النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

الأسئلة الحمقاء..!!

رابط مختصر
العدد 9907 الثلاثاء 24 مايو 2016 الموافق 17 شعبان 1437

 «الأسئلة الحمقاء.. هى وحدها يمكن ان تعلمنا، وما نراه بديهيا يخفي أشياء غير بديهية»، ذلك الكلام ينسب الى الشاعر الفرنسي بول فاليري (1871- 1945)، ويبدو اننا فى زمن هذا النوع من الأسئلة، وهناك من ملأوا الأسماع والأبصار بها، يتصرفون كأن ليس فى الأمر اكثر من سؤال ورد جواب، علما بان لا هذه الاسئلة، ولا الأسئلة المنطقية، ولا الاسئلة الاستنكارية، ولا الاستفهامية، ولا الأسئلة التشكيكية، وان اكتسب الشك شرعية فى كثير من المجالات، كلها لن يصغى لها، ولن تقابل باهتمام، ولن تحظى بإجابات لا مقنعة، ولا مراوغة، ولا بين بين، ولا حتى تلك الاجابات التى تفرضها مقتضيات المسؤولية، او تلك الإجابات التى تتلاعب بالألفاظ، تقول «الشئ وتوحي بقول نقيضه، او تراوغ على صياغة الحاضر وترتيبات المستقبل، اسئلة كثيرة، لنقل تجاوزا انها تطرح من اجل نفسها وبنفسها ولنفسها، لأن الأطراف التى يفترض ان تكون معنية سوف تلتزم الصمت، كأنها لا تقرأ ولا تسمع.. وذلك فى حد ذاته أمر له معنى نحسب انه لا يخفى على ذوي الألباب.!!


أمامنا نماذج من الاسئلة، هى عينة ليس الا، نحسب انها تدفع الى ملاحظة ومعاينة ومتابعة بعض مجريات أمور واقعنا.. فلنبدأ:


- هل سيكون مجديا بحق عدم جواز الجمع بين اعتلاء المنبر الدينى او الاشتغال بالوعظ والارشاد، والإنتماء الى جمعية سياسية او ممارسة العمل السياسي، وهل سيمنع ذلك من«طأفنة «العمل السياسي»، و«تسييس»العمل الديني، وهل سيضمن لنا هذا المنع ما تحقق للعالم الذى فصل الدين عن السياسة، العالم الذى تقدم ونما وازدهر وتدمقرط وتمدن وتعايش سكانه، لأنه فصل الدين عن السياسة، وهل هو حقا عمل تنظيمي ينظم عمل الجمعيات ولا يستهدف جمعيات بعينها، وهل سيحول هذا المنع دون الدفع برجال دين، او من هم محسوبين طوعا او قسرا على رجال الدين، للمجلسين التشريعيين بالتعيين والانتخاب، ولاعتبارات وحسابات بات التخلص منها ضروريا للبدأ فى إصلاح الباطن قبل الظاهر، الاصلاح الذى لا يجعلنا من حيث ندري او لا ندرى أسرى المعادلات الطائفية والمذهبية والانتهازية، وأسرى حاشيات ماهيتها منافع خاصة، وطموحاتها مناصب ووظائف، وتعيينات الاتباع، ووطنيتها شعارات فارغة من مضامينها..؟!


- متى يدرك الجميع بانه لا يجوز، وانه ليس من المصلحة الوطنية ان نبقى نغض النظر عن طائفيين معلومين، يمارسون كل ما يبقى الشرخ الوطني قائما، يفعلون ذلك بشكل مثابر وعجيب وبقدر كبير من الكفاءة والهمة عبر منابر دينية وإعلامية ومواقع التواصل، بالمقالات والبيانات والإشاعات والاتصالات والفبركات، لا يتركون فرصة الا ويستثمرونها فى التلميح والتأجيج والمتاجرة فى العصبيات والتفنن فى إثارة الضغائن وتأجيج الخلافات واستدعاء كل مايراد منه ان ينال من تهديد عافية مجتمعنا وتهديد مناعته..؟!!


- هل سنظل نتابع نفس المشهد الذى سئمناه حين يصدر التقرير الجديد المرتقب قريبا لديوان الرقابة المالية والادارية، وخلاصته ان قيمة المساءلة والمحاسبة لم تنل حظها من الحضور الفاعل والمؤثر والموثوق فى ساحة الأداء العام، وهى خلاصة تسبقها او تقترن معها أخطاء فادحة، بدءا بعدم الاعتراف بالتجاوزات التى يكشفها كل تقرير، والإصرار على اعتبارها مجرد ملاحظات، مرورا بتولية السلطة التنفيذية من جانبها ولوحدها مهمة التحقق والمساءلة، وان تكون صاحبة الكلمة الفصل فى كل تجاوز، والأدهى والأمر حين لا يعلم الرأي العام الاجراءات التى اتخذت بحق كل من ارتكبوا التجاوزات، بل يجدهم يظلون يؤدون أدوارهم وأعمالهم دون ان يحاسبوا بأية صورة..!!، وانتهاء بالاستعراضات الهزلية للنواب التى لم تسقط من الذاكرة حين شكلوا لجان تحقيق اختفت فى الظل او فى الظلام..!!


 - أين هى السياسات المعلنة، الواضحة فى الاهداف والآليات والمنطلقات لمعالجة الوضع الاقتصادى الراهن، وتفاقم الدين العام، وعجز الميزانية العامة، ثم اين هى سياسات تنويع مصادر الدخل، لماذا لا تقيم هذه السياسات ان وجدت؟ ثم لماذا لا يتحدث أحد عن كفاءة ادارة المالية العامة للدولة، وما اذا كانت قد أتت بجديد مجدٍ، او انها لازالت تعتمد على نفس الحلول التسكينية المستهلكة، ونفس الأجهزة، ونفس العقلية، والى متى تستمر«عقيدة» الترشيد والتقنين، ورفع الدعم، والتوجه نحو الضرائب والرسوم، وليس عقيدة الإنتاج، والمحاسبة، ومواجهة الفساد، ووضع الرجل المناسب فى المكان المناسب.


- ماذا يعنى تصريح رئيس مجلس بلدي المحرق بان احد المتنفذين قال له: «الحقوا على ساحل البسيتين، ثم ماذا يعني تصريح عضو بذات المجلس بان ضغوطا تمارس على وزير الاشغال وشؤون البلديات لتغيير تصنيف بعض الأراضي فى منطقة البسيتين من سكن خاص «ا» الى سكن خاص «ب».


- هل من رصد للمشاريع والبرامج التى نفذت طيلة السنوات الماضية باسم التنمية، وباسم «البحرنة»، واستنزفت الكثير من الأموال تحت مظلة هذا العنوان او ذاك، ووجدنا مردودها ضئيلا ان لم يكن معدوما، لماذا نظل نتجاهل المعايير، بل لماذا تضرب هذه المعايير فى الصميم، ولماذا يتم اختيار مسؤولين ويطاح بآخرين، دون ان يعلم الناس لماذا وكيف وعلى اي أساس أتى الآتون، ورحل من رحل، ولماذا كلما ازدادت المآخذات والانتقادات لهؤلاء، او بعضهم كلما ازدادوا ثباتا فى مواقعهم.. ولماذا يمعن البعض فى إحباط اصحاب الكفاءة والإساءة الى الناجحين، ومناصبة العداء للقادرين على الابتكار والانجاز الحقيقي، لماذا يحارب هؤلاء بضراوة، ويضيق عليهم الخناق حتى يصيبهم اليأس ويهربون الى الخارج ليحققوا ما يبهر وينالوا التقدير الذي يستحقونه..؟!


- ماذا تعنى مناشدة 60 مؤسسة تدريبية خاصة بالتدخل العاجل لإنقاذ قطاع التدريب المهني من الانهيار التام، وكيف أصبحت على حافة الإفلاس والانهيار..؟!!


- ماذا يعني مطالبة مجموعة من اهالى المحرق بأمانة عامة تحل مجلس بلدي المحرق إسوة بتجربة محافظة العاصمة بذريعة ان لا تبقى مشاريع المحرق أسيرة الأدراج والتصريحات الصحافية والخلافات، وهل يؤذن ذلك ببدايات لوأد تجربة المجالس البلدية..؟!!، وماذا يعنى تصريح رئيس مجلس بلدي المحرق بان احد المتنفذين قال له: «ألحقوا على ساحل البسيتين»..؟!


هل سيكون من اللائق ان يضل هذا اللغط الذي لايحتاج الى شرح يطول والمعبر عن التوجس والقلق في شأن ملف المتقاعدين وفزاعت المساس بحقوقهم، دون ان يظهر على الملأ يضع النقاط على الحروف امام كل هذه الاصوات المعترضة والتي تنظر بكثير من الشك لكل التطمينات «الترويضية» وتنظر لها بأنها تطمينات مغشوشة تحاصر هؤلا الذين يتجرعون مرارة العلقم، خاصة حين يسمعون ويقرؤن عن تجاوزات داخل ادارة التامينات وقصور في ادارة استثمارات اموال المتقاعدين..!


تلك عينة لتساؤلات شتى نحن مرهقون بها، قد نتوه فى وقائع بعضها، وقد نذهل من تخلف المعنيين بها همة واهتماما، وهي على وجه الإجمال ان عبرت عن شئ فانما تعبر عما يقلق، وهو ان نرى مجتمعنا ينزف باستمرار دون ان تكون هناك رؤية تقترن بالجدية المطلوبة لمعالجة هذا النزف.. فلتكن لدينا جرأة الدخول فى عملية وقف هذا النزف، والبدء فى عملية التغيير او التطوير من اجل الناس والمجتمع، وبالذات من اجل الوطن.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا