النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

هيلاري ونبوءة ألكسندر دوغين

رابط مختصر
العدد 9941 الإثنين 27 يونيو 2016 الموافق 22 رمضان 1437

يبدو أن هيلاري كلينتون قد باتت الجواد الرابح للديمقراطيين، فقد حصلت على النسبة اللازمة من أصوات المؤيدين، عطفًا على حيازتها أغلبية ساحقة من تأييد من يعرفون بـ«الناخبين الكبار»، في الحزب الديمقراطي، ومع الدعم الواضح جدا من الرئيس الأمريكي باراك أوباما لها أضحى التساؤل: هل هي رئيسة أمريكا المقبلة؟
في واقع الأمر هناك أحاديث كثيرة مثارة حول هيلاري، فحتى وإن اجتمع الديمقراطيون عليها، فإن طريقها لن يكون يسيرا.. لماذا؟
بداية نشير إلى استطلاع للرأي أجرى في الأسبوعين الماضيين من قبل مؤسسة «زغبي إنترناشيونال» في واشنطن، حول صلاحية ترشيح هيلاري للرئاسة، إذا تم توجيه اتهام رسمي لها من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) بشأن استخدامها بريدها الإلكتروني الخاص إبان عملها وزيرة للخارجية، وقد صوت 47 في المائة من المستطلعة آراؤهم بالرفض لإكمالها مشوار السباق الرئاسي، وطالبوها بالتنحي عن الطريق.
تبقي كذلك إشكالية ما جري في بنغازي ومقتل السفير الأمريكي هناك عقبة كؤودا في وجه هيلاري، لا سيما إذا ظهرت معلومات جديدة، أو أظهرت، بشأن ما جرى هناك، والتقصير في حماية البعثة الدبلوماسية الأمريكية.
عطفًا على ما تقدم، فإن أتباع المرشح الديمقراطي بيرني ساندرز، وهم كثر ويعدون بالملايين، قد يضعون خنجرا في خاصرة هيلاري، ذلك أنه وإن لم يصوتوا لدونالد ترامب، فإنهم في أضعف الإيمان سيمتنعون عن التصويت لهيلاري، مما يعني خسارتها نسبة معتبرة من الشباب، ومن الطبقة الوسطى، التي فقدت ثقتها في النخبة السياسية الأمريكية الحالية، وفي المقدمة هنا هيلاري ومن لف لفها.
أضف إلى ذلك، أن كثيرين من الذين لم يحسموا رأيهم بين الديمقراطيين والجمهوريين ينظرون إلى هيلاري واحتمالات فوزها، على أن الأمر سيكون بمثابة الاقتراع أو التصويت على ولاية ثالثة لباراك أوباما، تماما كما كان التصويت لجورج بوش الأب عام 1988، بمثابة ولاية ثالثة للرئيس الجمهوري العتيد رونالد ريغان.
هل ترشح هيلاري إذن يأتي ضمن سياق وسباق مرسوم من قبل العقول الأمريكية على غرار مؤسسة «بيلدربيرغ» التي تمثل الحكومة العالمية السرية، وإليها يعزو كثير من المراقبين والمحللين أدوارا عالمية كثيرة، ومنها اختيار الرئيس الأمريكي شخصيا، لتنفيذ أجندات بعينها، والتي تخطط وتدبر، بل وترتب، أوراق «الإمبراطورية المنفلتة»، على حدّ وصف المؤرخ الكبير بول كنيدي؟ الجواب في غالب الأمر نجده عند رجل روسي يدعي ألكسندر دوغين، وإن كان رجلا غير الرجال، فهو فيلسوف وسياسي وباحث وعالم اجتماع روسي موهوب ومؤسس للمذهب الأوراسي الجديد.
يخبرنا دوغين في آخر قراءاته للمشهد الأمريكي بأن هناك من له مصلحة كبرى في الداخل الأمريكي من فوز هيلاري بالرئاسة الأمريكية، لا سيما أن هذا الفوز يعني استمرار حالة الانفراد الأمريكي بالهيمنة العالمية، وبقاء القطبية الواحدة، وإن كانت منقوصة، في سماء الأمريكيين دون غيرهم من شعوب العالم.
يؤكد ألكسندر دوغين، ابن جنرال دائرة الاستخبارات العسكرية في هيئة الأركان العامة السوفياتية السابق، أن العالم لم يعد أحادي القطبية على نحو صارم، غير أنه، وكما يرغب البعض، لم يعد بعد متعدد الأقطاب، حتى وإن كان في طريقه إلى ذلك. ويعزز فكرة المرحلة الانتقالية الحالية، ويصفها بأنها مرحلة غاية في الخطورة، لا سيما أن الأمريكيين يدافعون باستماتة في سبيل بقاء هيمنتهم الأحادية، ولهذا، فإنه في حال انتخاب هيلاري، ستكون كفة أمريكا الراجحة هي استمرار النفوذ والسيطرة الدولية.. هل من صحة لكلام دوغين؟
المؤكد أن الرجل صادق، وعلى المتشكك في حديثه العودة إلى كتابات هيلاري الأخيرة عبر مجلة «فورين بوليس» الأمريكية الشهيرة، ودعمها للاستراتيجية الأمريكية المؤرخة بـ 2010 عن «الامتداد نحو الشرق الآسيوي أو الاستدارة لجهة آسيا»، ذلك أن جل همهما محاصرة الصين، ووقف نمو وتصاعد الدور الروسي العالمي.
من جهة ثانية، يذهب دوغين إلى أن ترامب قد يكون الدلالة على نهاية أحادية القطب، حين ستصبح أمريكا للأمريكيين وروسيا للروس، وأوراسيا للأوراسيين، والعالم الإسلامي للإسلاميين، وما إلى هناك؟
رؤية دوغين تلفت النظر، وتدعونا في الشرق الأوسط عامة، والعالم العربي خاصة، للتساؤل مع المفكر الفرنسي الاستشرافي جاك أتالي عمن يحكم العالم، وهل نحن بالفعل في طريقنا إلى مدارات ومسارات «الحكومة العالمية» العلنية وليست الخفية، وأين موقعنا وموضعنا منها؟ الخلاص.. علينا بالتعمق والتشدد وليس بالامتداد والتوسع.. يقول شوبنهاور.

عن الشرق الأوسط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا