النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

كتاب المواطن والأستاذ

رابط مختصر
العدد 9901 الأربعاء 18 مايو 2016 الموافق 11 شعبان 1437

الحمد لله كانت أمنيتي أن يكتب رجال بلادي ممن خدموا وطنهم بإخلاص وتفان سيرتهم الذاتية والعملية، ويكونوا شهود عصرهم، لكي ننهل من تجاربهم وخبرتهم وعلمهم وعصارة أفكارهم، ويكونوا بالنسبة لنا ولأجيال تأتي من بعدنا نبراسا نحاول قدر اجتهادنا أن نسير عليه، وفي ذلك إيمان بقدرة هذا الشعب على العطاء، وبقدرة الوطن على أن يكون الحضن الدافئ والآمن لكل سواعد تبني الوطن بعرق الجبين وبعطاء لا يعرف الحدود، وتهون من أجل رفعته وعلو شأنه المهج والأرواح.


سعدت عندما أهدى إليّ كتاب والدهم محمد بن عبدالله بن إبراهيم العيد أبناؤه الأصدقاء الأعزاء ليكون كتاب «غيض من فيض الأيام» محققًا لأمنية طالما راودتني وألحت علي وإذا بكتاب الأستاذ والمربي الفاضل وابن المحرق يبرز كمنارة إشعاع في تاريخ بلادي ليضيف إلى كتب أخرى تناولت تجارب وخبرات وذكريات كتب بحرينية أخرى، تهدف فيما تهدف إليه إطلالة على تاريخنا الاجتماعي والثقافي والاقتصادي والتجاري، وفي لمحات إلى تطور سياسي مرتبط بتاريخ الخليج العربي ومشرأب لتاريخ الوطن العربي من خلال شخوص كانت لهم اتصالاتهم وعملهم سويا في مواقع عمل مختلفة ليؤكد هؤلاء الرجال الذين دوّنوا تاريخهم الصلات الحميمة التي ربطتهم ببعضهم بعضا، في لحمة هي أساس كل تقدم ننشده وكل خير نرجوه لوطننا ومواطنينا.


كتاب «غيض من فيض الأيام» ليس تاريخًا شخصيًا للأستاذ المربي الفاضل محمد بن عبدالله بن إبراهيم العيد فحسب، بل إنه حاول أن يعطينا صورة كاملة من منظور شخصي ومعايشة لصيقه حركة تطور المجتمع والظروف التي عايشها الوطن تعليميًا، وتربويًا، واجتماعيًا، وثقافيًا واقتصاديًا وسياسيًا بأسلوب تقريري مدعومًا بالشواهد والشخوص والتأريخ وبقلم محب لوطنه وأبناء شعبه.


فصول الكتاب تنوعت بين النشأة والتربية للكاتب وحياته الشخصية والتي هي لا تنفصل عن مجتمع البحرين كونه ابن المحرق التي تتقارب عوائلها وتتجاور بيوت ساكنيها ومن هنا نشأت علاقته بأولاد جيرانه وأقرانه زاملهم في الفريج وفي مقاعد الدراسة، وبعد ذلك في مجال العمل الوظيفي كمدرس ومدير ومسؤول تربوي وإن كان بطبيعة مهنته فقد أخذ الجانب التعليمي والتربوي مساحة لا بأس بها في هذا المؤلف المعتبر كما حوى الكتاب على مشاهد وأحداث من الأربعينيات والخمسينيات، أماكن ومواقع ومناسبات وأحداث سياسية محلية وعربية إضافة إلى فصول شملت العادات والتقاليد والمناسبات الدينية كشهر رمضان والمولد النبوي الشريف إلى أحداث في الستينيات طبيعية كموجة برد 1964م وتغير في العملة من الروبية إلى الدينار البحريني وأحداث سياسية في عام 1965م إلى عهد استقلال البحرين والمجلس التأسيسي لإعداد الدستور إلى انتخاب المجلس الوطني وتطور شهدته البحرين في انطلاقتها نحو النماء والبناء. إنها مسيرة حب لهذا الوطن وشخصياته رسمها الأستاذ محمد العيد في كتاب قاربت صفحاته من 270 صفحة تحكي كلها وقائع معززة بشواهد ووثائق ومكاتبات وقرارات إدارية ومراسيم وتشريعات خاصة في المجال التعليمي والتربوي فكتاب «غيض من فيض الأيام» استعراض الإختصار له لا يقلل من أهميته وضرورة قراءته فلا يستطيع هذا العمود أن يعطي الكتاب والمؤلف حقه من الشرح والتبيان والإيضاح والإفصاح، فنحن أمام استاذ عشق اللغة العربية وقام بتدريس اللغة الانجليزية غير أنه أبرز من خلال هذا الكتاب مواهب عدة لعل من بينها قدرته على التنظيم الإداري والقيادة الإدارية مع لمسات أبوية تربوية تجمع بين الشدة واللين والسماحة ثم من خلال هذا المؤلف برزت قدرته على الإبداع الشعري والقول الفصيح، واختيار الألفاظ الجزلة والتي هي من تأثيرات قراءته للقرآن الكريم وزمالته لأساتذة عشقوا اللغة العربية وتمكنوا منها ومن بينهم المرحوم الأستاذ الشاعر محمد حسن بو هاني والأستاذ الشيخ الأديب عبدالرحيم روزبة رحمه الله، والاستاذ محمد يعقوب يوسف المفتاح أطال الله في عمره، والاستاذ محمد بن حسين عبدالملك الله يحفظه والاستاذ المرحوم مبارك الخاطر الأديب والمؤرخ والاستاذ محمد بن إبراهيم العمال وشخصيات أخرى بحرينية وعربية.


إن كتاب «غيض من فيض الأيام» كتاب يجد كل مهتم بتاريخ البحرين وثقافتها وعاداتها وتقاليدها ضالته، فالحكمة ضالة المؤمن.
وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا