النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

هل تنقذنا.. «الصناديق»؟

رابط مختصر
العدد 9894 الأربعاء 11 مايو 2016 الموافق 4 شعبان 1437

هل ستؤدي الانخفاضات المتلاحقة في أسعار براميل النفط - وما يجري معها لثروات ودخول الدول الخليجية ـ إلى بناء اقتصاد راسخ.. بعيداً عن النفط؟
أنا في شك وريبة من هذا!


فما أن تنخفض الأسعار في كل مرة إلا ونتنادى إلى إيجاد «بديل للنفط» و«دخل موازٍ»، وغير ذلك.


وما أن تعود الأسعار إلى الارتفاع حتى ترتفع عنا كذلك «سحابة التفكير الصيفية»، ونستعيد من فورنا سُنّة الاتكال على دخل النفط الفوري السخي المريح.. الملياري!
أبسط دليل على أننا لن ننافس في القريب العاجل اليابان أو كوريا الجنوبية أو تايوان وربما حتى ماليزيا، أننا ما كدنا نرى تراجع الأسعار حتى امتلأت صحفنا بالحديث عن الاحتياطي المالي والصناديق السيادية ودعوة البعض إلى «الاقتراض» منها، وإنفاق ما في الجيب إلى أن نُرزق ما في الغيب.


تقدر قيمة صناديق الثروة السيادية في العالم بنحو 7.2 تريليون دولار أمريكي، التريليون ألف ألف مليون!


وتعتمد 60% من أصول هذه الصناديق على صادرات النفط. لذلك، تقول التقارير: «اضطرت معظم حكومات الصناديق التي تعتمد على العائدات النفطية، مثل: السعودية، وروسيا، والنرويج، إلى تسييل أصول بمليارات الدولارات لتقليص العجز في الموازنات الحكومية».


وبحسب تقديرات «مورغان ستانلي» سحبت الصناديق ما يقرب من مائة مليار دولار خلال الستة أشهر المنتهية في 30 سبتمبر 2015، ووفقاً لـ«ناسداك»، قامت «مؤسسة النقد السعودي» ببيع أسهم أوروبية بقيمة ملياري دولار خلال العام الماضي حتى نوفمبر». (الجريدة 13/‏ 2/‏ 2016) وكانت «النرويج» رمز الحصافة والحكمة في اتقاء شرور الاعتماد على النفط والاقتصاد الريعي، ولعلنا اجتذبناها في النهاية إلى مداراتنا. ولكن النرويج لا تزال ملتزمة مع صناديق الصين، وأبوظبي، وسنغافورة، والكويت، بـ«مبادئ سانتياغو»، الذي يطالب الصناديق بالإفصاح السنوي عن أوضاعها المالية واتباع مبادئ الحوكمة، لكن هذا المنهج غير إجباري، لذلك يختار معظم الأعضاء عدم الالتزام به. وكما هو معروف، يتصدر الاستثمار العقاري مجالات الحفاظ على هذه الثروات بنسبة 59%. وتقول نفس الصحيفة ان هيئة استثمار أبوظبي «أحد أكبر الملاك العقاريين في العالم حالياً، وقد اشترت مؤخراً عقاراً صناعياً في الولايات المتحدة مقابل 3.2 مليار دولار».


وتقول النشرات الاقتصادية: إن الهيئة العامة للاستثمار في الكويت، «تعتبر أول صندوق للثروة السيادية في العالم، وتم إنشاء الصندوق في عام 1953 لاستثمار فائض العائدات النفطية، وهو من أكبر الصناديق السيادية في العالم، إذ تتجاوز أصوله 592 مليار دولار». (القبس 13/‏ 2/‏ 2016).


تقول الصحف إن هناك إقبالاً عالمياً على هذا النوع من الصناديق، فخلال العقد الأخير، منذ 2005، تم تأسيس أربعين صندوقاً سيادياً جديداً، بعد أن زادت عائداتها، حيث تعد أفريقيا الموطن الرئيسي للموجة الجديدة. غير أن معظم صناديق الثروة السيادية تفتقر إلى معايير الشفافية والحوكمة الرشيدة، كما طالبت دول عديدة «بمراقبة أوضاع هذه الصناديق وتنظيمها».


تيار الإنفاق الخليجي وأُسميه تيار «كأن شيئاً لم يكن»، في صراع وسجال مع تيار التقشف، ولا أحد يعرف نتائج الانقطاع المفاجئ لنمط الإنفاق الحالي وتأثيره على الوضع الاقتصادي والحياة الاستهلاكية التي أنشئت على ضفافها آلاف المطاعم ومحلات بيع الملابس والكماليات، ولا نعرف كذلك هل من الأفضل التدرج.. أم العلاج بالصدمة؟!


ولكن هل ينقذنا الاغتراف من الصناديق السيادية أم تراه يعيدنا في دول الخليج إلى المربع الأول ونقطة البداية؟ هل دخولنا مجال الاقتصاد المنتج وإقامة بنية تحتية خلاقة، يتطلبان حقاً أن تكون جيوبنا متخمة بالملايين والبلايين من الدنانير والريالات والدراهم؟


الامين العام للمجلس الأعلى للتخطيط في الكويت د. خالد المهدي، يقول ان البدء في تنويع مصادر الدخل ضرورة حتمية، سواء هبط النفط أو ارتفع، وهو الإدراك الحقيقي لأي دولة، خاصة وأن 93% من إيرادات الكويت تعتمد على النفط. مستشار «شركة أرزاق كابيتال» الكويتية، يقول: إن تنويع مصادر دخل الكويت يتطلب وجود تشريعات وقوانين جديدة، فـ «الكويت قادرة على الخوض في العديد من المجالات التي تجعلها رائدة، كما كانت في سبعينيات القرن الماضي عندما كان النفط بسبعة دولارات فقط». (الجريدة، 09-02-2016).


ولكن هل تستطيع الكويت أن تحقق هذه القفزة الاقتصادية دون إشراك القطاع الخاص ودون زيادة الانفتاح الاجتماعي ودون دراسة عميقة للحاضر والمستقبل، بعيداً عن نهج الاغتراف من الاحتياطي أو انتظار قفزة في أسعار النفط؟


«غرفة تجارة وصناعة الكويت»، وهي من أعرق الجهات ذات الخبرة الاقتصادية في البلاد تنتقد الحكومة ومجلس الأمة معاً وتقول إن تعامل السلطتين مع الأزمة الاقتصادية فيه «تردد وارتباك يدعو إلى القلق». الغرقة طالبت في بيانها الشامل أن تصارح الحكومة المواطن بالحقائق، وقالت: إن «عقوداً خمسة من الإصلاح المالي والاقتصادي في الكويت ظاهرة كلامية يعلو صوتها مع انخفاض سعر النفط ويغيب تماماً مع ارتفاعه»، وأضافت في البيان الذي نشرته الصحف يوم 11-02-2016، أن «انخفاض أسعار النفط يعكس تحولاً عميقاً في الاقتصاد العالمي»، وحذرت من أنه «بصرف النظر عن مستقبل أسعار النفط، فإن الاستمرار بالارتهان لها رهان خاسر لا محالة». الأزمة القائمة تزداد عمقاً، وقد لا تستطيع كل الدول الخليجية تطبيق تجارب وخبرات دبي وسنغافورة..


وحتى ولو رغبنا.. فمن أين نبدأ؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا