النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

عندما سيطر «داعش».. على 4500 موقع أثري!

رابط مختصر
العدد 9936 الأربعاء 22 يونيو 2016 الموافق 17 رمضان 1437

لا أكاد أصدق أن مدينة تدمر الأثرية قد «نجت» من براثن «داعش»! ويبدو أن «تنظيم دولة الخلافة الإسلامية» قد انغمس في السلب والنهب وتهريب الآثار، حتى فوجئ باضطراره إلى تسليم المدينة والانسحاب منها بعد أن احتلها في مايو 2015.


تعرف «تدمر» بمسمى «لؤلؤة البادية السورية»، غير أن روعة هذا اللقب لم تمنع عناصر تنظيم «داعش» من المبادرة فورًا إلى تفخيخ المواقع الأثرية بالألغام والعبوات الناسفة بعد شهر من سيطرتهم عليها. وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أنه «لم تتضح أهداف التنظيم من تفخيخ المواقع الأثرية، وهل يخطط لتفجيرها أم زرع الألغام لمنع تقدم قوات النظام السوري الموجودة غرب تدمر». (الحياة، 22/‏6/‏2015).


وكانت الصحف قد أبدت مخاوف كبيرة على تدمر وآثارها بعد هيمنة «داعش» عليها، لا سيما أن المتشددين سبق أن دمروا ونهبوا آثارا في مناطق عدة في العراق، وقال «مأمون عبدالكريم» مدير عام المتاحف والآثار السورية: «إنه سقوط للحضارة.. المجتمع الإنساني الحضاري خسر المعركة لمصلحة الهمجية»!


ولا شك أن هذه العبارة ستبقى خالدة في الذاكرة العربية والإنسانية.. وفي عالم الآثار العريقة في كل البلاد.


من أبشع جرائم التنظيم في تدمر تحطيم تمثال أثري ضخم نادر وهو «أسد اللات» الذي يعود للقرن الثاني الميلادي، والذي كان موجودا في حديقة متحف تدمر الوطني ويزين مدخله، وهو تمثال تدمري فريد من نوعه وزنه 15 طنا وارتفاعه 3.5 متر، ويعتبر من أكبر التماثيل المكتشفة في سوريا من حيث الحجم والناحية الفنية، كما يقول مدير عام الآثار والمتاحف السوري، وهو من الحجر الكلسي كان قد اكتشف في عام 1977 بحالة فنية رائعة. «وكانت مديرية الآثار العامة قد قامت ومنذ بداية الأحداث والحرب السورية بإخفائه بأكياس من الرمل وبصندوق حديدي حتى لا يتعرض للقذائف». (الشرق الاوسط، 20/‏7/‏2015). قام التنظيم كذلك بتدمير «معبد بعلشمين» في تدمر، ولم يكتف بالنهب العشوائي للمواقع الأثرية، بل أنشأ وزارة مهمتها جني الأرباح من نهب الآثار في سوريا والعراق. وجاء في مقال للكاتبة سوسن الأبطح عن حجم هذا النهب، نشر العام الماضي: «يقدر الاختصاصيون الآثار التي فقدت بملايين الدولارات، وإذ يعد البعض أنه من المستحيل تقدير قيمة القطع الأثرية التي سرقت أو حطمت في سوريا، وهي مهد لحضارات إنسانية قديمة، فإن «الجمعية الدولية لتجار التحف الفنية في لندن تقدرها بما يقارب مائتي مليون يورو في عام 2013 وحده».


يذكر أن الإحصاءات تقول إن 4500 موقع أثري، باتت جميعها تحت سيطرة «داعش» في كل من سوريا والعراق. و«داعش» حين لا ينهب أو يحطم، فإنه يترك لبعض العصابات حرية التصرف ويفرض عليها ضريبة الخمس على ما تبيعه أو تستفيد منه، ليمول نفسه بأسهل السبل وأقلها تكلفة». (الشرق الاوسط، 14/‏6/‏2015).


ولعل أخطر ما ورد في هذا المقال، بعد أن وضع الإنتربول قاعدة بيانات للآثار المنهوبة، ووزعت هذه البيانات على كل الجهات الدولية، قول الكاتبة، «إن هيئات مهمة ومنها متاحف ومؤسسات أثرية، باتت تضرب بمصدر القطعة عرض الحائط، وتشتري ما يعرض عليها بصرف النظر عن مشروعية الشراء. فالطمع كبير، والمحاسبة نادرا ما تكون على مستوى المخالفات المرتكبة».
فهل هذا ما يحدث حقا على مستوى المتاحف العالمية؟ ولماذا لا نسمع أي شكوى من اليونسكو وبقية المؤسسات الثقافية والأركولوجية الدولية؟


وكانت الصحيفة نفسها في 22-02-2015، قد بينت أن تنظيم «داعش» لا يعتبر التنظيم الوحيد المشارك في أعمال النهب، بل كذلك جند النظام ومقاتلون من «الجيش السوري الحر» والمعارضة غير المتطرفة، حيث «اعترفوا منذ فترة طويلة لوسائل إعلام غربية بأنهم ينهبون الآثار باعتبارها أحد المصادر المهمة للتمويل».


وفي تركيا، أضافت صحيفة «الشرق الأوسط»، «قامت وحدة مكافحة التهريب بالشرطة الخاصة بشن عشرات من عمليات المداهمة في المدن التي تقع في جنوب تركيا منذ الصيف الماضي، وصادرت الآلاف من القطع الأثرية، بما في ذلك تماثيل رومانية محفوظة حاليا في خزائن في متاحف غازي عنتاب وأورفا وهاتاي وماردين. ويقول مسؤولون إنهم عازمون على رد هذه القطع الأثرية عندما تنتهي الحرب». وأشارت الصحيفة إلى جريمة كبرى من جرائم «داعش» في مجال نهب الآثار وقالت: «في مدينة ماري (شرق سوريا) التي تأسست عام 300 قبل الميلاد، قام تنظيم داعش بحفر أكثر من 1300 حفرة خلال الأشهر القليلة الماضية، وفقا لصور الأقمار الصناعية وعلماء آثار.


ويقول باحثون في جامعة شوني ستيت في بورتسموث، بأوهايو، إن كثيرا من المدنيين يقومون بعمليات نهب القبور بتشجيع من قادة التنظيم، الذي يفرض ضريبة بنسبة 20 في المائة على أي عملية بيع في الأراضي التي تخضع لسيطرته».


وضعت جرائم «داعش» بحق آثار سورية والعراق العالم كله لا العرب وحدهم، امام اختبار عسير: فهل الحجر أهم من البشر؟ وهل يستحق تدمير الآثار كل هذا الاستهجان بينما تختفي المدن السورية والقرى.. بمن فيها؟


وكان جواب مندوب فرنسا في اليونسكو«فيليب لاليوت»،«نعم، بل نعم بالتأكيد.. وذلك لأن القضاء على التراث الثقافي الذي يعبر عن هوية بلد وتاريخه لا يعد مجرد اضرار جانبية يمكن لنا التكيف معها.. والحق ان محو التراث الثقافي انما هو مثل آخر مطابق تماما للقضاء على الناس». (الشرق الاوسط، 1/‏10/‏2014).


وكان الخبير الفرنسي يتحدث عن جرائم«داعش» في العراق، إذ لم تكن الدوائر دارت على.. تدمر!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا