النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

المسؤولية حين تطال الجميع..!!

رابط مختصر
العدد 9928 الثلاثاء 14 يونيو 2016 الموافق 9 رمضان 1437

ماذا لو جرى استفتاء سويسرا عندنا في البحرين..؟!


ماذا ستكون النتيجة يا ترى، وقبل ذلك ماذا تعني هذه النتيجة..؟ بأي معنى ستفهم..؟ وهل يمكن ان نحسن قراءة هذه النتيجة..؟!


بدءًا، لا بد من توضيح نوع الاستفتاء، وعلى من أجري، وما كان الهدف منه، وخلاصاته، وهل يمكن مقاربته بأي شكل من الأشكال، وبأي مستوى من المستويات، مع ما يجرى عندنا..؟


الاستفتاء المعني هنا هو ذلك الذي جرى مؤخرًا ودعي على أساسه الناخبون في سويسرا لمعرفة ما اذا كانوا يقبلون تأمين راتب أساسي شهري لهم ولكل الأجانب المقيمين منذ اكثر من خمسة أعوام سواء كانوا يعملون أم لا، راتب قدره 2500 فرنك سويسري، اي ما يعادل 2450 درلارًا، او 2260 يورو، وكانت النتيجة مفاجئة ومذهلة، إذ رفض 78% فكرة هذا الراتب الشهري المجاني.!!


لماذا رفض غالبية الشعب السويسري وباصرار تلك الفكرة، او هذا المشروع الفريد من نوعه على مستوى لعالم، والذي أثار الكثير من الجدل في سويسرا.. وأثار الاستغراب في دول اخرى كثيرة، تمامًا كما هو الحال بالنسبة للاستفتاء الذي أجري عام 2012 حينما رفض السويسريون زيادة فترة عطلتهم السنوية من أربعة أسابيع الى ستة اسابيع.. !!


المواطنون في سويسرا فعلوا ذلك عن وعي وغيرة وطنية، ففيما يتعلق بالرواتب المجاني لأنهم يقدسون قيمة العمل، يمنحونه اعتبارًا كبيرًا، يعدونه قيمة أخلاقية عليا، وعليه رفضوا مشروع هذا الراتب، لأنه يمنح لهم من دون عمل، ودون اي جهد، ودون اي مقابل، وإذا كانت هذه سمات هذا الشعب فمن الطبيعي ان يرفض تمديد الإجازة، خوفًا من تراجع القدرة التنافسية للبلد، لا يريدون ان تكون سويسرا ضعيفة او مستضعفة اقتصاديًا، وهو أمر يمثل قدرًا كبيرًا من الوعي بمصلحة البلد واقتصاده ونموه ومستقبله، وهو الوعي الذي أدى الى إرساء ثقافة العمل والإنتاج والانجاز في عمل الدولة والادارة والمجتمع، وأدى الى شعور المواطن بالمسؤولية ودوره في المحافظة على المال العام وبالتالي كان من الطبيعي ان يكون كل مواطن حالة إيجابية تصب في رفعة شأن الوطن.


 هناك لا يعشقون الكسل، ولا يتلاعبون بأوقات العمل الإضافي، ولا يبحثون عن العطل، او يمددون قسرًا عطلة بأخرى، هناك لم يخلقوا هيئات صورية للتوظيف، ولا يعينون «تنابلة» لا يعون قيمة المسؤولية لا يستطيعون ان يحققوا انجازًا له قيمة، او يتخبطون ولا يعرفون ماذا يفعلون.. وهناك في سويسرا وغيرها من بلدان العالم المتقدم لا يغتالون او يغيبون معايير الكفاءة، هناك يؤمنون بقيمة تكافؤ الفرص، وليس عندهم «هذا ولدنا»، او «هذا محسوب علينا»، او هذا من «طائفتنا» او «مذهبنا» او من «جماعتنا»، هناك لا يفتحون مجالاً للمحسوبيات والمساومات، او المداخلات او التدخلات السياسية، قواعد الجدارة والاستحقاق والمصلحة العامة هي التي تفرض نفسها ولذلك يتجنبون انتاج نفس الصيغ والمواقف والقرارات التي تجعل المراوحة أمرًا حتميًا، هناك يؤمنون بثقافة تحترم القانون وتحاسب كل من يخالفه او يتجاوزه مهما علا شأنه ومقامه، امام القانون ليس هناك مقامات.


هناك لا يجعلون الأمور تمضي بحسب الشطارة والانتهازية، ولا يتساهلون امام اي شكل من أشكال الهدر او التعدي على المال العام، ويعرفون اين يتجهون، ويمتلكون الجرأة والشفافية لتحديد وتسمية أوجه الخلل والقصور والبيروقراطية الواضحة او المواربة التي تساير وتجاري التطور او التغيير في المظهر، وتماطل وتعترض في الجوهر، لديهم الرؤية والمنهجية والمنظومة القادرة على تصويب اي مسار معوج ورفع كفاءة القدرة على مواجهة التحديات وتحويلها الى إيجابيات قدر الإمكان بعيدًا عن «نعتزم، ونخطط، ونبحث، وندرس» الى آخره، والحالة او الوضع او الصورة لا تزال هي هي، لعلها في انتظار إرادة او قوة دفع او شيء من هذا القبيل..!!


أخيرًا، هناك يعملون ألف حساب وحساب للرأي العام، ولذلك نراهم يهتمون باستطلاعات الرأي العام، يأخذون ملاحظاته ومطالبه وانتقاداته، يراجعون سياساتهم، ويصححون خطواتهم على أساس ذلك، وعليه يتجنبون ارتكاب الأخطاء الفظيعة تجاه حقوق وكرامات الناس، ومن جهة اخرى يعززون علاقة الاحترام المتبادل بين المواطن والدولة، وهو الاحترام الذي لا تفرضه قوة ولا سلطة، ولا خوف ولا حذر، ولا نفخ ولا تبجيل، ولا وتيرة عالية من النفاق، ولكن يفرضه امتثال الطرفين للدستور والصدق فيما تقدمه الدولة للمجتمع من قوانين ومن خدمات ومن حسن تسيير للأعمال والمال العام، واحترام الدولة لنفسها اولاً، واحترام المجتمع الذي يتعامل معها ثانيًا، والدولة بذلك تفرض على الرأي العام، والمجتمع احترامها، لا ان الخوف منها، وهذه فضيلة متى ما تحققت فإنها تعني ورقة رابحة لأي دولة في مسيرتها التنموية والاقتصادية والتطويرية، وفى تبوأها لمكانة مرموقة في المجتمع الدولي..


نعود الى السؤال.. ماذا ستكون النتيجة لو أجري مثل ذلك الاستفتاء عندنا في البحرين، هذا اذا افترضنا امكانية ان يجرى مثل هذا الاستفتاء..؟!! سؤال نترك إجابته لكم، مع قناعتنا بأن الكثير ما زال امامنا وان المسؤولية في النهاية تطال الجميع..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا