النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

قمة جدة.. عاصفة التجديد

رابط مختصر
العدد 9921 الثلاثاء 7 يونيو 2016 الموافق 2 رمضان 1437

انتهت القمة الخليجية التشاورية التي عُقدت في جدة مساء الثلاثاء الماضي (31 مايو 2016م) لتضع النقاط على الحروف بعد أن توصلت إلى عدد من القرارات الجادة لتتنفيذ المواطنة الخليجية الكاملة التي انتظرها المواطن الخليجي منذ تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية منذ أكثر من (35) عامًا، ولتؤكد من جديد أن عاصفة الحزم مستمرة لتحقيق مزيد من الإنجازات التي من أهمها قيام الاتحاد الخليجي المنشود بعد أن تزايدت الصراعات والحروب التي تهدد أمن واستقلال دول المجلس.


لذلك فإن القراءة الدقيقة لنتائج القمة التشاورية، والبحث المتعمّق لما تم التوصل إليه من قرارات، يؤكدان حقيقة الإدراك التام لما يواجه دول المجلس من تهديدات غير مسبوقة في تاريخها، بسبب الأخطار المحيطة بها من دول الجوار الإقليمي التي وظَّفت العنصر القومي الأيديولوجي كوسيلة استراتيجية لزعزعة استقرار المنطقة لتحقيق أهدافها وتنفيذ مخططاتها التوسعية؛ فدول مجلس التعاون محاطة بمؤامرات من جميع الجهات، ابتداء من الحروب في سوريا واليمن، والصراع في العراق، وانتهاء بالمؤامرات التي تعرَّضت وما زالت تتعرَّض لها المملكة العربية السعودية ودولة الكويت ومملكة البحرين بتخطيط وتدبير إيراني واضح ومُعلن ومنفَّذ من خلال خلاياها النائمة في دول الخليج و(حزب الله) الإرهابي ذراعها الأساس في المنطقة العربية.


وأمام هذه الأوضاع المعقّدة والمتشابكة المتربصة بدول المجلس؛ فإنه لا سبيل أمامها سوى مواجهة التحديات عبر اتحاد جهودها للتعامل معها فوريًا ومعالجتها معالجة دقيقة لتطويق مخاطرها القائمة، وذلك عبر تغيير سياسة التعامل معها من سياسة (الدبلوماسية الوقائية) الملتزمة بقواعد حُسن السلوك وحل القضايا بالتفاهم وإزالة التوترات بالحوار الصريح وتكثيف التواصل وإقامة علاقات متينة وفق مبدأ تبادل المصالح، إلى (سياسة الاشتباك المباشر) عبر استخدام أساليب الهجوم الدبلوماسي والعسكري في آنٍ واحد لدرء الأطماع والتهديدات وتعزيز السيادة الوطنية والأمن والاستقرار المنشود في منطقة الخليج العربي.


فقد عانى مجلس التعاون من تبعات حالة البطء والتراخي في تنفيذ القرارات المصيرية المهمة، خاصة تلك المتعلقة بتعزيز التعاون والعمل الخليجي المشترك الذي خضع لاعتبارات وشروط ومصالح آنية لكل دولة من دول مجلس التعاون، التي أدركها حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى الخليفة ووردت في رؤيته التي اقرتها قمة ابوظبي عام 2009 وتضمنت العديد من المحاور الاقتصادية والأمنية والعسكرية وحقوق الانسان والشورى وتنفيذ القرارات وتعيين سفراء لدول المجلس في الأمانة العامة بالرياض لمتابعة شؤون وقضايا مجلس التعاون خاصة تلك المتعلقة مباشرة بالتكامل الاقتصادي والمواطنة الخليجية. بما يؤكد في نهاية المطاف رغبة جلالة الملك حمد واخوانه قادة دول مجلس التعاون -الذين كانت لهم كذلك رؤى وافكار تنصب في مزيد من التكامل بين دول المجلس - للوصول إلى (الوحدة) التي نصَّت عليها المادة (4) من النظام الأساسي للمجلس؛ باعتبارها هدفًا استراتيجيًا مهمًا وضعه القادة المؤسسون في أبوظبي في (25 مايو 1981م).


ويمكن القول أن نتائج القمة الخليجية التشاورية الأخيرة في جدة أنهت (مرحلة الركود) في العمل الخليجي المشترك إلى (مرحلة التجديد)، حيث انعكس ذلك في قراراتها التالية:


أولًا: إنشاء (هيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية) تضمّ أولياء العهود، مهمتها النظر في كافة القضايا المعلَّقة التي تعرقل الوصول إلى تحقيق المواطنة الخليجية الكاملة، والتي أشبعتها اللجان الوزارية الخليجية بحثًا وتمحيصًا طوال السنوات الماضية دون التوصل إلى توافق أو إجماع حولها؛ لذلك فإن تشكيل الهيئة بهذه التركيبة يعني أن رؤيتها لهذه القضايا ستضع المصالح المشتركة فوق كل اعتبار، وستتخذ قراراتها بعيدًا عن النظرة الضيقة والمصالح الآنية.


ثانيًا: العمل على تنفيذ رؤية خادم الحرمين الشريفين التي أقرتها قمة الرياض في (ديسمبر 2015م)، وهذا القرار الجماعي يعتبر إنجازًا تاريخيًا تم التوصل إليه بإجماع قادة دول المجلس، خاصة فيما يتعلَّق بـ (إمكانية الاتفاق بين عدد من دول المجلس على أي إجراءات تكاملية تراها على أن تتبعها بقية الدول متى ما كان الوقت مناسبا لها) وهذا هو التوجه الصحيح والسبيل الفعلي لتسريع الإجراءات المتعلقة بالانتقال من (مرحلة التعاون) إلى (مرحلة الاتحاد) بمن هو مستعد من الدول الأعضاء، ويقدم الحل العملي لتفادي (المادة التاسعة) من النظام الأساسي للمجلس التي تنص على أن (تصدر قرارات المجلس الأعلى في المسائل الموضوعية بإجماع الدول الأعضاء الحاضرة المشتركة في التصويت وتصدر قراراته في المسائل الإجرائية بالأغلبية).


ثالثًا: عقد اجتماعات مشتركة لوزراء الدفاع والداخلية والخارجية في دول المجلس لتنسيق السياسات الخارجية والأمنية والدفاعية نحو مزيد من الشراكة الاستراتيجية لمواجهة التحديات الإقليمية التي تهدد أمن واستقرار دول مجلس التعاون والعمل على تعزيز مكانته ودوره الإقليمي والدولي.


وهنا، يكمن بعد نظر خادم الحرمين الشريفين برؤيته التاريخية التي طرحها في قمة الرياض (ديسمبر 2015م)؛ كونها ستساعد - بلا أدنى شك- في تنفيذ خطط ومشاريع وقرارات التكامل الاقتصادي والمواطنة الخليجية المتكاملة، على أن تلتحق الدول التي لا تسمح ظروفها الحالية بالانضمام لاحقًا بما يتماشى مع أوضاعها وقوانينها؛ وبهذا يتحقق حلم قيام الاتحاد الخليجي الذي يتطلع إليه مواطنو دول مجلس التعاون.

 

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا