النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

خليفة الظهراني: كلمة حق لابد منها

رابط مختصر
العدد 9914 الثلاثاء 31 مايو 2016 الموافق 24 شعبان 1437

كل إنسان ملكة خاصة بذات الانسان نفسه، ويستحيل على أقرب الأقرباء الوصول الى معرفة هذه الذات الخاصة معرفة يقينية، فكيف إذا كان البون شاسعا عن هذا الانسان... إن الفارق بين أن نسمع عن إنسان وعن أن نسمع منه ونحن نتحادث معه فارق كبير، وكم من إنسان قد ظلم نفسه بإصدار الأحكام على إنسان آخر على هوى ما سمع عن ذاك الانسان، ولكن ما أن تنقشع غمامة البعد والسمع عن وبعد التقرب والسمع من حتى تتغير صورة سابقة مبهمة الى صورة حاضرة واضحة أمينة منصفة، وهكذا فلا حكم في وصف إنسان يعلو على الحكم من قرب، قرب التحادث وتبادل الفكر والآراء وجها لوجه.


كنت قد سمعت عن إنسان نبيل، فيه رقي النبل ونبل الرقي، وما كنت أعلم عن نبله شيئًا إلا عندما تنعمت علي فرص اللقاء به، حيث التقيته في مجالس أصحاب كرام ومن بعد في مجلسه المضياف، واستذكرت بعدها مجلسه على كرسي الرآسة في المجلس النيابي، حيث كان وجوده في مقام الرئاسة حضورًا مميزًا بأداء التقريب بين وجهات النظر وقيادة حكيمة للجلسات إتسمت بروح الأبوة الصادقة، وكان حضوره الهادئ وخطابه التوفيقي بالمختصر المجدي والمفيد يضفي على الجلسات هالة من الجدية التي تفرض الاحترام على النواب والحضور والمشاهد على شاشات التلفاز. كان مجلسه على كرسي الرآسة يجمع بين أداء القائد وعطاء الحكيم.


وكانت لتلك اللقاءات به وقع التشرف بلقائه والتعرف عليه عن قرب التحادث والتفاكر، واستفردت الذاكرة بمكان الاحترام والتقدير لهذا الانسان الكريم النبيل، إنه الوجيه وسعادة رئيس المجلس النيابي السابق السيد خليفة الظهراني.


هذه كلمة مخزونة في نفسي ومنذ زمن، كلمة أحبها، حيث هي في نفسي، كلمة أعيش معها وأتحسسها، إنها كلمة حق بحق إنسان فاضل نبيل، كم كنت أحب أن أبوح بها ولم أدر كيف ومتى، ولكن تنطلق الكلمات، من حيث لا ندري، من منازلها عندما يستشعر المرؤ حسن موعدها، وكأني اليوم على موعد للبوح بهذه الكلمة بحق السيد الفاضل خليفة الظهراني.


هذا السيد الفاضل اسم لامع في سماء الوطن، فهو رجل الاعمال الناجح الذي بنى نفسه بنفسه من جهده الذاتي دونما إرث ولا ميراث، وهو الذي ترأس المجلس النيابي في أولى دورتين، والبدايات دائما تكون تحدياتها اكبر ومصاعبها أشد وحساسياتها أعمق وقد كان أهلا لها بقيادته المتوازنة وحكمته المؤثرة، وبتلك الملكات الفريدة كان يرأس السلطة التشريعية، ومن هذين الموقعين يراه المواطن البحريني والخليجي.

هذه الرؤية هي عن بعد، ورؤية البعد لا يمكن أن تتكشف لها صورة واضحة، بل تكون الملامح الدقيقة غير مرئية، وهذا أمر طبيعي. ونتيجة لهذه الرؤية عن بعد هناك من الناس من قد يظلم نفسه بإصدار أحكام في غير محلها، ولكن ما أن تتقرب الرؤية حتى تنجلي الغمامة وتتوضح الرؤية وتكون الأحكام سليمة منصفة تنطق بالحقيقة بثقة وطمأنينة.


لقد كان لي شرف التعرف على هذا الانسان الفاضل عن قرب في لقاء التصافح والتحادث وتبادل الأفكار منذ إنطلاقة المشروع الاصلاحي الديمقراطي لجلالة الملك، وكان إستقباله لي وكعادته لاستقبال الناس، وهو اللقاء الأول، إستقبال الإحتضان مثل إحتضان الحنان للحنين، وأذكر عندها أني عبرت له عن مخاوفي على المجلس النيابي الوليد وكيف أني أخاف عليه أن يكون مصيره مصير المجلس السابق في السبعينيات من القرن الماضي، فأجابني بدء ذي بدء بتلك النظرات الهادئة الناعمة وإبتسامته الحنونة ولحظة صمت ومن ثم قال بنبرة واثقة ونطق هادئ: «سنعمل لخير هذا الوطن إن شاء الله»، وكان صادقا بما لمح وبما قال. وهذا طبعه بالفطرة، نظراته وابتساماته التي تبعث على الراحة والطمأنينة تسبق كلامه، كان ذلك إجابة على سؤال أو استرسال في حديث، وهذه صفة نادرة لا يتمتع بها سوى القلة من الحكماء، وقد كان يضفي هالة من الوقار وواجبا من الاحترام على كرسي رئاسة البرلمان عندما تشرف المجلس النيابي أن يجلس السيد الفاضل خليفة الظهراني على كرسي رئاسته.


هذا الانسان الفاضل عندما تلتقي به عن قرب حتى وإن كان لأول مرة ودون معرفة سابقة، وكنت من كنت في سلم الطبقة الاجتماعية او سلم الرتب الوظيفية أو الوجاهة العائلية أو المكانة العلمية والمعرفية، فإن نظراته المضيافة بطبيعتها الفطرية تستميلك وتجذبك إليه، ويخاطبك بنظراته الناعمة وملامحه البشوشة أكثر مما ينطق به لسانه.


فنحن شهود على إنسان حكيم، حكيم بصمته الكثير وحكيم بقوله القليل، وحكيم بتريثه في الإجابة قبل النطق وحكيم بتباشير نظراته المضيافة، وهذه الحكمة قد أنعم الله بها عليه من معين الفطرة الخالصة، وهو بحق أحد حكماء هذا الوطن، والوطن بحاجة أن يتنعم من فيض معين هذه الحكمة.


إن الوطن ومنذ سنوات تربوا على الخمس وهو يتوجع من آثار تشرذم الولاء بين الأرض الوطن والمذهب العقيدة في رداء تسييس الدين وتجيير الدين في مفاصل السياسة، وليس في الأفق ما يوحي بانقشاع غمامة التشرذم والانجراف في متاهات السياسة الدين والدين السياسة. وهذه حالة من التأزم في حاجة ملحة الى من يزيل الغم والهم من على كاهل الوطن، وليس أدل على ذلك من فئة مكونة من نخبة الحكمة والبصيرة، نخبة الصبر على السمع والاستماع والجلد في تلقي النقد وبعض من حرارة الحوار والجدال، نخبة يتقدمها من هو أهل في فضاء الحكمة، وإني أرى في الرئيس السابق للمجلس النيابي السيد خليفة الظهراني أحد أبرز هؤلاء الحكماء، فهو بالاضافة الى تمتعه بالحكمة المرجوة، مقبول لدى شريحة المجتمع البحريني من قاعدته الى قمته، ومن أقصى يمينه إلى أقصى شماله، وهو خير اختيار لمهمة ميدانها تأزم الوطن وروحها حكمة تنقذ الوطن.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا