النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

إيران.. تعيثُ فسادًا.. في أرض العرب

رابط مختصر
العدد 9914 الثلاثاء 31 مايو 2016 الموافق 24 شعبان 1437

تعدّ ظاهرة الإرهاب والعنف وظهور الجماعات والتنظيمات والأحزاب الإرهابية الدموية مثل (تنظيم داعش، وحزب الله، وجبهة النصرة، وتنظيم القاعدة، والحشد الشعبي العراقي) التي اعتمدت -لتحقيق أهدافها الإرهابية- نشر الرعب واستخدام أساليب الذبح والتفجيرات الدموية غير المسبوقة في التاريخ، وتدميرها للتراث الإسلامي العالمي وما حل بالإسلام والمسلمين نتيجة لذلك من تشويه لم يسبق له مثيل؛ من أخطر التحديات التي تواجه الأمة العربية، خصوصاً مع اتخاذ تلك الجماعات من الأراضي العربية مقرات لها للتخطيط لعملياتها الإرهابية ولنشر فكرها الضال وبث الفتنة الطائفية وتشوية قيم الدين الإسلامي، وما نتج عن ذلك من اتهام بعض الدول العربية كدول حاضنة للإرهاب رغم الجهود الجبارة التي تبذلها في سبيل التصدي لهذه الجماعات والقضاء على منابعها ووضع الخطط والوسائل الكفيلة لمنعها من التمدد والتغرير بالشباب العربي المسلم.


ويبقى إرهاب الدولة والتطرف سمة عصرنا الحديث والغطاء التى تُمارس من خلاله بعض الدول عملياتها الإرهابية لتحقيق أهداف وأطماع سياسية، إلا أن هناك من يحاول طمس التاريخ والحقائق الواضحة للعيان خاصة فيما يتعلق بإرهاب الدولة الذي تمارسه عدد من المنظمات الإرهابية خاصة (حزب الله) الذي يعمل تحت غطاء الحملات الإعلامية والخطب الرنانة التي يلقيها أمينه العام في مختلف المناسبات والتي يعدّ لها بدقة واحترافية عالية، وادعاء الانتصارات الكرتونية في المعارك واستغلاله تاريخه النضالي المشكوك فيه بعد أن أقرَّت جامعة الدول العربية بأن (حزب الله منظمة إرهابية وليس حزباً يقاوم الاحتلال الإسرائيلي في لبنان وفلسطين)، وإقراره بالخضوع التام لإيران وإملاءات المرشد الأعلى الذي ساعده سياسياً وعسكرياً ومالياً لبسط نفوذه التام على الحياة السياسية اللبنانية والتي تعاني من تأزيم خطير منذ (مايو 2013م) بسبب الفراغ الرئاسي والحكومة المعطلة لرفض الكتلة النيابية لحزب الله المشاركة في انتخاب رئيس جديد للجمهورية، فحزب الله باعترافه هو الذراع اليمنى لإيران الساعية لتحقيق أهدافها في التوسع ومد النفوذ في البلاد العربية التي تعيش حالة مزرية من الضعف والانقسام لدرجة عدم استطاعتها مواجهة الضغوط السياسية والحقوقية الخارجية وغدت مستسلمة لقدرها.


ولولا عملية (عاصفة الحزم العسكرية) في اليمن التي قادتها الرياض في (مارس 2015م) وعملية (إعادة الأمل) في (أبريل 2015م)، لكانت إيران في طريقها إلى احتلال مكة المكرمة والمدينة المنورة كمرحلة ثانية من مخططها الذي اشترت فيه ولاء (الحوثيون والمخلوع علي عبدالله صالح) الذين استطاعوا وهم يشكلون (8%) من الشعب اليمني الاستيلاء على العاصمة صنعاء رمز الحكم والسيادة الوطنية، وهو أمر جلل أطاح بالشيم والمروءة العربية عرض الحائط بعد أن استطاعت المصالح السياسية والأهواء الشخصية والمال السياسي من لعب دور حاسم  في نشوب الصراع والقتال بين أبناء الشعب اليمنى الواحد.


ومن المؤسف تعنّت إيران وهي الجارة المسلمة منذ انطلاق الثورة الإيرانية عام (1979م) وقيام نظام ولاية الفقيه ورفضها الانسجام مع جيرانها على الشواطئ الجنوبية للخليج العربي؛ وذلك لسبب بسيط جداً وهو أنها وجدت نفسها فجأة تستعيد تاريخاً قديماً تريد من خلاله إعادة عقارب الساعة إلى الوراء وتمد نفوذها إلى سواحل البحر المتوسط كإمبراطورية عظيمة، فيما كان الأجدر بهذا النظام الجديد والذي استبشرت دول الخليج العربي به خيراً أن يعمل على تعزيز المصالح الاقتصادية والتجارية والاجتماعية (الإيرانية الخليجية والعربية)، بدلاً من العمل على دعم الإرهاب ونشره بتدريب الإرهابيين في معسكرات تم إعدادها لهذا الغرض على الأراضي الإيرانية، وتهريب المتفجرات وأدوات صنع القنابل وتصنيع العبوات المتفجرة وإيواء الهاربين من العدالة إلى جانب التشوية الإعلامي المتعمَّد ودعم الإرهابيين وأنشطتهم داخل دول مجلس التعاون الخليجي أو خارجها في القنوات الإعلامية الرسمية الإيرانية والقنوات الأخرى التابعة لها في العراق ولبنان، وغيرها من الممارسات التي تتعارض تماماً مع مبادئ حسن الجوار.   


ولكي نقف على استمرار إيران في سياستها المضادة لكل ما من شأنه تحسين علاقاتها مع دول الخليج والدول العربية عموماً، لابد من تسليط الضوء على أهم الأهداف التي تقوم عليها هذه السياسة، وهي:


أولاً: زعزعة أمن واستقرار الأمة العربية، والمساس بوحدتها الوطنية عن طريق بث الفتنة الطائفية، والعمل على عزلها عن المجتمع الدولي؛ لفرض نفسها كقوة إقليمية وحيدة، ولعل ما أعلنه الأمين العام لجمعية أنصار الثورة الإسلامية والنائب في البرلمان الإيراني (علي رضا زاكاني) المقرب من المرشد الأعلى للجمهورية (علي خامنئي) في (4 فبراير 2014م) من (إن ثلاث عواصم عربية هي بغداد ودمشق وبيروت في قبضة إيران، وأن صنعاء هي العاصمة العربية الرابعة تحت القبضة الإيرانية) لأكبر دليل على الثقة بهذا التوسع وتغلغل النفوذ الايراني في البلاد العربية بصورة لا تقبل الشك.


ثانياً: إنشاء (الدولة الإسلامية الشيعية الكبرى) الممتدة من إيران إلى شواطئ البحر الأبيض المتوسط عن طريق تصدير الثورة الإيرانية حسبما أعلنها المرشد الأعلى آية الله الخميني عام (1979م)، وذلك بالعمل على نشر عقيدتها ومذهبها من خلال خَلق فوضى داخلية في المجتمعات العربية تقوم على تأجيج الطائفية والخلافات القبلية ودعم الأقليات الشيعية في الدول العربية وخاصة الملاصقة أو القريبة من الحدود الإيرانية كالعراق والبحرين والسعودية والكويت، وتوجيهها بحسب أهدافها السياسية والدينية القائمة على مبدأ نشر التشيع وتثبيت نظام (ولاية الفقيه) كنظام إقليمي معترف به، تحت شعارات التحرر من  الظلم الاجتماعي والفساد ودعم قضايا حقوق الإنسان وحرية التعبير الذي تؤكده يومياً تصريحات القوى الراديكالية الإيرانية ودعواتها إلى إسقاط الأنظمة العربية واستبدالها بجمهوريات إسلامية.


 لذلك كلّه، لا بد من أن يقوم التعاون الدولي بدوره في محاربة الإرهاب من خلال ترسيخ مبادئ التسامح وقيم التعايش والتفاهم بين الثقافات المختلفة ورفض كل ما يدعو إلى الكراهية ومحاربة المنطق الذي يزعم بحتمية الصدام بين الحضارات، كما يجب أن يلعب التعاون الثنائي بين الدول دوراً فاعلاً لرفع درجات التنسيق والتعاون بين أجهزة الأمن والاستخبارات لتكثيف الجهود نحو استمرار مواجهة الإرهاب وتبادل المعلومات لاعتراض المخططات الإرهابية والقضاء عليها في مرحلة المهد، والاستفادة من الدروس التي تركتها العمليات الإرهابية الدموية المتكررة في أنقرة واسطنبول وباريس وبروكسل والتي تؤكد غياب التعاون الدولي في تبادل المعلومات الاستخباراتية، كما أنه من الضروري دراسة استغلال الإرهابيين لحق اللجوء السياسي للدول الأوروبية واعتبارها ملاذات آمنة للتخطيط للعمليات الإرهابية في مختلف دول العالم.


وأمام الهجمة العالمية ضد الإسلام والتي سبّبتها التنظيمات الإرهابية التي استغلت الدين الإسلامي شر استغلال، يجب علينا كمسلمين أن لا نكتفي بهزيمة الإرهابيين، إنما يجب القضاء على جميع الظروف والعوامل التي تساعد على نمو الإرهاب وإسكات الأصوات الداعية للكراهية وعدم التسامح، وبذل المزيد من الجهود لحماية الإسلام من تسلل الإرهابيين إلى تعاليمه بإقرار خطة عمل لدعم الفكر الإسلامي المعتدل، ومراجعة وتصحيح المناهج التعليمية وتشجيع المراكز العلمية وتطويرها وتنظيم صدور الفتاوى الشرعية.  
المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا