النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10762 الأربعاء 26 سبتمبر 2018 الموافق 16 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

«الدولة الوطنية» ضرورة لمكافحة الإرهاب

رابط مختصر
العدد 9898 الأحد 15 مايو 2016 الموافق 8 شعبان 1437

كل محاولات التغيير في التاريخ الاسلامي كانت مسكونة بهاجس (انفراط النظام)، حيث كان يتردد (سلطان غشوم، خير من فتنة تدوم). وانفراط النظام، هو معنى آخر لانهيار الحكم، وسيادة (الهرج والمرج)، ولهذا كان الفقهاء من شتى المدارس الاسلامية، حذرين جدا من انفلات الأوضاع، حيث تتعرض حياة الناس وأموالهم وأعراضهم للتهديد، وأكدوا على حفظ النظام القائم بعلاته، الذي لا معاش للناس بدونه، ومالوا الى الإصلاح التدريجي والنصيحة ما أمكنهم.


وفيما مضى، كانت عبارة الباحثين العرب والأجانب، التي توصف واقع عدد من الدول العربية، تقول بـ (فشل الدولة الوطنية)، ويقصد من ذلك فشلها في التنمية الاقتصادية والسياسية، وبناء دولة القانون.


ثم بدأنا نسمع توصيفات من القاموس السياسي الغربي تسمي دولا بعينها بـ (الدول الفاشلة)، وهي الدول التي قاب قوسين أو أدنى من الانهيار والفوضى.


بيد أن الحديث اليوم ليس عن فشل الدولة الوطنية، بل انهيارها، حيث تشهد دول عربية عديدة حروبا أهلية، وانهار من الدماء، وتدمير للحجر والبشر.


هناك حساسية بالغة من انهيار عقد الدولة ومؤسساتها، سواء بين الباحثين او بين المسؤولين والسياسيين في المنطقة، فتجربة العراق لاتزال نتائجها صافعة ومؤلمة، وهناك عشرات التصريحات من الأمم المتحدة والدول الكبرى تتحدث عن ضرورة بقاء مؤسسات الدولة في ليبيا وسوريا مثلا، أي بقاء الدولة، فبدون المؤسسات لا تكون هنالك دولة، ولا يبقى فيها للأفراد حرمة دم أو عرض أو مال. انفراط عقد الدولة يعطل عمل الوزارات والمؤسسات، ويقلب حياة الناس رأسا على عقب، وبالتالي لا يكون هنالك من بديل إلا للميليشيات المسلحة أو الإرهابية التي تصبح في واقع الأمر هي الدولة.


هذا بالتحديد ما أشار اليه جلالة الملك وحذر منه. ففي زيارته لمصر، وفي خطاب له بتاريخ 26 أبريل الماضي، أكد جلالته على أهمية تكثيف التعاون لتعزيز الأمن والإستقرار في المنطقة ككل. وأضاف بأن المنطقة (تواجه انتشار الإرهاب والجماعات المتطرفة، بسبب انهيار الدولة الوطنية، في عدد من دولها). وهذه الرؤية انعكست في خطاب وزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، الذي شدد على أن السبب الواضح لتصاعد الإرهاب هو أن (إضعاف الدولة الوطنية فتح الساحة في جزء من الدول لتكون مسرحا لمنظمات إرهابية مثل داعش وجبهة النصرة وغيرها)، واضاف بأن (الإرهاب الذي يمتلك السلاح، ويسيطر على مفاصل من الدول.. مدعوم من دول أخرى. وكلما قويت الدولة وتماسكت، كلما ضعفت الساحة أمام الإرهابيين). وعموما فإن الخشية من انهيار الدولة الوطنية، تكرر في الخطاب الرسمي البحريني وغيره، مرات عديدة، خلال السنوات الماضية. هذا التشخيص صحيح ودقيق.


لكن السؤال المحوري هنا هو: لماذا تنهار الدول، فتتمدد قوى الإرهاب كبديل عن الدولة والنظام؟ وكيف نمنعها من الانهيار، حفاظا على أنفسنا ومستقبلنا وأجيالنا؟


تنهار الدول في حال فشلت فشلا ذريعا في توفير أساسيات العيش الكريم لمواطنيها، في جانبيها المعنوي (الحريات العامة) والمادي.


وتفشل الدول، إذا ما أصاب مؤسساتها الجمود، وتفشى فيها الفساد والمحسوبية، واذا كانت تطلعات المواطنين أبعد ما تكون عن التحقق.


وتنهار الدول، في حال تضاءلت شرعيتها، ورفضت تجديد خلايا مؤسساتها، ورؤيتها، وأصرت على الإنغلاق، وامتنعت عن الحلول التدريجية، والإصلاح المتدرج، فيدهمها حينئذ العنف، ويسود فيها الهرج والمرج، ويستسهل المواطنون الخروج على النظام، فتنهار المؤسسات، وتسود الفوضى.


التجديد والإصلاح المبكر والمستمر في موازاة حجم التطلعات، يمنع الانهيارات. وفي حال الانهيار، فإنه لا تذهب رمزية الدولة فقط، بل تذهب مصالح المواطنين وحياتهم جميعا، بمن فيهم المواطنين الذين نادوا بالتغيير الجذري.


بقاء الدولة قيمة بل ضرورة في حد ذاتها.


وإصلاحها من داخل السيستم وعلى يد المسؤولين أنفسهم غاية في الأهمية.


وأن يطالب المواطنون بالإصلاح المعتدل والمتدرج، أمر صحي، والتجاوب معه (حكمة).


لكن لا ينبغي الإندفاع وراء الشعارات الكبيرة، والتغييرات المكلفة، والمعادلات الصفرية، لأنه اذا ما ذهبت الدولة وانهارت، فإن كل شيء حولها ينهار ويبقى بدون قيمة، وتكون السيادة فيه في النهاية للميليشيات والإرهاب.


وأمامنا العديد من التجارب، عربية وغير عربية، في الماضي والحاضر، لمن يريد أن يتعظ.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا