النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

القرقاعون

رابط مختصر
العدد 9930 الخميس 16 يونيو 2016 الموافق 11 رمضان 1437

القرقاعون.. هذا الاحتفال الطفولي الضارب في أعماق التاريخ الإسلامي.. سوف نسمع أهازيجه وشيلاته بعد ثلاث أو أربع ليال ليخبرنا بأن شهر رمضان المبارك قد انتصف عقده، وأن علينا كمسلمين أن نشمر سواعدنا لاستقبال النصف الآخر بهمة أكبر وإيمان أرسخ وعزيمة لا تلين.
وما زلت أذكر أننا عندما كنا صغارا كنا نستعد لهذه المناسبة منذ بداية شهر رمضان المبارك.. كنا نذهب لمقصب اللحوم في جنوبي مدينة الحد نبحث عن الجلود الملقاة بعد عمليات ذبح المواشي والأغنام لكي نقوم بتنظيفها من الشعر لعمل الطارات والطبول الصغيرة التي نستخدمها في ليالي القرقاعون، وكانت الوالدة رحمها الله تخيط لنا أكياسا من القماش نعلقها في رقابنا حتى توضع فيها الحلويات والمكسرات والنخي والنكل، ونخرج بها وهي خاوية ونعود بعد ساعات وقد امتلأت بالقرقاعون..
كنا نذرع الأحياء والفرجان ونطرق البيوت ونحن نردد أهازيج وشيلات القرقاعون:«يا كراكيشو حلاوات.. على النبي صلاوات.. سلم ولدهم يا الله.. وتخليه لامه يا الله.. ويجيب المكدة ويحطها في جم أمه»، أما الفتيات الصغيرات فكانت لهن شيلاتهن الخاصة ومنها: «قرقاعون عطونه الله يعطيكم.. بيت مكة يوديكم.. قرقاعون.. عطونه حنة وبنه عسى تروحون الجنة.. عطونه نخي وكنار.. عسى ما تمسكم النار.. قرقاعون». وكانت «الفريسة» تتراقص وتتمايل في الساحات، والأطفال والكبار يفرحون برؤيتها..
أما اليوم فإن القرقاعون تغير وتطور، فأصبح بعض الشباب يركبون «البيكبات» ويضعون السماعات والميكرفونات عليها وهم يرددون الأغاني الحديثة ويصدحون بها، وهؤلاء لا يقبلون بالحلويات والمكسرات ولكنهم يشترطون على أهالي المنازل والبيوت الحصول على النقود، ويجمعون في النهاية مبالغ كبيرة يوزعونها بينهم في نهاية المطاف.
فما أحلى رمضان وما أحلى لياليه وما أحلى القرقاعون، لكنني أعجب من بعض الأسر التي تمنع أطفالها من المشاركة في هذه الشعيرة الرمضانية.. وهذه دعوة مني للآباء والأمهات بأن لا يحرموا أبناءهم وبناتهم من المشاركة في هذا الكارنفال الرمضاني الشهير.
ومما نأسف له أن كل تلك المظاهر – للأسف – اختفت أو كادت أن تختفي من هذا الشهر العظيم.. «فالقرقاعون» أصبحنا لا نراه إلا في بعض الجمعيات الاجتماعية التي تحتفي به لمجرد التذكير لا غير.. فلم يعد الأطفال يخرجون ليلتي الرابع عشر والخامس عشر من رمضان للاحتفال «بالقرقاعون».. و«المسحر» أصبح تراثا منسيا، وإن كان بعض الشباب قد طوروه هذه السنين الأخيرة وأصبحوا يخرجون مع طبولهم في سيارات «بيك أب» وهم يصدحون ببعض الأغاني، أما الألعاب الشعبية في ليالي رمضان فقد اختفت تماما بعد أن اعتاد الأطفال الجلوس أمام شاشات الكمبيوتر ساعات تلو ساعات، ولم يعد الأهالي يحبذون أن يخرج أطفالهم في ليالي رمضان خوفا عليهم من حوادث السيارات أو من أشقياء الشوارع من الشباب.
هذه بعض الذكريات البعيدة عن القرقاعون، وكل قرقاعون وأطفالنا وأحبابنا بكل خير وصحة وعافية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا