النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

أمريكا.. وسياسة تعليق قضية البحرين

رابط مختصر
العدد 9928 الثلاثاء 14 يونيو 2016 الموافق 9 رمضان 1437

خمس سنوات مرت على موجة ما سمي بالربيع العربي الذي أشعل نارًا في بلاد العرب لم تزل آثارها المدمرة تتفاقم، وانتهى إلى انعدام الأمن والأمان في بعض الدول، وجعلها تمر بصراعات طائفية دموية لم تشهد مثيلها في التاريخ، استغلتها أياد دولية صديقة وإقليمية معروفة لتغيير وجه المنطقة خصوصا مع اكتمال مراحل الخطة الموضوعة منذ (2005م) بالتوقيع على الاتفاق النووي بين دول (5+1) وإيران في (يوليو 2015م) واستمرار الفوضى السياسية والأمنية المتعمدة وانتشار القتل والعنف والإرهاب بأذرع هدفها الأساس تدمير الوطن العربي وتحقيق أطماعها السياسية التي من أهمها تغيير الأنظمة القائمة في دول مجلس التعاون إلى ما يسمى بالأنظمة التعددية الديمقراطية والتي تقوم - بحسبها - على مبادئ احترام حقوق الإنسان، رغم أن دول مجلس التعاون شهدت على مر الحقب التاريخية - ومازالت - تطورًا مطردًا في أنظمتها التي عملت على تطويرها لتحقيق مزيد من المشاركة الشعبية في الحكم بتدرج مدروس يتلاءم وظروفها ومواريثها ليتم الانتقال نحو المجتمع المدني الملتزم بالتنوع والتعددية والتماسك وتعزيز أسس الوحدة الوطنية وتفعيلها بين كافة طوائف المجتمع وذلك بخطى ثابتة وبسلم وسلاسة وهدوء.


وخمس سنوات مرت على الأحداث المؤسفة التي شهدتها مملكة البحرين، والتي لأجلها صدر الأمر الملكي السامي بتاريخ (29 يونيو 2011م) بتشكيل (اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق) للتحقيق والتقصي حول الأحداث والنتائج المترتبة عليها، وذلك في مبادرة ملكية شجاعة هي الأولى من نوعها في تاريخ الوطن العربي، وانتهت بتنفيذ جميع ما تضمنه تقرير اللجنة من توصيات بشهادة رئيسها البروفيسور محمود شريف بسيوني الذي أكد خلال حضوره احتفالية خاصة أقيمت بهذه المناسبة في (9 مايو 2016م) ومنح خلالها وسام البحرين من الدرجة الأولى من صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، على أن البحرين (لم تستكمل فقط تنفيذ التوصيات إنما تقدمت عليها بالعديد من الخطوات الإصلاحية التي تصب في مصلحة المواطن البحريني ومستقبله)، إلا أنه تراجع عن تصريحاته تلك بعد أقل من شهر في بيان توضيحي نشره على موقعه الإلكتروني بتاريخ (7 يونيو 2016م) بذريعة عدم دقة ترجمة تصريحاته من اللغة الإنجليزية إلى اللغة العربية، وأرى أن حقيقة هذا التراجع تعود بالدرجة الأولى إلى ممارسة الولايات المتحدة الأمريكية ضغوطا هائلة على البروفيسور بسيوني ليتراجع عنها وينفيها بعذر واهٍ، فالصديق والحليف الأمريكي يريد تحقيق أهدافه بالتغيير في الشرق الاوسط الذي لم ينجح في الخليج العربي عبر إبقاء قضية البحرين معلقة، بعد ان تجاوزت أزمة 2011 الى غير رجعه «وبخطوات اصلاحية تصب في مصلحة المواطن البحريني» كما صرح بذلك بسيوني.


إلا انه وامام هذا التحول الاستراتيجي في السياسة الأمريكية تجاه دول مجلس التعاون الخليجي والقائم على أساس التغيير والاستمرار في تهديد سيادة ووجود الأنظمة الخليجية وتعزيز الدور الإقليمي الإيراني، لم تزل العلاقات الخليجية الخليجية - رغم كل ما نراه ونسمعه - متباعدة، وسياستها مشتتة تجاه ذلك الأمر الخطير المهدد لوجودها وسيادتها، ولم تزل بعض دول المجلس تعتقد بأنها في منأى عن رياح التغيير المقبلة من الشمال القريب وبدعم ومباركة أمريكية لا تقبل الجدال، وان كان على (جميع) دول المجلس مواجهة هذا التحول عبر اتخاذ موقف جماعي واحد وثابت وشامل، إلا ان على مملكة البحرين على وجه الخصوص وحتى لا تتعرض للمفاجأة أن يكون لها تحركًا دبلوماسيًا خارجيًا جادًا يمكن تنفيذه من خلال هذه الخطوات:


أولاً: تسخير العمل الدبلوماسي الخارجي لخدمة المصالح العليا للمملكة على كافة الأصعدة وبمختلف الأطر، فالعمل السياسي والدبلوماسي في الخارج يتطلب جهودًا مكثفة لإبراز الإنجازات التي تحققت في مجالات حقوق الإنسان والمشاركة الشعبية في الحكم والتي تسير وفقًا لمنهجية متأنية من أجل الوصول إلى المجتمع المدني الديمقراطي المتعدد، ولنا في ذلك أمثلة كثيرة.


ثانيًا: إيجاد آلية للتنسيق بين سفراء ودبلوماسي المملكة وسفراء دول مجلس التعاون لتبادل المعلومات الواردة إليهم من العواصم الغربية، وبحث المقترحات ووضع الخطط المناسبة للتحرك الجماعي لتوضيح المواقف الموحدة لدول المجلس، وعقد اجتماعات جماعية مع كبار المسؤولين في الحكومات أو البرلمانات الغربية، وتنظيم المؤتمرات الصحفية والحملات الإعلامية بمستوى كبير من المهنية، والتواصل مع كافة أطراف المجتمع بمختلف الوسائل، والاستعداد المبكر والتحضير الجيد لمواجهة كافة الادعاءات بالبراهين والأدلة القاطعة.


ثالثًا: التنسيق الدقيق والإعداد الجيد للزيارات التي يقوم بها كبار المسؤولين الحكوميين أو البرلمانيين البحرينيين والخليجيين عبر الاتفاق على الحد الأدنى للمواقف السياسية والحقوقية والاقتصادية الجماعية، والتحركات الخارجية التي تعبر عن موقف ولغة دبلوماسية موحدة تجاه القضايا الدولية والإقليمية والداخلية.


رابعًا: دقة اختيار الوفود الرسمية والبرلمانية والأهلية المشاركة في الفعاليات الخارجية، بحيث تمتلك مهارات فائقة في التعامل مع كافة الانتقادات والأسئلة والقضايا والمواقف المستفزة التي قد تتعرض لها، وهذا لا يتأتى إلا عبر اختيار أعضاء الوفود بعناية فائقة جدًا ووفقًا لمعايير موضوعية دقيقة أساسها الثقافة العالية واللغة المتمكنة والثقة، واطلاع هذه الوفود على ماهية الفعالية وتفاصيل برامجها والوفود الأخرى المشاركة معها والشخصيات التي ستلتقيها، على أن تكون لها في نهاية الفعالية تصريحات لها تأثير على الرأي العام الخارجي.


خامسًا: تعرضت المكانة الدولية لعدد من دول مجلس التعاون للاهتزاز، فقد تم توجيه الإعلام الدولي والأبواق الإعلامية الإيرانية والضغوط الغربية من قبل الدول والمؤسسات الحكومية والتشريعية والمنظمات غير الحكومية والمنظمات الحقوقية بشكل مكثف على كل ما يجري في دول الخليج ومملكة البحرين خصوصا، ونقل الأحداث بشكل متعمد بصورة مخالفة للواقع والحقيقة، مما يتطلب معه وضع خطة متفق عليها بين السفراء الخليجيين لمعالجة الآثار السلبية لهذه الأوضاع التي لا علاقة بها بالواقع ولا الحقيقة، وذلك وفقًا للأسس الآتية:


1. بذل مزيد من الجهود لتعزيز العلاقات بين السفارات الخليجية وجميع الجهات الفاعلة في نطاق البلد الذي يمثل فيه السفراء بلدانهم، خاصة الكونجرس الأمريكي والبرلمان الأوروبي والبرلمانات الأوروبية المهمة (كالفرنسي والبريطاني والألماني) وجمعيات ومنظمات حقوق الإنسان الدولية ووزارات الخارجية وأعضاء المجالس البرلمانية والجمعيات والمنظمات الحقوقية المعروفة ومراكز الفكر والأبحاث والصحافة ووسائل الإعلام، باعتبار أن هذه الجهات مجتمعة هي التي تشكل توجهات الرأي العام وترسم سياسة ومواقف الدول الغربية.


2. تزويد طواقم السفارات الخليجية بكافة التقارير والمرئيات ذات المصداقية العالية والمتضمنة معلومات وافية حول تطورات الأوضاع السياسية والحقوقية في دول المجلس، وهو المنطلق الصحيح للتعامل بمهنية عالية لدحض جميع الادعاءات المغرضة، وتوضيح ما حققته دول مجلس التعاون عموما من إنجازات سياسية وحقوقية للرأي العام العالمي، وإيصالها بشكل رسمي إلى الجهات المؤثرة ذات العلاقة مثل (وزارات الخارجية، أعضاء البرلمانات، الجمعيات والمنظمات الحقوقية المعروفة).


3. منح السفراء الصلاحيات الضرورية للرد الفوري على كل ما ينشر من معلومات مسيئة عن دول مجلس التعاون في الصحف أو القنوات الفضائية، وذلك دون انتظار توجيه من الجهات المعنية والذي قد لا يصل إلا بعد أن يأخذ الحدث مساحة واسعة من التداول، ويقف حجر عثرة أمام الرأي الآخر للوصول إلى أهدافه بتبيان الحقيقة الغائبة عن الرأي العام الغربي.


4. إنشاء قسم خاص في وزارات الخارجية أو الدواوين الملكية والأميرية يضم الكوادر المتخصصة والمشهود لها بالكفاءة العالية والخبرة الغزيرة والنزاهة في مجالات حقوق الإنسان يتم تعيينها بشكل موضوعي وحيادي بعيد تماما عن الأهواء الشخصية، تكون مهمته بالتعاون مع السفارات الخليجية في أمريكا وأوروبا الآتي:


- متابعة كل ما يثار ضد دول مجلس التعاون من ادعاءات وكل ما ينشر عنها من معلومات كاذبة في جميع المجالات، ووضع منهج عملي للتعامل معها ودحضها بالأدلة والبراهين الواقعية.


- التواصل مع الوفود الخليجية المشاركة في كافة الفعاليات الخارجية، ورسم خطة عملية لها للتعامل مع انتقادات واستفسارات المجتمع الدولي، بحيث تكون ردودها على مستوى الأحداث.


- تقديم الرأي الحقوقي والمشورة المناسبة والرد الموضوعي على كل ما ينشر من تصريحات أو مقابلات أو فعاليات تقام ضد دول مجلس التعاون.


- إيجاد الحلول المناسبة للأزمات التي تواجه التحرك الخليجي الخارجي.

 

 المحلل السياسي
للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا