النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

يا فرحة ما تمت

رابط مختصر
العدد 9891 الأحد 8 مايو 2016 الموافق غرة شعبان 1437


ربما تطرق كثير من الكتّاب وأصحاب الرأي في البحرين خلال الأسبوع الفائت إلى موضوع التقاعد وما يتردد بشأنه من معلومات تناولتها معظم مواقع التواصل الاجتماعي، فيتلقفها شخص ليعلق عليها آخر، ويزيد عليها ثالث ونشاهد كرة الثلج تكبر مع انحدار شديد في مستوى المعلومة الموثقة.


وناقش كثيرون توقعات غير محمودة بشأن التقاعد وما سيحدث له في الفترة القادمة، وبالتحديد فترة الإجازة البرلمانية والتي عادة ما تستغل لتمرير ما يستوجب تمريره دون صداع حكومي لا يزيله اي بنادول، ولعل أبرز كلمة التقطت في مناقشة وزير المالية بمجلس النواب وإلقائه بالون اختبار مستهلك اسمه «التحديات» التي تستوجب إصدار قانون جديد للتقاعد، ومن بعدها لم تهدأ التحليلات والتوقعات حول مضمون هذا الكلام، وطبعًا كلها توقعات سيئة ولا تنتمي للتصريحات الرنانة من قبيل «تحقيق مصلحة المواطن» وما إلى ذلك من الجمل المؤدلجة.


واشتملت التوقعات التي طرحت في البالون المهترئ، على وقف شراء سنوات الخدمة، ورفع سن التقاعد إلى 65 عامًا، وخفض نسبة مساهمة الحكومة التي تتحملها للتقاعد، وزيادة نسبة الاقتطاع من الموظف بذات النسبة التي تم تخفيضها من الحكومة ليتحملها الموظف، ووقف شراء سنوات الخدمة، وارتفاع سن التقاعد المبكر، وأخيرًا النية لإلغاء مكافأة نهاية الخدمة المعمول بها حاليًا، وتلك التي ربما ستكون الطامة الكبرى التي أخافت العديد من العاملين في القطاع الحكومي والخاص، وبدأت عملية محمومة للتقاعد المبكر ممن رأوا فيه الحل لتفادي هذا المقترح الذي أعتقد بأنه غير دستوري.


والمعنى المؤسف لتلك التوقعات هو أنك كموظف حالي في أي من القطاعين، سيتم مضاعفة استقطاع التقاعد منك، ولن تتحمل الحكومة شيئا، ولن تتقاعد قبل سن الخامسة والستين، فعليك أن تشترك في «جيم رياضي» لتتمرن على مواصلة العمل والكد ليلاً ونهارًا حتى نهاية العمر، كما أن حلمك في التقاعد المبكر قد تبخر ولن تستطيع حتى شراء سنوات خدمة تساعدك على مصائب العجز، ثم لا تنتظر بعد هذا العمر الطويل أي مكافأة نهاية خدمة، بل عليك أن تأخذ ما يلقى إليك من فتات مع نهاية كل شهر دون أي اعتراض.


هذه التوقعات ليست جديدة على القارئ العزيز، فكثيرين كتبوا عنها خلال الأيام الماضية ومازال سيل الكتابات ينهمر، وللجميع العذر لأنه مستقبل غامض مليء بالغيوم السوداء التي لا تنذر بخير أبدًا، لكن الذي لفت نظري كمتابع، هو أن الأسبوع الماضي شهد احتفال العالم والبحرين أيضا معه بمناسبتين لا يجهلهما أحد، الأولى كانت عيد العمال في الأول من مايو، والثانية يوم الصحافة العالمي في الثالث منه، وكأن العيدين جاءا لنتذكر قول الشاعر المتنبي «بأي حال عدت يا عيد»، فالأخبار التي نسمعها من نوايا الحكومة الموقرة للعمال لا توحي بأن هناك عيدًا لهم، كما أن تجاهل المسؤولين للموضوع الذي يغلي تحت السطح، ويكاد يتفجر بركانه، يدعو للحيرة، فأين هي حرية الصحافة وحرية الحصول على المعلومة؟ وأين الحقيقة يا مسؤولون يا كرام؟.. هل سيخرج علينا أحد في المملكة ليميط اللثام عن أحاجي هذه الشائعات، ويؤكدها أو ينفيها في تصريح لأي صحيفة؟


لم يراعِ المسؤولون في الدولة، لا عيد العمال ولا عيد الصحافة، فقد تركوا العمال في حيرة حول مستقبلهم، وغيبوا عن الصحافة الحقيقة والمعلومة التي من المفترض أن تتوفر في يوم الصحافة بحسب ما ينادى به في كل المحافل الدولية، فالفرحة لم تكتمل او كما يقال «يا فرحة ما تمت»..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا