النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

إيران والعرب.. وحنين للماضي

رابط مختصر
العدد 9920 الإثنين 6 يونيو 2016 الموافق غرة رمضان 1437

بعد عقود من النسيان، ظهرت صور للشوارع، والحدائق، والشواطئ، والمدارس، والمسارح، والشباب، والفتيات، تحكي قصة الماضي القريب الذي صار مثل الحلم، يوحي بالسلام والتصالح مع النفس داخل المجتمع الواحد. زمن اختفى بعد عقود من هيمنة التطرف الذي ضرب دول المنطقة. نستولجيا الماضي هذا، أو الحنين إلى الستينات والسبعينات، رابط يشترك فيه الإيرانيون والعرب الذين يتحسرون على ماضٍ ضيعته الأحداث وبسببه يعيشون حاضرًا انقلب رأسًا على عقب. تغير التاريخ بعيد ثورة آية الله الخميني وتسلم المتطرفين الحكم، وصارت إيران المتطرفة ملهمة لملايين المأخوذين بالثورة، والدعاية المصاحبة لها من قبل الجماعات الدينية في المنطقة. صور القاهرة وطهران والرياض والكويت وبيروت وغيرها من حواضر منطقة الشرق الأوسط، التي تبدو عالمًا مختلفًا عن عالم اليوم. يبدو فيها الناس أكثر تمدنًا، والشوارع أكثر سلامًا.


وعندما يقارنها الذين ولدوا بعد تلك الحقبة بمدينتهم وشوارعها يصعب عليهم أن يصدقوا أنه المكان نفسه، والناس أنفسهم، تغيروا إلى ما هم عليه اليوم من ضيق وتشديد. فهل كانت طهران أسعد في مطلع السبعينات من القرن الماضي عما آلت إليه في القرن الواحد والعشرين؟ وهل القاهرة، التي تبدو رثة اليوم، نسخة مختلفة عن قاهرة عبد الناصر والسادات، مدينة البهجة والإبداع؟
لا نحتاج إلى صور الماضي، ولا شهود الأحياء من تلك الحقبة، يكفي الاستماع لأحاديث اليوم، وأبناء الحاضر وتطلعاتهم التي لا تزيد كثيرًا عما كان آباؤهم يعيشونه. يا له من طموح بسيط ومفارقة عجيبة، مستقبلهم الذي يتمنونه العودة إلى الوراء!
والحقيقة هم سائرون في هذا الطريق، العودة قليلاً إلى الوراء واللحاق بالماضي، وهناك الكثير من الشواهد تبين ضجر الناس في طهران والقاهرة والرياض وغيرها من المدن، التي ضربتها قنبلة نووية من التطرف الديني.


هل هي حالة غريبة؟ وضع غريب لكنه ليس بالنادر. منطقتنا التي ابتليت بمرحلة «الصحوة» الدينية، مرت الصين بمرحلة تطرف شيوعي سميت كذبًا «الثورة الثقافية». ففي عام 1966 قاد الشيوعيون بزعامة ماو تسي تونغ مشروعًا «صحويًا» ليس ضد أعداء الشيوعية بل ضد رفاقهم الشيوعيين الذين اعتبروهم أقل التزامًا منهم، وسخر الحزب الشيوعي الشباب لفرض الأفكار المتطرفة على المجتمع، وكانوا يلاحقون أهاليهم ومدرسيهم، ويجمعون الكتب ويحرقونها، وقاموا بتدمير الكثير من رموز الصين التراثية ومعالمها التاريخية، وفي الشوارع كانت سياراتهم تجول الشوارع كل يوم يصرخ فيها المتطرفون الشباب بالشعارات الماويه داعين لملاحقة الخارجين عن التعاليم.


الصورتان بين الصحوتين الصينية والعربية الإيرانية تتشابهان في النتائج أيضا، فقد عمت الصينيين انتكاسة كبيرة للرأي العام الذي عبرت عنه حينها حركة تصحيحية قامت بمحاكمة زعماء الصحوة ومحاسبتهم. بعدها تغيرت الصين وتغير الصينيون، في أفكارهم وملابسهم وعلاقاتهم مع بعضهم ومع العالم أيضا.
وما رواج الصور القديمة في منطقتنا والحنين للماضي بالذكريات والاعتداء على الحاضر البائس باللوم والانتقاد إلا مظهر من مظاهر الرفض والرغبة في العودة. الناس تريد أن تعيش حياتها سعيدة، وهذا لا ينتقص من تدينها ولا يعيب تقاليدها. سيأتي يوم نرى في داخل النظام الإيراني نفسه من يقود حركة العودة لزمن السبعينات والستينات، والتخلص من تراث الخمينية والتطرف الديني. وكذلك في المنطقة العربية سيغلب المد المدني رغم كل القيود التي وضعت باسم الصحوة.

عن الشرق الأوسط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا