النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

استراتيجيات حروب الجيوش الإلكترونية

رابط مختصر
العدد 9919 الأحد 5 يونيو 2016 الموافق 29 شعبان 1437

في تكملة للمقال السابق والخاص بالإعلام والصحافة سلاحنا ومدى الأثر الإعلامي على كسب العقول التي باتت هي منطقة التحكم في مستقبل الأمم، تحدثت عن ضرورة تأسيس جيش إعلامي صحافي إلكتروني يناهض هذا الفكر ويجذب عقول هؤلاء بعيدا عن الفضائيات الانتهازية.


فالجيوش المتعارف عليها بشكلها المعتاد موجودة لكنها في الوضع الطبيعي جيوش ساكنة لحين وجود حرب تستدعي تدخلهم، لكن هذا السكون لا يعني أن الحرب غير موجودة أو أنه لا يوجد عدو، أو جيوش تحاربنا، فقد أصبحت الجيوش العاملة الآن إلكترونية وتقاتل في ساحات الحرب الافتراضية، وتهاجم العقول وتحرض وتفسد من داخل الجسد الوطني الواحد.


وفي هذا الجزء الثاني من المقال سأطرح آليات لمناهضة هذه الهجمات عبر مسارين، الأول هو مسار الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي والثاني مسار القنوات الفضائية التي ذكرها سعادة وزير شؤون الإعلام بأنها تعمل ليل نهار على مهاجمة مملكة البحرين.


فعلى المسار السيبراني، لدى الدولة جهاز أمني يتابع بدقة كل ما يبث على الإنترنت ويراقب مصادره، وهو ما يعلمه الجميع الآن، ويقوم بذلك رجال مخلصين وأكفاء في إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية، لكن السؤال يبقى: هل لدينا قوة دفاع خاصة بذلك القطاع؟.. أو بمعنى أدق هل لدينا قوة هجوم تستطيع ملء الفراغات في ساحة الحرب الافتراضية، حيث التحرك عبر وسائل التواصل تنمو بسرعة كبيرة؟


الإجابة هي لا، ولذلك يجب على الدولة ومؤسساتها العمل وبشكل مكثف على إيجاد قوات هجومية تستطيع محاربة الفكر بالفكر والخبر بآخر مضاد له في الاتجاه ومساو له في القوة، ومن يهاجمنا بأخبار ملفقة يمكننا أن ندحض مزاعمه بأخبار موثقة وبسرعة البرق، ويتولى هذا الأمر جيش من الصحفيين والمتخصصين في الشأن الإعلامي بمساعدة خبراء وسائل التواصل الاجتماعي وأمن المعلومات والهواتف الذكية وخبراء الإنترنت، وما أقوله ليس بأمر جديد على دول كثيرة في محيطنا أدركت ذلك وبدأت في تكوين هذه الجيوش التي أتحدث عنها، واستطاعت هذه الجيوش الصحفية ان تخلق وعيا لدى القارئ والمتابع موجه نحو الأهداف الوطنية، وكشفت العدو المتربص لها في أكثر من موقعة.


وأقصد هنا بالموقعة الحربية هي كشف العدو للمجتمع سواء المحلي أو الدولي، وإبراز انتهاكاته كما يدعي علينا في محافل عدة، وبصور متنوعة «إنترنت – فضائيات – مجتمع مدني – منظمات حقوقية»، ولابد هنا أن تدرك الدولة أن ميزانية الدفاع الإلكتروني باتت من الأهمية التي يمكن وصفها بالقصوى، فقد كسبت تلك الدول الكثير باستخدام تلك الأسلحة.


أما المسار الثاني والخاص بالقنوات الفضائية، وربما أردت أن أجعلها في المرتبة الثانية لأن مواقع التواصل الاجتماعي والإنترنت قد سحب البساط بنسبة كبيرة من الفضائيات، إلا أنها ما زالت تشكل سلاحا مؤثراً في الحرب الإعلامية (وهو ما أكد عليه سعادة وزير شؤون الإعلام).. ولكن كيف يمكن اختراق هذا الجدار واحتلال مساحات العقول التي دمرتها أسلحة العدو؟.


هنا لابد من بناء فضائيات جاذبة للمشاهد وتلك لا تأتي إلا عبر بث مجموعة من البرامج الشيقة والممتعة والمرغوبة لدى كل المشاهدين، فقد بدأت كثير من القنوات الفضائية بثها ببرامج ترفيهية جذبت المشاهد، ورغم كلفتها العالية إلا أن العائد منها على المدى البعيد سيكون له مردود مضاعف بالنسبة لهؤلاء الذي يتم تجريف عقولهم من قبل فضائيات العدو.


لذلك لابد وفي البداية تدشين فضائيات تخاطب العقول البسيطة بما ترغب به من برامج ومسلسلات وأفلام ترفيهية، ولمرحلة ربما ستمتد لأكثر من عام وذلك لبناء الثقة والتأكد من أن المشاهد يتبعني في جميع الأحوال، ثم تأتي البرامج الإخبارية لتكون الفاصل ما بين برامج الترفيه بأنواعها، على أن تتضمن متابعات صحفية وإعلامية لما يتم بثه في وسائل التواصل الاجتماعي وما حققه الجيش الإلكتروني سواء من تكذيب الأخبار المفبركة أو كشف مخالب العدو.


ولكن للأسف الشديد تلك الاستراتيجية لا يسعها مقال أو اثنين، وربما تحتاج إلى نقاشات لوضع استراتيجية تؤسس لما نحلم به ولكي نستطيع مقارعة من سبقونا في هذه الساحات السيبرانية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا