النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

متقاعدو هذا الزمان...!!

رابط مختصر
العدد 9893 الثلاثاء 10 مايو 2016 الموافق 3 شعبان 1437

لا نفهم بأي معنى ينظر إلى «المزاد العلني» للنواب -الوصف لصحيفة زميلة- في جلستهم في الأسبوع الماضي التي أقروا فيها رفع الحد الأدنى للمعاشات التقاعدية لموظفي القطاعين العام والخاص الى 400 دينار، والمنتسبين للمؤسسات العسكرية الى 600 دينار، في الوقت الذي رفع بعضهم سقف المطالبة الى 800 دينار، ولكننا نفهم بأن هذا النوع من المزادات والمزايدات لن يأتي بأي نتيجة، او اي نوع من الحصاد، لاسيما ان الوقت الراهن كالح وزاخر بكل ما هو ضاغط في الأمور المالية خصوصًا، والتي يفترض ان النواب أعلم بها من غيرهم، مما يضع اي مشاريع من هذا النوع في حالة ركود، او معطلة عن الفعل، وبات المواطن بالضرورة والاضطرار محاطًا بالخوف والتوجس اللذين يزدهران من كل اتجاه، وأحسب ان ذلك بات شبه محسوم ومسلم به، وهي حالة لا تقابل إلا بالسرديات التقليدية والوعود العسلية..!!


يتداخل الحديث عن جلسة «المزاد العلني» تلك، ونقاط الاستفهام الكثيرة التي أفرزتها، مع حالة القلق غير المسبوقة التي تنتاب المتقاعدين، والتي تزامنت معها حالة الحسرة حين تابعوا خبر رفع المعاشات التقاعدية في دبي بنسبة 20%، وإذا كان النواب في جلستهم تلك قد طلبوا استيضاح سياسة الحكومة حيال حقيقة الشائعات بتغيير نظام التقاعد، وهو الأمر الأكثر إثارة في هذا الموضوع، فالناس لا يبدون مطمئنين لما يثير الريبة في هذا المجال، واذا كانوا قد فهموا خطأً تلك التلميحات والإشارات الى أطلقها وزير المالية حول «إمكانية مراجعة نظام التقاعد في البحرين»، وقوله «إن أي نظام تقاعد في العالم يحتاج بين فترة وأخرى الى مراجعة وتقييم»، او اذا كانوا قد بالغوا في القلق من تلك الإشارات ومن تداعياتها السلبية على مستوى أوضاعهم ومعيشتهم، مما أدى الى الكثير من التحليلات والاستنتاجات والتوقعات والتأويلات التي صبت جميعها في خانة القلق الذي لا يتوقف عن تدوير نفسه، قلق هؤلاء المهمومين بيومهم ومشاكله، ومتوجسين خيفة من الغد الذي لا يدرون ما سيحمله لهم من معاناة تضاف الى ما يعانون منه أصلاً، لذلك باتوا ينظرون بكثير من الريبة للوعود والتطمينات التي تبشرهم بأن مكتسبات المواطن لن تمس، وبأنه لن يضار فيما يمس حياتهم ومستوى معيشتهم.. فالتجارب القريبة وحدها أثبتت العكس، قرارات أقرت وطبقت بين ليلة وضحاها، ولا داعي للتفاصيل فهي لم ولن تمحى من ذاكرة البحرينيين..!!


التطمينات التي أعلنت عن نفسها لم تصدر من مسؤول رسمي معني، وفي المقدمة، ذلك التصريح الصادر عن رئيس اللجنة المالية والاقتصادية بمجلس النواب والذي فحواه بانه لا نية للحكومة لتعديل أنظمة التقاعد حاليًا، وبأن اية تغييرات ستمر عبر مجلس النواب، ويضاف الى ذلك تصريح احد النواب الذي أكد بكل ثقة بأن الحديث عن الانتقاص من حقوق المتقاعدين هو «مجرد شائعات تستهدف المساس بأمن المواطن يروج لها من يهدف الى زرع الفتنة، وتشويه المنجزات الحضارية»، هذه التطمينات لم توفق في بعث الطمأنينة في نفوس القلقين على أوضاعهم، خاصة اولئك الذين باتوا على يقين بأن النواب يقولون ما يشاؤون والحكومة تفعل ما تشاء..!!


الناس أصبحوا بحكم التجربة على قناعة أن تلك الإشارات هي تمهيدية، وتسويق لما سيفرض لاحقًا، وإعداد الرأي العام وتهيئته لتقبل ما هو مقر إطلاقه من انتهاك لحقوق المتقاعدين وانتقاص من حقوقهم التقاعدية، بدءًا برفع سن التقاعد الى سن 65 عامًا، ووقف شراء سنوات الخدمة، وزيادة نسبة الاقتطاع من الموظف، مرورًا بإعادة النظر في طريقة احتساب الراتب التقاعدي، وإلغاء مكافأة نهاية الخدمة التي يعمل لها الموظف ألف اعتبار وألف حساب، وتلك الإجراءات مؤثرة وموجعة لقطاع كبير من المواطنين المتقاعدين، خاصة الـ 40% منهم الذين يتلقون رواتب تقل عن 400 دينار..


هل ما هو متداول والذي لا يخلوا إطلاقه من البراءة، في شأن تقليص مساحة حقوق المتقاعدين، وبالصورة التي نطالعها هذه الأيام، وهو مثير ومقلق في وقعه، وخطير في إيحاءاته، مجرد محاولة لمعرفة مزاج الرأي العام، وطبيعة ردود الفعل لما يجري التحضير له، او الإعلان عنه بذريعة الاضطرار في ظل تردي الوضع الاقتصادي الراهن، وانه لا أمل في صرف النظر عنه، مع معزوفة الحفاظ على مصلحة المتقاعدين، هل يمكن ان يمر بسهولة..؟ وقبل ذلك هل يمكن الذهاب الى هذا المدى المتداول الذي يمس تطلعات وأحلام المتقاعدين حاليًا ومستقبلا دون المزيد من الإحباط والمعاناة، ودون اي شقوق او تصدعات في المجتمع مما يجب ان يؤخذ على محمل الجد، ولن نذهب الى ما هو أبعد..؟!


أسوأ ما في المشهد برمته، أن لا وزير المالية، ولا أحدًا من المسؤولين المعنيين رسميًا ظهر على الملأ للقيام بما ينبغي إيضاحه او اللبس فيه، وليضع النقاط على الحروف، يطمئن الناس، يقول لهم على سبيل المثال، لا تيأسوا، لا تحبطوا، لا تتذمروا، لا تجزعوا، لا تتركوا الشائعات تنال منكم، وانه لن يكون هناك مساس بحقوق المتقاعدين، او تغيير في آلية التقاعد، وليبين بأنه ليس واردًا في الحسبان ان المتداول في وسائل التواصل وفي الصحافة ويتداوله الناس هو مجرد تكتيك او بالون اختبار لمناقشة تخفيض السقف لاحقًا.. لم يظهر احد على الإطلاق ليوضح لنا بأنه لن يكون هناك مزيد من التضييق ومزيد من الضغوط على المتقاعدين، وان المتقاعدين لن يكونوا مستباحين في لقمة عيشهم.. او فريسة للاحتمالات والافتراضات التي لا أساس لها، حتى النواب الذين أطلقوا الوعود والتعهدات بالتصدي لأي مساس بحقوق المتقاعدين، وتشدقوا بالتقدير لهم والحرص على مصالحهم ومكتسباتهم لم ينصرفوا على نحو يخلق ثقة المواطن في انهم جادون نحو عمل جاد وصادق ودؤوب يصرف النظر عن اي مساس او انتقاص بهذه الحقوق، وبدا كلامهم حتى الآن عاجزًا عن ان يطرب الناس، ناهيك عن إقناعهم بامكانية الثقة بوعود النواب، لأن الإشكالية او المشكلة ومنبعها هو ان الناس لا يثقون لا بهذه الوعود ولا بغيرها، والى حين ان يثبت النواب العكس وبأن وعودهم ومواقفهم تستحق الثقة، وبأن المسؤولية البرلمانية وسلطة المساءلة والمحاسبة ليست حبرًا على ورق، سيصدق الناس حينها ان النواب ذاهبون فعلاً هذه المرة الى الموقف المنتظر الذي يأتي بنتيجة تزيل حالة التوجس والقلق في اوساط المتقاعدين، ووقف استغلال حالة الوضع المالي والاقتصادي للمساس بحقوق المتقاعدين وبأحلامهم المستقبلية، وجعل واقعهم مرهق بالهواجس والتساؤلات القلقة على مصيرهم.


النواب طالما رفعوا الشعارات إياها فإنهم أمام امتحان، امتحان عدم جعل المتقاعدين في هذا الزمان يتسولون حقوقهم، وفرض احترام آدميتهم وما قدموه للوطن.. هذا سيكون معيار الحكم للنواب، لهم أم عليهم في هذا الملف، هذا اذا كان بالإمكان التعويل عليهم، فهل ينجحون في الامتحان..؟!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا