النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

الابتكار في السياحة

رابط مختصر
العدد 9904 السبت 21 مايو 2016 الموافق 14 شعبان 1437

تبرز السياحة الآن كواحدة من أكثر القطاعات حاجة إلى المزيد من التطوير بغية رفع مساهمتها في الناتج الوطني، خاصة مع الأرقام التي تشير إلى أن الفنادق والمطاعم شكلت أسرع المرافق الاقتصادية نموا بنسبة قاربت الـ 7.3% في عام 2015، فيما بلغ عدد زوار المملكة في العام ذاته 14.5 مليون بزيادة نحو 8%.


وكمستثمر لسنوات طويلة في قطاع الضيافة أود أن أعرب عن إعجابي برؤية وزير الصناعة والتجارة والسياحة زايد الزياني حول تعزيز جاذبية القطاع عبر فتح باب الاستثمار فيه على مصراعيه، وإحداث أكبر تكامل ممكن مع باقي الجهات الحكومية ذات العلاقة، مع التركيز على إعطاء السياحة طابعها البحريني من خلال زيادة عدد البحرينيين العاملين في القطاع، من موظفي المرافق السياحية ومرشدين سياحيين وغيرهم.


هذا يجعلنا نترقب نهضة سياحية غير مسبوقة نحن في أمس الحاجة إليها كما هي حاجتنا لضمان مستقبل مزدهر بعيدًا عن الاعتماد الكلي على عائدات النفط.


ومع ذلك، أود أيضا أن أوجه نداء إلى إيلاء اهتمام أكبر إلى مسألة الإبداع أو الابتكار في قطاع السياحة والإجابة على سؤال: ما الذي يجذب السائح بالفعل؟


ضع نفسك في مكان سائح ما، لقد ادخرت بصعوبة حتى تذهب في رحلة سياحية واحدة في السنة، أو ربما في الحياة كلها، لذلك انت تبحث حتما عن شيء مميز وفريد لا يمكن أن تجده في مكان آخر.


أولئك الذين يسعون لاستثمار أموالهم في مشاريع سياحية جديدة يجب عليهم أن يجيبوا على السؤال السابق، وتقديم تجربة سياحية خاصة، حصرية ومختلفة، ولكنها في نفس الوقت تجربة متناغمة مع تراث وتقاليد البحرين، تستحضر البحر والتجارة وصيد اللؤلؤ، وبدلا من السعي لتحويل البحرين إلى ديزني لاند علينا التركيز على إبراز المميزات التي تتفرد بها البحرين، والثقافة والتقاليد العربية والإسلامية.


إن مبلغ الأربعة ملايين دولار التي أنفقتها على بناء أول فندق عائم من فئة الخمس نجوم في المنطقة (C Hotel) لا يعتبر استثمارا سياحيا هائلا، لكن هذا الفندق حظي باهتمام غير مسبوق كونه فريدا من نوعه، ووصل صداه إلى معظم صحف المنطقة بعدة لغات. وأنا على استعداد، بل أنا متحمس لمشاركة هذه التجربة مع كل الراغبين بإقامة منشآت سياحية مبتكرة وتقديم تجارب فريدة للسواح، وللحديث أمامهم عن دعم الرئيس التنفيذي لهيئة البحرين للسياحة والمعارض الشيخ خالد بن حمود والجهات الحكومية الأخرى لهذه التجربة، خاصة وأن نمو قطاع السياحة في البحرين يعود بالخير على الجميع.


نحن غالبا ندرك ما تملكه البحرين من ميزات سياحية فريدة من خلال حديث السياح والزوار عنها، فهم يدفعونا إلى اكتشاف جمال هذه الأرض التي نعيش عليها، وعندما ندرك ذلك جميعا سنتمكن من الحديث عن البحرين بالشغف الذي تستحق، وترويجها عالميا.


وأنا أكتب هذا المقال من مكتبي في المحرق، اشاهد من النافذة أمامي قوارب الصيد التقليدية تتمايل على مياه البحر بلطف أمام ساحل المنامة الجذاب والأنيق. البحرين ليست صراخًا وبهرجة مثل دبي، ومع ذلك يحق لنا أن نفخر بتاريخ عريق وتراث عربي وإسلامي عريق، وانفتاح ثقافي قل نظيره منذ الأزل.


تقدم البحرين هذه الامتيازات السياحية في وقت تغرق فيه وجهات سياحية تقليدية مثل سوريا ولبنان وغيرها في فوضى عارمة مع الأسف، لكن هذا يوفر للبحرين بشكل أو بآخر فرصة لتكون وجهة بديلة لتلك الدول.


أود هنا أن أشير أيضا إلى أننا في البحرين محظوظون بوجود الشيخة مي بنت محمد آل خليفة التي عملت على مدى سنوات وسنوات كوزيرة للثقافة ورئيسة حاليا لهيئة البحرين للثقافة والآثار على إعادة إحياء التراث البحريني الأصيل عبر مشاريع مبتكرة مثل طريق اللؤلؤ، ومسرح البحرين الوطني، وباب البحرين، ومجموعة رائعة من الفعاليات مثل مهرجان ربيع الثقافة.


إن هذه المشاريع وضعت البحرين على خارطة السياحة الثقافية العالمية، وحظيت باحترام واعتراف مؤسسات عالمية مثل اليونسكو وغيرها، وأعطت البحرين بعدا سياحيا متميزا.


إن من يعيش في البحرين يدرك أنها واحدة من أكثر الأماكن أمانا في العالم، وتنحصر جرائم العنف في أضيق نطاق، فيما أظهرت دراسة لبنك «إتش إس بي سي» مؤخرًا ان البحرين سجلت أعلى المعدلات في العالم لناحية رضا المغتربين، إضافة إلى انخفاض تكاليف المعيشة، إضافة إلى ثقافة الترحيب المترسخة لدى الشعب البحريني.


وجاء ميثاق العمل الوطني والدستور ليكرس البحرين عبر القوانين والتشريعات والنصوص واحدة من أكثر دول العالم مساواة، وتسود مبادئ عدم التمييز لناحية اللون والعرق والجنس، إضافة إلى حرية الأديان والتسامح.


عندما أسافر أحرص دائمًا على توجيه الدعوات للأشخاص الذين ألتقي بهم لزيارة البحرين، وبصرف النظر عن أولئك الذين تعرضوا لوابل من التقارير الإعلامية السلبية عن احداث البحرين، أنا أسمع إطراء كبيرا من قبل الأجانب الذين سبق وأقاموا في البحرين أو زاروها لقضاء أعمال أو إجازة، ومعظمهم يقول إنها أفضل دولة خليجية للعيش بمفردك أو مع العائلة.


دعونا نستفيد من كل ذلك في ابتكار أساليب جذب جديدة للسياح، وأماكن إقامة مبتكرة، ونقدم لهم تجارب سياحية فريدة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا