وأن تشارك بقلب مفتوح وتفكير ناضج في الانتخابات البرلمانية (2018م)، وتساهم من تحت قبة البرلمان في تفعيل مبادئ ميثاق العمل الوطني والتوصل إلى حلول بحرينية وطنية خالصة لاستكمال الدولة الوطنية الحديثة، وتحقيق تطلعات الشعب في مزيد من الإنجازات في ظل قيادة صاحب الجلالة الملك المفدى.
إن أسس ومرتكزات الوحدة الوطنية كالتعايش والتسامح والاحترام وقبول الآخر متأصلة في الشعب البحريني منذ القدم، إلا أن المصالح السياسية ورياح الطائفية وتوابعها تلاعبت بها بكل أسف، ما يستدعي معه ضرورة تعزيز الانتماء الوطني ومعالجة الشرخ الطائفي الذي أحدثته أزمة (فبراير 2011م) وهذا واجب كافة الجهات (الحكومية والأهلية)، عبر تفعيل المشاريع المعنية بذلك ومتابعتها ودراسة نتائج تنفيذها، ليتصدى شعب البحرين للفتنة بالوقوف صفا واحدا كالبنيان المرصوص لحماية وطن الجميع.

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية
ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا