النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

النصر على النازية وبوادر تغيير التاريخ

رابط مختصر
العدد 9907 الثلاثاء 24 مايو 2016 الموافق 17 شعبان 1437

حرب طاحنة قتلت عشرات الملايين وجرحت وشردت مئات الملايين ودمرت البنى التحتية والسكنية وسوتها بالأرض ومادون الارض، وسميت تلك الحرب بالحرب العالمية الثانية، لاحقة اختها الشيطانة الحرب العالمية الاولى. عالمية الحرب بعرف التجربة من الحربين بمعنى انخراط الدول الكبرى كلها وارتداد الخراب وآثاره على جميع شعوب العالم.


احتفالات النصر في الحرب على النازية التي أشعلت الحرب يتم التحضير لها هذه الايام في روسيا وفي الدول الغربية عامة، وكانت هذه الاحتفالات تضم ممثلين عن الدول التي شاركت في الحرب وعانت ويلاتها وحققت الانتصار، بينما هذا العام فإن إمبرطورية الناتو قررت مقاطعة روسيا وعدم مشاركتها الشعب الروسي في احتفال النصر على النازية بذريعة واهية اسمها الأزمة الاوكرانية. روسيا التي أجبرها الغزو النازي الى الانخراط في الحرب. كانت ماكينة الحرب ولهيب نيرانها تعبث بالشعب الروسي والشعوب الرفيقة التي كانت منضوية تحت علم الاتحاد السوفييتي.


شارك السوفييت في الحرب العالمية الثانية بقيادة القائد الصارم جوزيف ستالين بكل مكوناته البشرية والمادية والعلمية والتكنولوجية. كانت صور جوزيف ستالين دائما مرافقة مع الرئيس الامريكي روزفلت ورئيس الوزراء البريطاني تشرشل، ومن أشهر تلك الصور الصورة التي جمعت الثلاثة الكبار في مؤتمر يالطا، مؤتمر قرارات الحرب وما بعد الحرب، الثلاثة الكبار، أمريكا والسوفييت وبريطانيا كانوا يدا واحدة ضد النازية، وخاتمة الحرب كانت بدخول الجيش الأحمر برلين من ثلاثة محاور ورفع العلم السوفييتي على قمة مبنى الرايخستاغ (البرلمان) الألماني، وانتحر القادة النازيون وعلى رأسهم هتلر بعد سماعهم دوي مدافع الجيش الأحمر السوفييتي، فكان الدور السوفييتي حاسما في القضاء على النازية ووقف جرائمها العنصرية. دخل السوفييت برلين بينما قوات الحلفاء كانت منهمكة في المعارك ضد فلول النازية على أطراف برلين، فاستقبل الجنرال السوفييتي جنرالات بريطانيا وأمريكا، وكانوا بمثابة الضيوف على مضيفهم الجنرال السوفييتي الذي قاد ونفذ خطة «عملية الهجوم الاستراتيجي على برلين»، ومع نجاح العملية قبرت النازية.


هذا كان هو الدور السوفييتي على مساحات جغرافيا الحرب، وكان لهذا الدور ثمنه الباهض إذ أن ضحايا الحرب من السوفييت كان عشرين مليون قتيل وأضعاف هذا العدد من الجرحى والمشردين، والضحايا السوفييت يمثلون ثلث ضحايا الحرب في جملتهم.


بعد ثلاثة عقود من الزمن رفعت هوليود صوتا نشازا يتسم بالعنصرية والنازية الكامنة ومن خلال إحدى أفلامها عن الحرب لتنطق على لسان أحد القادة الأمريكان بأن أمريكا والغرب كانوا يحاربون العدو الخطأ، وبأن السوفييت هم الأعداء وليست ألمانيا النازية.


على شاكلة هوليود امتنعت دول امبراطورية الناتو بقيادة أمريكا من المشاركة في عيد النصر في موسكو، وكأنهم يريدون القول أن روسيا ليس لها شأن بالحرب العالمية الثانية، ويتزامن مع هذا الرفض الفج وما تصوره هوليود دعوات لإعادة كتابة تاريخ الحرب العالمية الثانية في منحى محو دور السوفييت (روسيا) المحوري والحاسم في الحرب العالمية الثانية.


أمريكا وأخواتها في الناتو بهذا السلوك الإقصائي يشهدون على أنفسهم بالإفلاس الاخلاقي. وهذا الافلاس المرتبط بالاخلاق يسترد من الذاكرة عنوان كتاب «هل الرأسمالية أخلاقية؟» تأليف الفيلسوف الفرنسي أندريه كونت سبونفيل.


و الكل يعلم أن أباطرة الرأسمالية العالمية جندت وجهزت وفعلت الماكينة العسكرية المرعبة للناتو لتحمي الأصول التي إستحوذت عليها من حق وممتلكات الشعوب. إن هذا الزواج الكاثولوكي بين الرأسمالية المستغلة والعسكرتارية المرعبة يجيب على عنوان الكتاب «هل الرأسمالية أخلاقية؟».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا