النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10838 الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 الموافق 4 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

رمضان.. ونميمة المجالس الافتراضية

رابط مختصر
العدد 9926 الأحد 12 يونيو 2016 الموافق 7 رمضان 1437

كل عام وأنتم بخير بمناسبة الشهر الفضيل الذي ننتظره كل عام لنحاول فيه غسل ثوب النفس من الذنوب، ونطمح معه لأن يغفر لنا الله ما تقدم من ذنب، خاصة وأننا لا ننفك نذنب وهذا هو ديدن الإنسان منذ أن خلق الله آدم، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون» أللهم اجعلنا ممن عرف ذنبه واستغفر الله عليه.
لكن الذنب في كثير من الأحيان يمر على الإنسان دون أن يشعر به، وخاصة في أيامنا الحالية التي شهدت تطوراً لم يكن في الحسبان منذ زمن ليس ببعيد، فما كان بالأمس يقال في المجالس وبين الأصدقاء من غيبة ونميمة، أصبح في هذا العصر، شيئًا طبيعيًا ولا يشعر الناس أنهم أذنبوا بفعله.. كيف؟.
أصبحت لدينا الآن مجالس افتراضية تزخر بالنميمة والشائعات والأخبار الملفقة والمغلوطة وإسناد التهم لأشخاص دون سند أو حق، ونقل لأخبار الناس وإعادة نشر لتلك الأخبار دون إدراك ما وراء ذلك من ذنب عظيم، أو جريمة مجتمعية يحاسب عليها القانون، وما يمكن أن يفعله نقل معلومة خاطئة في مستقبل إنسان أو حتى أسرة أو عائلة بأكملها.
والمصيبة الأكبر هي أنه عند نقل الخبر الخاطئ والمسيء لأي إنسان عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لا يمكن وقفه عند حد معين، بل إنه يأخذ منحى كرة الثلج التي تنزل منحدرًا لا نهاية له، ويزداد مع ازدياد نقله وإعادة نشره من قبل الآخرين، وفي حال ثبت عدم صحته وكذبه، لا يلقى الحفاوة التي قوبل بها عند نشره كذبًا وتزويرًا، وتظل وصمة العار على جبين من كان هدفاً لتلك الشائعة، لا هو يستطيع تكذيبها، وإن استطاع فلن يجد الآذان الصاغية لمحاولة تصحيح المعلومة.
لا بد وأن يبدأ علماء الدين في مناقشة أمور تلك المواقع بشكل جدي متماش مع العصر، ومحاولة تقديم النصيحة الشرعية العصرية وبحث سبل تقويم نفوس الشباب، وتحذيرهم من خطورة نقل المعلومة وإعادة نشر الخبر غير الموثوق، بل وتداول العبارات المسيئة والنقد المتجاوز لمنطقة السب والقذف، فهناك الكثيرون من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي يرتكبون الجرائم التي يعاقب عليها القانون دون دراية، لذلك يجب على علماء الدين التوعية من خطورة وذنب ما يتم تداوله، ثم تأتي بعد ذلك مهمة المؤسسات المجتمعية في تقديم المعلومة القانونية الملائمة لوقف هذا السيل الجارف من الجرائم التي ربما تودي بأبنائنا للسجون بسهولة تامة.
ويجب على كل رب أسرة أن يبدأ في توعية عائلته من مغبة التناول السيئ لمواقع التواصل الاجتماعي، خاصة وأن كثيرين منهم الآن يجدون أبناءهم متورطين في قضايا بسبب ما كتبوه بحسن نية وأصبحوا بسببها مجرمين في نظر القانون.
أمر آخر عن وسائل التواصل الاجتماعي، فهي أصبحت في حياتنا الآن أمراً لا مفر منه، وربما ستحل محل المجالس المتعارف عليها في القريب العاجل، خاصة مع انتهاء جيل الطيبين الحريصين على إبقاء المجالس مفتوحة لاستقبال الأهل والأصدقاء والجيران، ولمناقشة أمور الحياة والمجتمع وهي الظاهرة التي ربما ستندثر مع الأعوام القادمة، فمن يتابع المجالس الآن يجد أن أكثر المتواجدين فيها مشغولون عمن حولهم بهواتفهم لمتابعة المجالس الافتراضية، بل إن بعض أصحاب المجالس أصبح يوفر لرواد مجلسه خدمة الواي فاي، لجذب فئة الشباب الذين انزووا خلف هواتفهم وتركوا الواقع الملموس ليعيشوا مع الواقع الافتراضي.
بعض الدول المتقدمة باتت تشجع الناس على ترك هواتفهم والتحدث فيما بينهم، بل إن مطاعم ومقاهي تمنح زبائنها خصومات ومشروبات مجانية لمن لا يطالع هاتفه فيها، وأصبحت تلك مبادرة جميلة نراها في الغرب، فهل سنرى مثلها في البحرين؟... كل عام وأنتم بخير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا