النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

متحدون من أجل السلام

رابط مختصر
العدد 9893 الثلاثاء 10 مايو 2016 الموافق 3 شعبان 1437

 بعد فشل (عصبة الأمم) التي تأسست عام (1919م) بعد الحرب العالمية الاولى في مهامها التي أنشئت من أجلها وهي نشر السلام في العالم، جاء إنشاء (الأمم المتحدة) بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية في (24 أكتوبر 1945م) - والتي اتخذت من مدينة نيويورك مقرًا لها لتكون أكثر قربًا واتصالاً بالعالم القديم - كنتيجة طبيعية لإنهاء حالة الحرب وويلاتها والإعلان عن بدء الحلفاء في وضع الأسس الجديدة لإعادة بناء العالم واعداد الدول الاعضاء لقبول الدول المنتصرة الجديدة لحكم العالم والسيطرة عليه والتحكم في مقدراته باستخدام مجموعة من الوسائل الدبلوماسية والسياسية ومبادئ حقوق الانسان تحت غطاء الشرعية الدولية.


لذلك كان لا بد للأمم المتحدة من آليات وأجهزة ومؤسسات تنظم عملها بما يحقق أهدافها، كالجمعية العامة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي ومجلس الوصاية ومحكمة العدل الدولية والأمانة العامة، إلا أن أهم هذه الأجهزة على الإطلاق هو (مجلس الأمن الدولي) الذي أصبح أداة تمرير ما تريده الدول الخمس الكبرى من قرارات نافذة في ظل ما ينص عليه الميثاق من انه تقع على عاتقه المسؤولية الرئيسية عن صون السلم والأمن الدوليين وتحديد وجود تهديد للسلم أو عمل من أعمال العدوان والعمل على تسويته بالطرق السلمية ويمكنه استخدام القوة لذلك تحت الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة.


لذلك قامت الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية بمنح نفسها حق الاعتراض على أي قرار يقدم إلى (مجلس الأمن الدولي) دون إبداء أسباب، وهو ما يعرف بـ (حق النقض – الفيتو)، إذ يكفي اعتراض أي من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وهي (الولايات المتحدة الأمريكية، المملكة المتحدة، فرنسا، روسيا، والصين) ليتم رفض القرار وعدم تمريره نهائيًا حتى وإن كان مقبولاً للدول الأخرى، وهو ما أدى إلى استمرار وتفاقم القضايا الدولية والإقليمية دون حلول عادلة بعد ان أصبحت رهن مصالح الدول الخمس الكبرى مما زادها تعقيدا، وبذلك ينتفي دور الأمم المتحدة في تحقيق أهدافها التي أنشئت من أجلها في تعزيز الأمن والسلم الدوليين.


ولعل أبرز القضايا المتجددة في تعقيداتها وتشابكها بسبب استخدام الولايات المتحدة وروسيا لحق النقض (الفيتو) هي:


1. القضية الفلسطينية:

وهي قضية العرب الاولى المستمرة كقضية دائمة في دهاليز الأمم المتحدة كبندٍ دائمٍ على جدول اعمال الجمعية العامة منذ ما يزيد على ستين عاما، بسبب الفيتو الأمريكي ضد كل قرار من شأنه التوصل الى حل للصراع العربي الاسرائيلي، الذي استخدمته الإدارة الأمريكية أكثر من (40) مرة منذ تأسيس الامم المتحدة، لتؤكد للعالم عجزها التام عن تحقيق أهداف ميثاقها، وتعلن بكل وضوح عن حرصها اللامحدود على حماية أمن ووجود (إسرائيل)، حتى وإن كانت السبب وراء كل ما يعانيه الشرق الاوسط من أزمات وارهاب وعنف وصراعات وحروب ولتظل فلسطين سجنا كبيرا تحيط به القوات الإسرائيلية على امتداد الحدود، وشماعة للدول الفاشلة والأحزاب الإرهابية المتطرفة مثل (ايران، وحزب الله) لتأخذ من (تحرير فلسطين تحت شعار يوم القدس) وسيلة لممارسة أبشع أنواع الإرهاب والعنف والتدخل في الشؤون الداخلية العربية لتحقيق أهداف أعمق وأخطر تهدد أمن واستقرار واستقلال وسيادة جميع الدول العربية دون استثناء.


2. الأزمة السورية:

التي اختطفت من قبل أطراف عدة هي: (إيران وإسرائيل والاتحاد الروسي وحزب الله الارهابي وجبهة النصرة وتنظيم داعش وتنظيم القاعدة)، والتي تعمل جميعها لتحقيق أهدافها ومصالحها ضاربة بعرض الحائط تطلعات الشعب السوري وأحلامه بإقامة دولة القانون والتعددية السياسية، لتستمر الأزمة السورية وتوابعها المأساوية منذ (مارس 2011م) وحتى يومنا هذا، من دون التوصل إلى حل سياسي بسبب (الفيتو الروسي) الذي تكرر عدة مرات أو عسكري ينهي الصراع القائم أو اي صفقة سياسية تخفف من وطأة المعاناة الإنسانية التي يعانيها الشعب السوري على أقل تقدير بعد ان اختلطت أوراق الازمة بين الموقف الأمريكي المتردد في اتخاذ القرار الحاسم الذي شجع الروس بالتمادي في التدخل ودعم بشار الأسد وإيران تحت غطاء محاربة الإرهاب، وبين رغبة الرئيس أوباما في إنهاء فترة رئاسته محافظًا على سجله نظيفًا من أي قرار عسكري يسمح بإرسال قوات امريكية دخول الاراضي السورية والتدخل المباشر في القتال بما يضر بالسلام والأمن العالميين وتأكيدا لاستحقاقه لجائزة نوبل للسلام التي حصل عليها في (أكتوبر 2009م) نظير جهوده في تقوية الدبلوماسية الدولية والتعاون بين الشعوب، وكداعيةٍ للسلام في الشرق الأوسط.


وأمام هذه القضايا المعقدة والمتشابكة التي استمرت دون حل وهددت الامن والسلم الدوليين، ارتأت الدول الاعضاء بالأمم المتحدة اهمية البحث عن مخرج دبلوماسي لتفادي (الفيتو) بمجلس الأمن الدولي، فتم التوصل الى ان تتخذ الجمعية العامة القرار رقم (377) أو ما يعرف بـ (متحدون من أجل السلام) الذي يقوم على أنه: (إذا فشل مجلس الأمن، بسبب غياب الإجماع بين الأعضاء الدائمين، في ممارسة مسؤوليته الأساسية في الحفاظ على السلام والأمن الدوليين، وفي حالة وجود تهديد للسلام، فإن الجمعية العامة ستنظر في المسألة على الفور، بهدف تقديم توصيات ملائمة للدول الأعضاء لاتخاذ تدابير جماعية، لاستعادة السلام والأمن الدوليين).


ولم يتحقق الاجماع تحت هذا المبدأ بين الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي إلا في ثلاث قضايا فتم في اثنتين منهما إرسال قوات حفظ السلام الدولية، الأولى: في (شبه الجزيرة الكورية) التي قسمت إلى كوريا الشمالية التابعة للأيدولوجية الشيوعية، وكوريا الجنوبية التابعة للرأسمالية الغربية، وفي (حرب قناة السويس) عام (1956م) التي احتلتها بريطانيا وفرنسا وإسرائيل.


ولم يتم التوصل إلى هذا القرار في الجمعية العامة للأمم المتحدة إلا بعد أن توافرت الإرادة السياسية بوجود قادة سياسيين مؤمنين بزخم المبادئ العظيمة للأمم المتحدة، الا انها أدت الى ما يسمى بالحرب الباردة بعد ان فتحت الطريق أمام القطبيين (الأمريكي والروسي) الذين ظهرا كقوتين عظيمتين ستحكمان العالم بعد أفول نجم وقوة بريطانيا العظمى، وانشغال فرنسا بالتوجه نحو أوروبا لإنشاء كيان سياسي واقتصادي أوروبي يحد من نفوذ القطبين ويعزز من سيادة أوروبا واستقلالها الذي توج بقيام الاتحاد الأوروبي عام (1957م).


أما القضية الثالثة فهي (الجدار الفاصل) في فلسطين بعد ان نجحت الجمعية العامة بالتوصل إلى قرار من أجل تولي توجيه طلب مباشر إلى محكمة العدل الدولية لتقديم رأي استشاري بخصوص بناء الجدار لتفادي الفيتو الامريكي المتوقع في مجلس الامن إلا ان رد محكمة العدل الدولية لم يزل ضائعًا في دهاليزها بسبب الضغوط الامريكية.


 لذلك فإن قرار (متحدون من أجل السلام) ليس هو الحل الصحيح لمعالجة قضايا الأمم المتحدة، إنما يقبع الحل في القيام بمراجعة شاملة للنظام الدولي نظرا لاختلاف الظروف القائمة عند تأسيس الأمم المتحدة والاوضاع والتطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي يمر بها العالم.و كما أعتقد ستبقى مبادئ الميثاق وآليات العمل بالامم المتحدة كما هي، لأن اي من الدول الخمس الكبرى لا يمكن أن تفرط فيما لديها من قوة ونفوذ وتأثير على القرارالأممي، وما يؤكد ذلك عدم التوصل إلى تطوير أو توسيع عضوية مجلس الأمن الدولي منذ أكثر من عشرين عاما رغم الأفكار والرؤى التي بحثت طوال تلك الفترة والتي وصلت للأسف إلى طرق مسدود وليس طريق واحد.


]  المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا