النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

رمضان الفضيل.. وامتحان الوطنية..!!

رابط مختصر
العدد 9935 الثلاثاء 21 يونيو 2016 الموافق 16 رمضان 1437

ـ1ـ
بركات الشهر الفضيل وثوابه، ليست في التباهي بالتبرعات ومساعدة المحتاجين، وتوزيع السلال الرمضانية على الفقراء او إفطار صائم، ولا الالتزام الشكلي بمظاهر الزهد والورع والتقوى، كل ذلك أمور وغيره محمودة بعضها واجب وبعضها فرض، وبعضها مستحب وتقرب الى الله، ولكن جميعها بلا طعم، بلا نكهة إن لم تسبقها المحبة، فلا خير فيمن صام وصلى وتصدق وأفطر عشرات الصائمين بينما قلبه لا يعرف إلا بث السموم والبغض والكراهية ولا يعرف شيئاً من المحبة، المحبة التي لا تجعل أمراضاً خبيثة تسري في جسم مجتمعنا، وتنال عافيته، وتهدد مناعته، المحبة الى تحول دون بث سموم الحقد والكراهية هنا او هناك، او تمس أعمدة التعايش والتسامح بين ابناء الوطن الواحد، المحبة التي تحفز فينا الوعي الذي لا يجعلنا نصبح وهائن للغير، او اتباعاً وانصاراً لمن يريد لنا الصراع والاصطفاف والتخندق ونصب الأفخاخ والكمائن، او أرقاماً في حشد أعمى، او أبواقاً او دمى تحرك من جانب من لهم حسابات ورهانات تتخذ وراء الكواليس وفي عتمات العقول، المحبة التي توقف التجييش والإساءات عبر كل المنابر ومنها مواقع «التطاحن الاجتماعي»، وأخيراً المحبة التي تختزل خلاصتها في إلغاء الـ «أنا» وإظهار الـ «نحن» وجعل كل منا ثمرة قوة وطنية جامعة، وحصيلة صناعة مشتركة بين كل قوى مجتمعنا تحول دون ان يسقط المرء في امتحان الوطنية، مع ملاحظة ان كل منا اليوم هو على محك التجربة.. وملاحظة اخرى إننا لا نملك ترف الرسوب في هذا الامتحان..!!


ـ2ـ
 اللهم بلغنا ونحن في منتصف هذا الشهر الكريم الأمل والتعافي، وانقلنا من القلق الى الطمأنينة، ومن الأزمة الى الفرج، ومن العسر الى اليسر، ومن الضيق الى الفرج، ومكنا من تشغيل عقولنا لنتجنب العلل الفتاكة، والعصبية والتعصب، وامنحنا القدرة على تجنب واقع لا ينتج سوى التأزيم والاحتقان.. والحقد والغدر والغوغائية والمستنقعات الطائفية..!


- هيئ لنا يا رب في هذا الشهر الفضيل ما يلم القلوب، ويجمع شعاث النفوس، ولا تتركنا نتوه في ركام العبثية والتيه والضياع، وكل ما يستعدي العقل والمنطق.. ولا تجعلنا يا رب أعجز من أن نتدبر أمورنا لا نجيد سوى احتراف المراوغات وتفويت الفرص.. واستثمار الجروح، ومضاعفة هموم الناس، ولا نفعل سوى ترداد مزهق لكلام بدون مضمون وشعارات مراوغة نحسب انها رأسمال المفلسين..!


- اللهم احمنا في هذا الشهر وعلى الدوام من القلوب المريضة والنفوس التي لا تتطهر قلوبها حتى لو حجت كل عام، نفوس لا هم لها سوى الخيارات والمناخات البائسة الى حد مدهش، ويستهويها ان نعيش مرحلة انعدام الوزن وان نمضي على الصراط الطائفي المستقيم..!!


- اللهم نجنا من هؤلاء الذين لا هم عندهم ولا هدف لهم إلا تفشي داء الجهل حتى يفتك بالضمائر، الجهل الذي يجعل أكاذيب المروجين للفتن تنطلي على الناس ويجعل أدران العصبية على ألوانها سائدة، ويجعل كل منا معتلاً في مواطنيته، يستطيب استعادة المشكلات التي تتوالد في رحمها عشرات المشكلات الاخرى، وتسفيه او تضيق أفق كل شأن وطني صادق، وكأن ثمة من لا يريد للأمل الإقامة عندنا..


- اللهم اجعلنا مخلصين لإنسانيتنا، لا تلوثنا الغرائز الأنانية والمشاعر البغيضة التي تجعلنا نضيع في متاهات التوحش والانغماس في عالم بلا أخلاق او مبادئ، لنصبح اعداء انفسنا، وكأنه لا يكفي ما يدور بالقرب منا، حين ننام ونصحو على صور القتلى والدماء تغرق الشوارع والطرقات.. إنها قصة قتل معلن بلا هدف معلوم..


ـ3ـ
قال أحدهم من الذين جعلوا التفكك والانقسام في أوطاننا العربية شغلهم الشاغل:


- مازال هناك مساحات من الغباء وعلينا أن نحسن استغلال واستثمار تلك المساحات، كي نضمن تحقيق أحسن العوائد.. !!
 
- الاستكانة في قعر الجهل، وربما في قعر الغباء، تجعلنا خارج الإدراك والوعي، وكأن الجميع قد استقالوا من المسؤولية، او تهربوا خوفاً او عجزاً او خضوعاً او مواربة او كيداً لآخرين، او سمسرة او انحطاط، وبفضل هؤلاء وغيرهم الحفر مستمر، والكل يدفع الثمن..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا