النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

أخبار لا يجدي فيها أي بيان..!!

رابط مختصر
العدد 9942 الثلاثاء 28 يونيو 2016 الموافق 23 رمضان 1437

 هذه نوعية من الأخبار، منشورة، وموثقة في صحفنا المحلية، ويمكن الرجوع إليها في أي وقت بالتفاصيل والتواريخ، منها ما هو مستفز، ومنها ما هو غريب او مراوغ، او تافه، او مثير، او لا طعم له ولا لون ولا رائحة، ومنها ما هو مؤرق، ومنها ما هو باعث على مجموعة من علامات التعجب والاستفهام، ومنها ما يدعو الى الدهشة في زمن لم يعد فيه شيء يدعو الى الاندهاش، أردنا هذه المرة ان نعرض عينة، مجرد عينة من هذه الأخبار التي لا يتوقف سيلها، كطريقة احتجاجية ربما على المآل الذي نحن فيه، أو من باب الإحاطة والتنبيه، أو من زاوية أن ما نحن بصدده هو في مجمله يؤدي الى رسالة يجب التمعن فيها ورنينا يجب ان يسمع ويؤخذ على محمل الجد..
أخبار مثل ذلك الذي أشار الى حبس رجل دين «مرشد حج» عمره 34 عامًا وسيدة عمرها 24 عامًا لمدة سنة مع النفاذ بتهمة الزنا بعد تطور العلاقة بينهما خلال فترة الحج..!! ومعه ذلك الخبر الذي أفصح عن حكم قضائي صدر عن المحكمة الكبرى الجنائية والذي كشف ان مواطنًا كان يكفل يتيمًا عن طريق إحدى الجمعيات الخيرية، وكان يقتطع من راتبه مبلغًا محددًا وعلى مدى 13 عامًا، وبلغ مجموع ما استقطع منه 3470 دينارًا، صعق الرجل حين اكتشف وبالصدفة عندما أراد تغيير تعامله مع البنك، انه يكفل الوهم، وانه لا يوجد اي حساب او ملف باسمه، بل لا يوجد اي حساب كفالة يتيم باسمه او باسم والدته التي كان يخصم المبلغ من راتبه لحسابها، والمأساة هنا ليس في رفض الجمعية المعنية لطلب الوزارة المشرفة على تلك الأنشطة بالتحقيق في الأمر، بل في تمادي الجمعية وقيامها برفع دعوى على الرجل..!!
دعونا نستحضر ونذكر بالمزيد، خبر اتهام أحد النواب لجمعية الهلال الأحمر بتسييس معوناتها في رمضان والمواسم، وانها في ايام الانتخابات تخير المحتاجين بين دعم مترشحين بعينهم او إيقاف الإعانات المقدمة اليهم، واتهام الجمعية بأن لديها توجهات متطرفة، وحضرة النائب حسب تصريحه أكد بأنه يمتلك الأدلة والبراهين على ذلك، ورئيس الجمعية في خبر آخر نفى ذلك، وأكد بأن الجمعية تقدم مساعداتها دون تفرقة أو تمييز أو اعتبارات سياسية، ويضيف بأن الجمعية ستقوم بحركة تدوير لكل عضو متطوع درءًا للشبهات..!! وكم هو مقلق ان جمعية كجمعية الهلال الأحمر نرى من يحاول ان يزجها في اللعبة السياسية او الطائفية..!!
تعالوا ندقق في خبر تهديد وزير لنائب بأنه لن يرد على اتهاماته بالتهرب من الإجابة على سؤاله البرلماني، لأنه ان رد سيجعل النائب يندم ويتحسف «على دخوله المجلس النيابي»، ونضيف الى ذلك خبر قيام رئيس مجلس النواب وبنفسه بعملية خصومات على النواب المتغيبين والمتأخرين عن جلسات المجلس ولجانه، والنواب يعترضون على هذه السياسة الجديدة..!! أما خبر رفض رئيس مجلس النواب لطلب وزير العدل برفع الحصانة عن ثلاثة نواب على خلفية الشكوى المعروفة من نائبة ضدهم بذريعة غريبة عجيبة هي المحافظة على التماسك بين النواب ووحدة المجلس النيابي، فهو خبر يضاف الى جملة الأخبار المتصلة بالعمل البرلماني، بل بالتجربة البرلمانية برمتها، وكيف يراد للنواب ان يكونوا محصنين من اي شكل من أشكال المساءلة..!!
إذا لم تكفكم تلك العينة، فتلقفوا المزيد، خبر نشر أمس الاول بالصفحة الاولى في هذه الجريدة حول تغيير الانتداب في مجلس النواب يقضي بمنع النواب من انتداب الأقارب من الدرجة الاولى والثانية اعتباراً من الشهر المقبل، بعد ان اتضح ان نواباً وظفوا زوجاتهم وتبادلوا توظيف اقاربهم..! وهو بالتأكيد خبر نستطيع ان نستخلص منه المزيد من العبر حول ممارسات نواب باتت لهم شهرة لا تنافس في تكديس خيبات الناس فيهم.. وهي الخيبات التي باتت وفيرة من دون أمل ولو ضئيل في ممارسات برلمانية معتبرة، وهي ممارسات لا ضرورة للمراوغة في وصفها ، يكفي وصف أمانة مجلس النواب من ان ذلك يعد «فساداً» وان النواب استغلوا التسهيلات التي يمنحها نظام الانتداب في تبادل التوظيف فيما بينهم، وان بعض النواب حسب الأمانة العامة عمدوا لتوظيف أقاربهم لمجرد التوظيف فقط ومن دون ان يعمل مع النائب أبداً..!
هذا الخبر منشور أمس رداً على ما هو منشور أمس الاول في نفس الجريدة، وعلينا ان نلاحظ ما ورد في الخبر من استياء النواب المعنيين من  منعهم انتداب أقاربهم بذريعة ترك النائب يختار ممثلي كيف ما يشاء.. و«ان هناك خصوصية لعمل النائب تتطلب منه العمل مع اشخاص من ذوي الثقة والاخلاص، وحتما الاقارب هم افضل الخيارات»!! وهو تبرير وقبله سلوك اترك لكم الحكم عليهما ..!!
يلفت انتباهنا خبر «وزارة البلديات خصصت مبلغ 10 آلاف دينار سنويًا كمخصصات ثقافية لكل عضو بلدي في المجالس البلدية، يخصص للفعاليات التي يقوم بها كل عضو من ندوات او مسابقات او فعاليات اجتماعية وثقافية وحتى رياضية وعلى الإعلانات والمطبوعات..!! والذي جاء  على لسان عضو مجلس بلدي المحرق مع اشارة الى تعيين شركة فرنسية لدراسة مشروعات سبق دراستها بكلفة 2.6 مليون دينار، ويضاف اليه خبر فيه النائب البلدي الى ان مليون دينار من ميزانية ترميم المنازل للسنتين الماليتين 2015 - 2016 اصبحت في خبر كان..!! فهي اخبار تثير الكثير من علامات التعجب والاستفهام..!
إلى جانب ذلك تقفز الى اذهاننا مباشرة نوعية أخرى من الأخبار التي باتت تنشر يوميًا والخطيرة او المقلقة في ذاتها، يكفي انها دالة على وجود نوعية غريبة من الجرائم والتجاوزات وعمليات النصب والاحتيال التي نعذر في ما اذا عددناها من الغرائب والعجائب، والتي لا يمكن إلا ان نخرج منها بخلاصة سوى ان مجتمعنا بات مثقوبًا بأوسع واكبر مما نتصور من الشروخ، وان ثمة مظاهر وممارسات استفحلت وتوحشت وتمددت وأخذت منحى يبعث على الأسى والقلق، وهذا أمر من الوضوح بحيث لا يحتاج الى تأكيد او مزيد من التوضيح او الكلام خاصة لدى من يتمتعون بموهبة التقاط وتحليل الإشارات، وأسوأ ما في هذا الأمر ان كل ما كان مستغربًا او مستنكرًا بات موضع تجاهل مدهش، يمر علينا مرور الكرام وكأنه شيء عادي، واكثر ما نخشاه ان ننتبه الى خطورة وأبعاد وتداعيات ذلك بعد فوات الأوان..!!
نأتي الى أخبار اخرى تخفي هي الأخرى ما وراءها، منها ذلك الخبر الذي يفيد بقيام مدير شركة بتسريب معلومات «المناقصات» لمقاولين مقابل «رشاوى»، وخبر إعلان رئيس جمعية المهندسين، بان المهندسين الكيميائيين هم الأكثر بطالة في البلد، ويضاف الى ذلك خبر أشار الى ان ما جرى تداوله بشأن تقليص الامتيازات والعلاوات أدى الى رفع 500 طلب تقاعد من وزارة الصحة وحدها..!!
الأخبار اللافتة كثيرة، وبوسعنا ان نأخذ راحتنا وان نمضي في الاستفاضة في عرض المزيد مما تنشره صحفنا المحلية على اكثر من صعيد ومجال وميدان والتي يمكن ان يشم منها الكثير من حيث المعاني والدلالات والإشارات لا مجال للاجتهاد فيها، تلك هي عينة عشوائية، مجرد عينة توقفنا عندها، فنحن لسنا في وارد الجرد، كما ان قدراتنا الاحتمالية لا تتحمل، وهي اخبار كافية لأن نستخلص منها ودون عناء اننا أولاً لسنا امام حالات فردية وفريدة في المثالب والثغرات والسلبيات في أصلها ومنتهاها، وثانيًا ان تلك الوقائع ما هي إلا تكرار واستنساخ للحاصل في مواقع اخرى في المجتمع البحريني والتي لها خطورة بالغة على الحاضر والمستقبل، ونحسب ان من يجري عملية تجميع وربط، ويمتلك القدرة على التقصي والتنقيب والتعمق في التحليل قد يخلص الى ان ما يحدث هو حصاد من الاختلالات التي تهدد عافية مجتمعنا، وهذا أمر لا يجب ان يحجب رؤيته عن الجميع، خاصة ذوي البصيرة والعلاقة والمسؤولية والاختصاص ومعهم اولئك الذين يجهدون في خلق واقع موهوم يراد لنا ان نطنطن له مستعيضين بالشكل عن المضمون بالطول والعرض والعمق، وكأن هناك من لا يريد لنا ان نغادر نقطة الصفر، لنعيش حال المراوحة والعجز عن المعالجات الصائبة لأمراض مجتمعنا تمكننا من الحفاظ على توازننا ولا تجعلنا في مهب الرياح، وكارثة اذا كان هناك من لا يرى حال المراوحة هذه ولا يحزنون، وهذا أمر لا يجدي فيه اي بيان..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا