النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

موســـــم الفراولـــــة

رابط مختصر
العدد 9908 الأربعاء 25 مايو 2016 الموافق 18 شعبان 1437

كن رابط الجأش، تمسك بالحلم ساعة الغضب، إن غضبت وأنت واقف، اقعد وإذا ألم بك جرح، تذكر ان جراح غيرك أعمق وإذا قدرت أن تبطش، فتذكر قدرة الله سبحانه وتعالى على كل جبار، وإذا فاتك شيء فلا تندم فربما القادم أفضل، وإذا مرضت فاصبر فإن أمراض الآخرين قد تكون أشد وأكبر..


هذه كانت عبارات ولايزال يرددها المواسون عندما نصاب والعياذ بالله بالغضب، أو الآلام والجراح أو عندما نغتر في أنفسنا ونظن أننا يمكن أن نعمل العجب العجاب، وقد نحزن ونيأس لضياع شيء أو فرصة عنا، أو قد نصاب بمرض فنظن أن لا شفاء منه وعندما نزور المستشفيات نحمد الله على كل حال فغيرنا به من الداء ما ندعو الله جلت قدرته أن يخفف عنه ويكون معه.


ونحن في حياتنا لا بد أن نؤمن بأن الأمور ليست وردية دائما، كما أن الظلام لن يدوم إلا لساعات حيث يأتي بعده النور ليبدد الظلمة. وإن ما نظنه في وقته مأساة، قد يتحول إلى ذكرى نتندر عليها ونرويها بنفس رضية ونحكيها ونحن نبتسم أو قد نقهقه، لأنها فعلا قد أصبحت من الماضي، والماضي يحمل الكثير من الحزن والفرح، والغضب والرضا، والفرص الضائعة والأخرى السانحة، وعلينا دائما أن نعيش الحاضر ونأمل في المستقبل، فالمرء منا رغم المساحات الكبيرة من الحرية لديه إلا أن المقادير أيضا تملك الكثير من المساحات، والكيس منا من يقتنص فرص الفرح والسرور، ويأمل الخير والفلاح والصلاح في مقبل الأيام فالله سبحانه وتعالى لا ينسى عباده.


كنا يوما في ضيافة أخ عزيز ورجل من بلادي في غاية اللطف والكرم والتواضع وطيبة القلب وحسن الخلق والسماحة والعطف واللين، وليسمح لي وإن لم أذكر اسمه فهو في سويداء القلب.


كنا ضيوفًا وإذا بنادل الفندق يأتي لنا بكؤوس عصير الفراولة، وكانت الفراولة في موسمها، وإذا بأحد الجلوس معنا يعرف هذا النادل معرفة وثيقة لتكرار زيارته إلى الفندق محل الضيافة فأراد النادل أن يبالغ قليلا في إكرامنا وإذا به يحمل تلك الأعداد من كؤوس عصير الفراولة، وبين لحظة لا تقاس بالزمن وجدت نفسي غارقا من رأسي حتى أخمص قدمي في عصير الفراولة فقد انزلقت الكؤوس من الصينية التي يحملها النادل ليستقر العصير على ملابسي ويكون لشعر رأسي أيضا نصيب من هذا العصير، وأحمد الله أنني كنت يومها ألبس بدلة داكنة اللون، ساعتها لم أفكر بنفسي للحق، فقد أشفقت على هذا الموظف الذي أراد أن يبالغ في وفادتنا فخانه الحظ وجانبه التوفيق، وأخذ يعتذر ويصر على أن أخلع الجاكت ويقوم بغسله على الفور، وزملاء الجلسة تملكهم في البداية الذهول، ثم سرعان ما تعالت بيننا الضحكات والتعليقات، وأخذت أروي لهم موقفًا آخر شبيهًا بهذا الموقف حصل لي في بيت الضيافة بالعوالي في إحدى غبقات رمضان عندما دعانا أحد الأخوة الأعزاء الكرام ضمن غبقات رمضان الدورية التي يقيمها أعضاء نادي الروتاري بالبحرين طوال شهر رمضان المبارك فقد جاء أحد المكلفين بتوزيع العصائر على الضيوف وهو يحمل صينية عليها كل أصناف وأنواع وألوان العصير الطازج والمعلب وإذا به بين لحظة وانتباهها يسكب كل تلك الكؤوس على رأسي وثيابي في مشهد كوميدي لا أحسد عليه، فأيضا أشفقت عليه ووضعت لبرهة نفسي مكانه، وتعالت من حولي عبارات المواساة والتي سرعان ما تحولت إلى ضحكات مدوية وتعليقات ظريفة.


إن مثل هذه المواقف قد نتعرض لها ومهما غضبنا وانزعجنا من المواقف التي تحصل لنا، فإننا بالمقابل علينا أن نتعاطف مع شعور أولئك الذين وجدوا أنفسهم في موقف صعب واتهام بالتقصير شديد، وعدم قدرة على تحمل المسؤولية، وما قد يحصل لهم من عقاب قد يطال مستقبلهم الوظيفي.


غير أننا يجب أن نضع أنفسنا محل هؤلاء وإن كنا نحن الضحية، فمن يدري قد نتعرض نحن شئنا أم أبينا لمثل هذه المواقف وربما أشد منها نسال الله تعالى أن يوفقنا ويسدد خطانا ويلهمنا السداد والرشاد ويمنحنا الصبر والاحتمال وكتمان الغضب، ويثيبنا على الصبر على الشدائد خير الجزاء ويوفقنا للتسامح وإقالة عثرات الآخرين، فالخطأ وارد والأهم منه تجاوز هذا الخطأ والبناء للمستقبل، فالعفو عند المقدرة أعظم وأجل من رد الخطأ بالعقوبة.

وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا