النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

الرقابة البرلمانية مرة أخرى!

رابط مختصر
العدد 9925 السبت 11 يونيو 2016 الموافق 6 رمضان 1437

صرح رئيس ديوان الرقابة المالية والادارية حسن خليفة الجلاهمة ان الديوان انتهى من انجاز مهمات الرقابة على حسابات الوزارات والجهات الحكومية التي يتألف منها الجهاز الاداري للدولة والجهات الملحقة بها للسنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2015، وأضاف: أن الديوان يعكف حاليًا على اعداد تقريره السنوي عن كل من الحساب الختامي الموحد للدولة والحسابات الختامية للجهات الخاضعة لرقابته وعن نتائج اعمال رقابة الاداء والرقابة الادارية.


على العموم فإذا كان من كلمة تقال في حق ديوان الرقابة المالية والادارية فإننا نثمن ما يقوم به من اداء احترافي أسهم في الكشف عن الكثير من الاخطاء والتجاوزات المالية والادارية والامثلة على ذلك كثيرة.


ولكن لم يعد مقبولاً أن تظل هذه التقاير ولسنوات حبيسة ادراج النواب!


ومن الطبيعي ان يؤدي ذلك الى تفاقم التجاوزات والفساد والى سخط الناس وتحديدا الفقراء منهم خاصة في ظروف «التقشف» التي تعيشها البلاد بحكم الازمة الاقتصادية الناتجة عن انخفاض اسعار النفط في حين ان الامر يحتاج الى مراجعة السياسة الاقتصادية بغية دفع عجلة تعدد مصادر الدخل والاستثمارات الى الامام، ومعالجة البطالة بإجراءات حازمة في مجال توظيف العمالة المحلية، ولم يعد ذلك ممكنا في ظل تقليص صلاحيات البرلمان الرقابية وتداخل الصلاحيات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية!


وللإنصاف نقول وبالفم المليان ما ان هبّت رياح فرض الضرائب والرسوم حتى وقف النواب وقفة رجل واحد للحفاظ على الاجور والمرتبات في قطاع الدولة والخاص وعلى المكتسبات كعلاوة الغلاء وعلاوة المتقاعدين والعلاوة الاجتماعية، وهو محط تقدير.


ومع ذلك ان غياب المساءلة والاستجواب من بين العوامل التي ادت وبشكل ملحوظ الى تجاوزات مالية وادارية لا حصر لها!


وهذا بالطبع يقودنا الى طرح السؤال التالي: ماذا يفسر نوابنا الافاضل سبب هذا الغياب؟ ولا نحتاج هنا الى ادلة على الفساد، وهدر المال العام، وهذا يعني ان الممارسة النيابية لم تكن أكثر قدرة على الاستجابة لما تهدف اليه الرقابة البرلمانية!!


اذن من المؤكد انه لم تجد الظاهرة الصوتية نفعا، ولن تنفعنواقيس التهديد وهي تدق محذرة من تاثير الفساد على مصالح الوطن والمواطن في حين ان الرقابة البرلمانية بايقاعها البطيء تتحول الى ازمة تبحث عن علاج!


ان الهدف من هذا الكلام المكرور أو بالاحرى هذا الكلام الذي نكرره بين وقت وآخر ويكرره غيرنا في الصحافة المحلية والمجالس الشعبية لا علاقة له بشخص هذا النائب او ذاك، ولا علاقة له ايضا بأهمية البرلمان كمؤسسة منتخبة، ولكن ان تتلكأ ادوات الرقابة البرلمانية أو لا تستطيع القيام بدورها لحسابات مغلوطة او لمصالح غير مشروعة فهذا يتعارض بصورة خطيرة مع وظيفة البرلمان الرقابية!
وتعتبر الرقابة البرلمانية - في نظر الدراسات المتخصصة - حجرًا اساسًا في البرلمانات الديمقراطية، إذ تشكل مؤشرًا على الحكم الجيد، ومؤشرا على الديمقراطية في المجتمع.


وترى تلك الدراسات ان الهدف من الرقابة البرلمانية وفقا لما تحدده القوانين واللوائح البرلمانية يتمثل في - تأمين شفافية عمل السلطة التنفيذية وانفتاحها اذ يسلط البرلمانيون الضوء على اعمال الحكومة من خلال مجال عام تتم في سياقه مناقشة سياسات واعمال الحكومة، الى جانب التدقيق فيها وعرضها على الرأي العام.


- مساءلة السلطة التنفيذية، اذ تسمح الرقابة البرلمانية بالتدقيق فيما اذا كانت سياسات الحكومة تطبق واذا كانت تؤدي الاهداف المرجوة.


- ضمان المحاسبة المالية، اذ يدقق البرلمان في الانفاق الحكومي ويصادق عليه من خلال منع الاسراف في نفقات الخدمات التي تمولها الدولة. ويهدف ذلك الى تحسين اقتصاد وفعاليات نفقات الحكومة.


- تعزيز حكم القانون، اذ على البرلمان ان يحمي حقوق المواطنين من خلال مراقبة السياسات ودراسة اي امكانية للإساءة الى السلطة او اي سلوك تعسفي أو اي عمل غير قانوني او غير دستوري تقوم به الحكومة.


- إن عدم تحقيق هذه الاهداف يعني ثمة ازمة على مستوى الرقابة النيابية والجدير بالذكر ان الرقابة التي تمارسها السلطة التشريعية - كما يراها د. ماجد الزاملي - يفترض ان تكون في النظام البرلماني هي اهم السلطات واعظمها لكونها الممثلة للشعب والمعبرة عن نبض اعماقه ولذلك رقابتها على السلطة التنفيذية تعتبر اهم الاختصاصات التي تمارسها، وتعتبر وفق هذا التصور سلطة اصيلة قابلة متوجهة في ظل الأنظمة البرلمانية المعاصرة.


وفي مقابل ذلك لا يمكن ان تكون فاعلة تحقق اهدافها من دون رقابة الرأي العام على اداء ممثلي الشعب، ونقصد بذلك الرقابة الشعبية على النواب، وهي الرقابة التي يمارسها الناخبون على اداء النائب الذي يمثل دائرتهم فإذا اساء لثقتهم فيعاد النظر في انتخابه مجددًا.


ما نريد التأكيد عليه من خلال هذا الحديث ان الدور الرقابي للبرلمان شبه مفقود وهو في حد ذاته ازمة، لان وظيفة البرلمان في النظم السياسية الديمقراطية ليست تشريعية فحسب بل رقابية تمتلك صلاحيات دستورية غير مقيدة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا