النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

شهادات دكتوراه.. للبيع

رابط مختصر
العدد 9887 الأربعاء 4 مايو 2016 الموافق 27 رجب 1437

لم يتصور الأكاديميون ورجال العلم والبحث في القرون السابقة، أن الدنيا ستمتلئ إلى هذا الحد بحملة شهادات الدكتوراه، وأن المنافسة بين الجامعات الهزيلة والمؤهلات الوهمية ستحتد! لا لترفع من مستوى هذه الشهادات أو لتثري المجال الأكاديمي، بل على العكس، لاختلاق مسار موازٍ خادع للتعليم الجامعي برمته.. كما نرى اليوم.


كانت هذه الشهادة ذات مكانة رفيعة عبر السنين في أوروبا وأمريكا والعالم العربي.. قبل أن يجري لنا ما جرى!


ظهرت كلمة «دكتور»، والتي تعني باللاتينية «مدرس في أوروبا خلال العصور الوسطى، ومنحتها لأول مرة كلقب، مدينة «بولونا» الإيطالية شمالي فلورنسا، التي اشتهرت بجامعتها التي تأسست عام 1088م. كانت الجامعات الأوروبية في ذلك العصر تمنح ثلاث شهادات هي «البكالوريا» و«الليسانس» و«الماستر» أو «الدكتوراه»، التي تؤهل حاملها للدخول في «نقابة المدرسين»، يوم كانت المهن الأوروبية جميعها منتظمة في نقابات.


منحت أولى شهادات الدكتوراه في أواخر القرن 12 في مجال القانون المدني، ثم في القانون الكنسي والطب وقواعد اللغة وغيرها.


وراج لقب «الماستر» أكثر في التعليم الفرنسي وإن كان لقب الدكتور رائجًا كذلك. وقد تبنى الإنجليز النظام التربوي الباريسي، إلا أن الأساتذة المتفوقين في مجالاتهم باتوا تدريجيًا يحتكرون لقب الدكتوراه، تاركين لقب الماستر لمن كانوا أقل منهم علما.


وفي ألمانيا استخدم اللقبان بشكل متساوٍ قبل أن تصبح الدكتوراه أعلى الشهادات في كل العلوم، حيث تبنّت أغلب دول العالم النظام الألماني بعد ذلك.
ويطلق لقب الدكتور في المجال الكنسي على القديسين الحكماء، ممن لكتاباتهم وأفكارهم مكانة رفيعة، وكان أبرزهم في الكنائس الغربية أربعة هم امبروز وأوغسطين وجريجوري العظيم وجيرومي، كما تقول الموسوعة البريطانية.


أما لقب «البروفسور» فهي كذلك من كلمة لاتينية الأصل بمعنى «يعلن» أو «يشهر علنًا»، أو يعترف.


وكان يحق لمن يحمل هذا اللقب المساوي للماستر والدكتوراه أن يدرس في أي من الجامعات. وقد ظهر أول ما تسمى الألقاب الممنوحة بهذه التسمية في كامبردج ببريطانيا، للعلوم اللاهوتية عام 1502م، ونجد في بريطانيا لقب «بروفسور» واحد، بينما نرى ثلاثة ألقاب من هذه التسمية في الأكاديميات الأمريكية والكندية وهي، وتطلق كلمة بروفسور في فرنسا على مدرس المرحلة الثانوية، أما الأستاذ الجامعي فيسمى في فرنسا.


ازداد الإقبال على التلقب بالدكتور في الدول العربية بما فيها الخليجية. وصار البعض في الكويت مثلاً يحصل على اللقب بسهولة وبطريقة غامضة بين ليلة وضحاها، دون أن يدرس المواد المطلوبة أو يكتب الرسالة المعهودة أو يدخل في الاختبار الشامل أو النقاش الذي يقرر استحقاق المتقدم للشهادة. وهكذا فقدت شهادة الدكتوراه مكانتها وهيبتها إلا لمن يثبت رسميًا أنه نالها حقًا وصدقًا، وضاع في أسواق العرض والطلب بعض الصادقين، واستوزرت الحكومات والمؤسسات بعض الادعياء!


ويتبادل الكثيرون قصصًا لا تصدق عن الجامعات الوهمية في دول آسيا وأوروبا وربما أمريكا، من التي تمنح «شهادات مضروبة»، والمعاهد التي لا تتجاوز مبانيها الشقة السكنية.


الكاتب والناشط الكويتي «بدر خالد البحر» قرر إثارة هذه القضية على مستوى الإعلام المحلي، وتنبيه المسؤولين إلى خطورته الظاهرة.


تحدث الاستاذ «البحر» إلى صحيفة «القبس»، منبهًا إلى «أن البعض يتسابق للحصول على لقب دكتور من أجل الوجاهة الاجتماعية والتفاخر»، وطالب الصحيفة بضرورة تطهير المجتمع من هذا الفيروس، الذي صار معولاً لهدم التعليم والعلم ومستقبل الأجيال».


«البحر» قدم كذلك «مشروع قانون» لحظر الشهادات غير المعادلة في المعاملات الرسمية، وقد ورد في المادة الرابعة من هذا القانون المقترح أنه «يحظر استخدام الألقاب العلمية في أي وسيلة من وسائل الإعلام، أو الإعلان عنها في أي وسيلة من وسائل النشر، قبل معادلة الشهادة». (القبس 18/‏11/‏2015).


ومن الظواهر الإعلامية المتصلة بهذه الظاهرة، والتي تلفت النظر في الصحافة العربية توقيع المقالات من غير أهل الاختصاص بلقب الدكتوراه! فمن المعقول مثلاً أن يكتب أحدهم مقالاً في السياسة ويوقعه بلقبه العلمي إن كان أستاذًا في العلوم السياسية، فهذا مما يزيد ثقة القارئ بالتحليل، أو يكتب مقالاً في الاقتصاد أو المشاكل الاجتماعية أو التاريخ أو الطب، وأن يوقعه بلقب الدكتور إن كان يكتب في مجال شهادته. ولكن ما نراه في الصحافة العربية أوسع من هذا بكثير، ولا نرى الأوروبيين والأمريكان يضعون كلمة دكتور قبل أسمائهم عادة، حتى لو كانوا من حملة الشهادة. وكم من كاتب مقال في صحافتنا من الأقلام الخليجية والعربية، بعيد عن مجال شهادته وتراه يضع «حرف الدال» قبل اسمه.


مثال ذلك ان يكون المقال عن تطور الفقه في السودان وشهادة دكتوراه الكاتب، الذي يصر على وضع حرف الدال قبل اسمه أسفل أو أعلى المقال، في علم النبات أو اقتصاد أمريكا اللاتينية أو الرياضة البدنية!


ومما يساعد في محاصرة ظاهرة شهادة الدكتوراه المزيفة أن تقوم الجهات المسؤولة في الدولة كوزارة التربية أو الجامعة بإنشاء مركز أو موقع إلكتروني يتابع بدقة أسماء وشهادات كل حملة الدكتوراه وغيرها بالتفصيل.


ولا أدري إن كان هذا كافيًا لردع المستميتين على هذا اللقب.. أم لا؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا