النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

ييب لي هدية يا إبراهيم

رابط مختصر
العدد 9922 الأربعاء 8 يونيو 2016 الموافق 3 رمضان 1437

قالت: «إن الرجل الشرقي يضن على زوجته بكلمة حلوة، أو إشادة بمنجز تقوم به، ولو كان وجبة لذيذة متميزة، كما أنها لا تنتظر منه هدية في عيد زواجهما، أو في أعيادنا الإسلامية، أو أي مناسبة مستحدثة كعيد الأسرة أو عيد الحب، وكأنه يعتبر ذلك من قبيل الترف، والمجاملة التي يجب ألا تكون بين الزوجين شريكي الحياة».


ولذلك فقد رأت الفنانة التشكيلية والشاعرة المصرية السيدة ليلى حسين أن تثير هذه القضية من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، فتفترض أن سيدة مقترنة بإنسان يدعى إبراهيم، ونسجت حول الاثنين قصة تبادل الهدايا حتى ولو كان وردًا في تلك المناسبات التي عادة ما يتم تداول الهدايا بين الناس، وكانت ردود الفعل قوية، فقد تعاطف معها عدد كبير من متلقى الإنستقرام والفيس بوك حيث أن إبراهيم لم يكن في حسبانه أن يقدم أي هدية لزوجته في أي مناسبة.


وهي قضية في غاية الدقة والأبعاد الإنسانية والاجتماعية، وتحتاج منا فعلاً إلى إلقاء الضوء عليها، والتساؤل الذي قد نثيره، هل فعلاً الرجل منا نحن الشرقيين تفوته مثل هذه المبادرات والعلاقات الإنسانية؟! وهل تصبح الهدايا بين الزوجين ترفًا لا داعي له؟!


بل هل فعلا الكلمة الحلوة والإشادة بفعل زوجته الحسن لا يخطر على باله؟!


إنها قضية اجتماعية وإنسانية، فنحن مطبوعون على حب الإشادة بما نعمل ومن طبيعتنا أن نرحب بالثناء على فعل نقوم به ولو كان ذلك من واجبنا، لأن في الثناء والإشادة طاقة تشحذ الهمم وتدفع أكثر للعطاء، خصوصا إذا كانت في محلها وفي وقت مناسب وبجهد يستحق التقدير، بل أحيانا يكون الشكر وإن كان لعمل بسيط يدفع بمتلقي الشكر التفكير وإثارة الانتباه لضرورة التجويد وأداء العمل المتقن.
طبعًا في مثل هذه الأمور لا يمكن التعميم، فنحن نعلم ومن تجارب الحياة والاطلاع على بعض الحالات، أن هناك فعلاً من لا يلقى لهذه الأمور الإنسانية اعتبارًا، ويعتبر إن ذلك من الواجبات التي ليس من الضروري النطق بكلمة تشجيعية مؤثرة ناهيك عن هدية قد تكلف جيبه شيئًا غير قليل، ولكن بالمقابل نرى ونسمع ونطلع على تجارب إنسانية ناجحة وأشخاص عرفوا بالقيام بالواجب،
و نصفهم بأصحاب الذوق الرفيع والإحساس المحمود.


ونحن في أدبياتنا وموروثاتنا نستشهد بأقوال وأفعال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم تجاه أهل بيته، وأبنائه وأحفاده وأصحابه وعامة المسلمين مثل قوله صلى الله عليه وسلم «تهادوا تحابوا».


وعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: «كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها». وقال الرسول الخاتم «من لا يشكر الناس لا يشكر الله».


هذا هو حال عقيدتنا ومن هنا فإذا كان الناس يترقبون منك الشكر والثناء لعمل أسدوه لك فمن باب أولى أن تكون الزوجة أم العيال وشريكة الحياة أولى بالشكر والثناء والإشادة فما تقوم به أم العيال لا يرتبط بمناسبة وقتية أو ظرف طارئ فهي الراعية للبيت، وهي الساعية في الرزق وهي الساهرة على الأولاد والأحفاد وهي المتصرفة بالبيت بما يجلب إليك السعادة ويزيل عنك هم الدنيا، وهي المؤتمنة على أسرارك وهي الكفيلة بإسعادك والتخفيف عنك وهي التي تحمل على عاتقها إطعامك وترتيب أمور حياتك «الملخبطة» وهي المواسية لك في محنتك، وهي الباذلة الجهد للتخفيف من آلام مرضك أفلا تستحق منك كلمة حلوة وعبارة مشجعة وثناء على جهد خارق، فالمرأة بفطرتها هي من تقوم بأكثر من جهد في وقت واحد، فهي بذلك تستحق فعلاً أن نكون إلى جانبها ونكيل إليها المدح والثناء، ونشحذ الطاقة الكامنة فيها بالقول الحسن والإشادة المستحقة.


والأحرى بأن نتخلى قليلاً عن شرقيتنا بإهدائها الهدايا في المناسبات والأعياد، وبالأقل كلمة المعروف والثناء والإشادة والأفضل أن يكون ذلك في وجود الأبناء والأحفاد، لأننا بذلك نعودهم ونلقنهم دروسًا للمستقبل.


شخصيًا لا أعتقد أن الرجل الشرقي يتصف بالغلظة والجفاء، ولكن أحيانًا يكون عند البعض الخجل والشعور بأن التلفظ بعبارات الشكر والثناء فيه تكلف ورسميات لا داعي لها بين الزوجين، لذا فليس فيما تقوم به الزوجة من عمل تنتظر عنه جزاء الشكر وعبارات الثناء، فقد وطنت نفسها على ذلك، غير أن الشواهد النفسية تدل على أن من طبيعتنا البشرية أن نرحب بكل قول جميل في حقنا ثم أن كلمة حلوة وموقفا إنسانيا راقيا تجاه الزوجة أو الابن أو البنت أو من يشاركونك في بيتك أو عملك من شأنها


أن تعزز اللحمة وتضيف إليها الطاقات المبدعة...
فهل ننتظر منك يا إبراهيم هدية تخفف بها عنا تعب الحياة ومنغصاتها، وتزرع الأمل في نفوسنا المتعبة، وتبدد بها وحشة الطريق فهديتك المقبولة كلمة مشجعة ومؤازرة قولية ويدًا تمتد للمساعدة.
والهدايا هي رمز المحبة وعنوان الوفاء وطريق إلى الحياة التي أحيانًا تغلق أبوابها المفروض أن تكون مفتوحة، فالهدايا تعددت وتنوعت ولكن يبقى الموقف الإنساني من وراء هذه الهدية هو الأهم...
وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا