النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

وداعًا محمد علي!

رابط مختصر
العدد 9924 الجمعة 10 يونيو 2016 الموافق 5 رمضان 1437

انتقل إلى رحمة الله محمد علي كلاي، أحد أهم الشخصيات المؤثرة عالميًا في القرن العشرين. الرجل كان أيقونة للنجاح والتميز ومواجهة التحديات والتفوق عليها. لم يكن من الممكن حصر تقييم قصة حياته بأنه بطل في رياضة الملاكمة والتي تحول فيها إلى أهم من لعبها في تاريخها، بل هو أهم رياضي معاصر بحسب كثيرين من مؤرخي ومحللي الرياضة بصورة عامة.
ولكن محمد علي كلاي كانت حياته فيها الكثير من الدروس والعبر، فهو الذي خرج للضوء في ظل وجود حالة من العداء العنصري البغيض والممنهج ضد المنتمين إلى الأصول الأفريقية، ولكنه فرض على العالم احترامه الكبير بسبب شخصيته الآسرة والقيادية، وكذلك بسبب موهبته الاستثنائية الساحرة.


برز وتألق وفرض نفسه وقهر منافسيه وأعداءه على حلبة الملاكمة وعلى ساحات الإعلام. تمكن من الفوز ببطولة العالم بشكل مبهر وفي زمن قياسي، وقرر اعتناق الدين الإسلامي وهو الذي زاد من درجة مهاجمته والضغط عليه، ثم كان موقفه الأخلاقي والمبادئي والذي رفض فيه الانخراط في صفوف الجيش الأمريكي والمشاركة في الحرب الفيتنامية مما أدى إلى معاقبته، وسحب كل الألقاب التي حصل عليها، ومنعه من ممارسة الملاكمة في قمة سنوات العطاء في حياته.
ولكنه عاد مجددًا إلى تحد جديد ومواجهة جديدة ونال بطولة العالم بجدارة وسط حملة تشكيك في قدراته بعد كبر سنه وقوة منافسيه، ونال بالتالي درجة اهتمام واحترام وتقدير غير مسبوق، وتبوأ محمد علي قمة الهرم الإنساني وأصبح «نجما فوق العادة» على مستوى العالم، تحول فيها إلى سفير للإنسانية ونال أهم الأوسمة والألقاب في بلاده وغيرها.


والناس استشهدت بموقفه المبادئي ضد حرب فيتنام، وكيف أن هذا الموقف كان له تأثير هائل على تحويل الرأي العام الأمريكي ليكون ضد الحرب نفسها، وتحول هو بالتدريج إلى رمز قومي عظيم، ونصرته بعدها المحكمة وأعادت له حقوقه واختير هو بعد ذلك مبعوث سلام حول العالم.
مع الوقت تحول شعاره «سأطير كالفراشة وألسع كالنحلة» إلى أحد أهم وأشهر الأقوال المحفزة والمؤثرة وتغنى بها الشباب حول العالم. وكان أحد أهم السفراء المؤثرين للدين الإسلامي، حيث كان وسطيًا في أطروحاته وداعية سلام وتسامح في أسلوبه، بينما انشغل بعض الدعاة في العالم الإسلامي «بتصحيح» إسلام محمد علي ومحاولة إقناعه بتغيير اسمه ليكون «محمد» أو «علي» دون الاسم المركب، نعم هكذا كانت بعض الأطروحات تتعامل مع إنجازات الرجل العظيمة. وكانت لديه مقولة عظيمة معروفة عنه «كرهت كل لحظة من التدريب ولكني كنت أقول لنفسي لا تستسلم اتعب الآن ثم عش بطلاً باقي حياتك» وهي مقولة مهمة ومحفزة أثرت أيضا في حياة الكثيرين.


أصابه المرض في آخر عقدين من حياته، ونال منه مرض الشلل الرعاش المعروف بمرض باركنسون وأثر على حركته وكلامه، ولكن لم يؤثر على مكانته في قلوب محبيه ولا احترامه حول العالم. ولعل لحظة إيقاده للشعلة الأولمبية في ألعاب دورة أتلانتا ويده ترتعش بعنف بالقرب من النار بسبب المرض تبقى اللحظة التي ذرف فيها الناس الدموع حبًا واحترامًا له، هي اللحظة التي ستبقى خالدة ترسم في أذهانهم ذكرى راحل عظيم. 
محبة الناس هبة إلهية وفضل عظيم لا تعرف فيها ثقافات ولا حدود ولا لغات ينالها عظيم.. محمد علي جاء ليذهل الناس ورحل ليبقى في قلوبهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا