النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

الأمانة في العمل عند الصائم

رابط مختصر
العدد 9933 الأحد 19 يونيو 2016 الموافق 14 رمضان 1437

منذ أن بدأ الشهر الكريم ونحن نرى الجود والكرم عند كل الناس في البحرين، وهي نعمة أنعم بها الله على أهل هذه البلد الطيب من تواد وتراحم وتواصل مستمر، وتواجد مكثف في المساجد والجوامع طوال اليوم، حتى أن بعض الناس ينتهون من صلاة التراويح ويقيمون في المساجد حتى صلاة الفجر نسأل الله أن يتقبل من الجميع.


وفي الوقت ذاته نسأل الصائمين القائمين، هل أديتهم ما عليكم من أمانات؟ ولا أقصد بالأمانات هنا المال وما في حكمه، لكن الأمانة في العمل، فهل نحن نعمل بما يتوجب علينا، وبما قررته قطاعات العمل من ساعات دوام، وهل نقوم بأعمالنا بأمانة؟.


حكا لي أحد الأقارب من زمن الطيبين كيف كان يعمل في شهر رمضان خلال الخمسينات، حيث عمل في شركة «أجنبية» ربما كثيرون يعرفونها لكن لا داعي لذكر اسمها، وقال لي أن دوامه كان يبدأ في السابعة، ودون تأخير من أي موظف أو عامل، ومن يتأخر يخصم له، حتى الرئيس المسؤول الذي كان يتواجد في السابعة وينهي عمله بعد ثماني ساعات مثل أقل عامل في الشركة، وما يطبق على الصغير يسري على الكبير دون أي اعتبارات للمنصب أو المقام.


ويستطرد الشيخ العجوز فيقول إنهم كانوا يعملون في رمضان تحت أشعة الشمس وقبل اكتشاف المكيفات، عمل شاق ربما لا يحتمله الجيل الحالي، فلا يطيق أي منكم مثل هذه الشروط القاسية للعمل، بل أن الحكومة تراعي الموظفين في رمضان وتؤخر الدوام وتقلصه، لكن ورغم كل ذلك، لا تجد أحدا يكمل ساعات دوامه في مكتبه المكيف، وإن حدث فإنه يقضي نصفه في النوم أو اللعب في الهاتف.


ويتذكر الرجل الطاعن في السن عيد الفطر المبارك حيث لم تكن الشركة تسمح بإجازة سوى يوم واحد فقط، حتى أمر الأمير سلمان بن حمد بأن تصبح إجازة عيد الفطر يومين.


تلك القصة تطرح إشكالية معنى الأمانة وكيفية تطبيقها لدى المسلم، فنحن نعتبر في هذا العصر غير أمناء على أعمالنا الموكولة إلينا، ومقتنعين تمامًا بأن شهر رمضان لا دوام فيه تقريبا، وهو حال كثير من المصالح الحكومية، وجميعنا يعمل ذلك للأسف ونتعامل معه وكأنه أمر طبيعي غير قابل للنقاش والبحث.


شهر رمضان لم يكن الصوم فيه صومًا عن العمل، بل هو شهر العمل والجد والاجتهاد في طاعة الله، وما الإخلاص في العمل إلا أحد الطاعات والقربات لله، وليس الأمر مقتصر على الصلاة وقراءة القرآن الكريم والاعتكاف في المساجد وترك مصالح الناس معطلة.


تلك القصة للشركة الأجنبية تؤكد أنهم «الأجانب» يطبقون تعاليم الإسلام دون قول الشهادتين، ودون الاعتراف به دينا، بينما نحن نعتبرهم كفارًا ونخالف ما أمرنا الله به، ولذلك هم نجحوا ونحن فشلنا.. هم أصحاب اليد العليا ولنا اليد السفلى.. هم مسلمون في المعاملة ونحن نفصل الدين عن الدنيا، رغم أن الدنيا هي المختبر الذي سيعطينا نتائج تحليل أعمالنا في الآخرة، ومن المضحك المبكي ما أشارت إليه دراسة من أن الدول العربية تفقد ما يعادل سبعة أيام من الإنتاج خلال شهر رمضان، وأن دول الخليج تفقد مجتمعة خمسة مليارات وثمانمئة مليون دولارا في الشهر الفضيل.


لست رجل دين ولا أدعي، ولكن أجد في أحوال المسلمين الكثير من العجب، فقد أصبحت تلك الأمور السلبية عادات تتخذ سمة المشروعية ولا نجد في فعلها غضاضة، ولم ننظر في أحوالنا منذ الخمسينات حيث كنا نعمل بإخلاص لأن هناك رقيب من البشر، ونسينا الرقيب الخالق فأنسانا أنفسنا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا