النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

أزمة النواب المحترمين.. !!

رابط مختصر
العدد 9886 الثلاثاء 3 مايو 2016 الموافق 26 رجب 1437

 يومًا ما، قد نتوجه بشكر لا حدود له الى النواب الذين دفعوا الى رفع 61 بلاغًا ضد اصحاب حسابات شخصية بمواقع التواصل الاجتماعي، وطلبوا تحريك الدعوى الجنائية ضدهم، لأن هؤلاء النواب نبهونا ولفتوا انتباهنا الى ان كل ما يتعين عليهم تجنبه والنفور منه في مسار العمل والسلوك البرلماني يمارسونه بشكل يفوق اي تقدير وباحترافية عالية يشهد لهم فيها من هو قريب او بعيد من المشهد البرلماني..!!


في التفاصيل يثير انتباهنا ان النواب بموقفهم هذا وكأنهم يريدون ان يجعلوا ذواتهم مصونة، لا يطولهم لا نقد ولا انتقاد، فيما الدستور ينص على ان ذات جلالة الملك وحدها المصونة، والعجب، كل العجب ان يأتى ذلك بذرائع توجه للمغردين من نوع: «انهم يحاولون إفشال التجربة الديمقراطية والانتقاص من قيمتها»، وبأنهم
يشوهون صورة ومكانة السلطة التشريعية وما يتبعها من تهديد للأمن والاستقرار وضرب الوحدة الوطنية ..!!


كل ذلك لمجرد تغريدات كتبت في مواقع التواصل الاجتماعي اعتبرها النواب خارجة عن أدبيات حرية الرأي والتعبير، وهي الحرية التي ينبغي ان تبقى سليمة من الأذى على الدوام، وإذا كان في هذه الحرية ما يكفيها من سوء فهم، وسوء ممارسة، ووجدناها في تجارب شتى من تجارب الشعوب وقد تركت لأهل الدسائس ينكلون بها، ويجعلونها عرضة لمآرب ومكائد ورؤى خاطئة لا توطد دعائمها، بل تنحرف وتلحق بها أفدح الضرر، وتم ذلك في كثير من الحالات باسم الحرية، وبذريعة الدفاع عنها، الا انها تظل بالرغم من كل شيء قيمة إنسانية لا يمكن التفريط فيها او التنازل عنها وتفرض نفسها مهما كانت الاعاقات والتضيقات ومحاولات خنقها.!!


واذ نؤكد على ذلك فلأسباب ماثلة للعيان، وما اكثر ما تستدعيه هذه الأسباب من ملاحظات، توجز في ان ثمة نوابا، عوض ان يوظفوا دورهم في جعل مجلس النواب مدافعًا بشراسة عن حرية الرأي والتعبير، من زاوية ان الدفاع عن هذه الحرية امر لا يقبل التجزئة تمامًا مثل الضمير والحقيقة والأخلاق والمبادئ، بعيدًا عن المزايدات السياسية التي تجعل هذه الحرية تغرق في وحول الغوغائية، نراهم يدعون الى ما لم يشهد له في غير هذه البلاد مثيلًا، فقد وجدنا نوابًا ممن يفترض انهم يمثلون الشعب وهم يحملون وزر محاولة جعل هذه الحرية تعيش الكوابيس، اوميتة اكلينيكيًا، او تعيش حالة ترويض في أحسن الأحوال، فعلوا ذلك وحرصوا على ان يظهروا لنا في مراتب المنتصرين، والمدافعين عنا باسم الوطنية، انها حكايتنا المملة التي تتعامل مع المواطن وكأنه لم يبلغ سن الرشد السياسي، وتجعلنا نعيش الاخطاء تلو الأخطاء..!!


لماذا يذهب النواب الى هذا الحد، ليس في الموقف من الحريات فحسب، وانما في مستوى الأداء بوجه عام..؟! وهو موقف يعنى بصورة جلية ان «الحريات» ليس في الحسبان ان تكون ضمن الاهتمامات او الأولويات..!! وان الأداء ليس في وارد التقييم والتقويم، وإذا كان بمقدورنا التذكير بما قد يكون منسيًا من وقائع وحيثيات في شأن الحريات تحديدًا هذه المرة، فانه يمكن التذكير اولا ببعض المواقف المتناقضة والمتقلبة والملتوية من بعض النواب، بدءًا من أولئك الذين يرفضون حاليًا اللجوء الى القانون لجرجرة مجموعة المغردين الى المحاكم، وهم انفسهم الذين كانوا قد رفعوا ذات يوم قضية الى النيابة العامة على صحفيين بحجة الإساءة والتشهير على خلفية ما جرى الحديث عنه بشأن هيمنة جمعية سياسية على امانة مجلس النواب وجهازها الاداري والوظيفي، وهي القضية التي كانت قد أخذت في فترة سابقة حيزًا واسعًا من الجدل والتحليل والأخذ والرد ورد الفعل، وإذا ما أضفنا الى ذلك، الكلام الغريب بان المنتقدين أقلام مأجورة ويستهينون بخيارات الشعب !!، وذلك الكلام الأغرب «ان تحويل هذه القضايا الى السلطات المختصة جاء حرصًا على حرية التعبير والرأي المسؤول الذي لا يخالف القانون»، والأغرب من هذا وذاك، تهديد بعض النواب بطرح عدم التعاون مع الحكومة اذا لم تتخذ اجراءات صارمة وحازمة لإيقاف الإساءات الاليكترونية للموظفين الحكوميين، بل ذهب بعض النواب الى حد المطالبة بإقالة هؤلاء من أعمالهم، بذريعة انهم يضللون الرأي العام، وان لهم أجندات معروفة، وان الجهات التي تقف وراءهم سيتم فضحها، وذهب بعضهم الى القول بان «بعض المسؤولين الحكوميين يقفون وراء تلك الهجمات الممنهجة، وما تبعها من إساءة شخصية وصلت الى الدخول الى أعراضهم»..!!،


لنتفق اولا ان استمرار الهجوم الانتقادي على النواب غير مستغرب، وسط الكثير من الخيبات والاستعراضات وسوء الأداء الذي تخلله فصول من اليأس بلغ حد القرف، كما ان النواب طالما قبلوا ان يكونوا شخصيات عامة ويمثلون الشعب، فعليهم ان يتوقعوا النقد والهجوم والتهجم على مؤاخذات في الأداء والسلوك، وان يقابلوا ذلك بصدر أرحب وإن على مضض، ولنتفق ثانيًا بأنه لا يجوز تحت اي ذريعة استصغار عقول الناس بالقول بان انتقاد النواب هو عمل مأجور، وانه استهانة بخيارات الشعب، ومساس بالأمن والاستقرار وضرب للوحدة الوطنية، وكأننا امام حالة يريد فيها من يمثلون شعب البحرين تحويل حرية الرأي والتعبير الى رذيلة، او حصرها في شعارات مفروغة المضمون.. ولنتفق ربما قبل ذلك كله على أنه لا يمكن القبول بالسب والشتم والتجريح والتشهير والمساس بالأعراض بذريعة النقد وحرية الرأي، ولكن كان من الأولى على النواب التعامل مع هذا النوع من الإساءات بصورة شخصية، بمعنى ان يرفعوا الدعاوى بصورة منفردة، لا ان يظهروا مجتمعين -اذا كانوا يعدون انفسهم ممثلين للشعب- وهم في صورة جماعية يمارسون فيها التضييق على حرية الرأي والتعبير.. لا تقولوا انهم قلة هؤلاء الذين حرك النواب ضدهم الدعاوى، ولكن وبافتراض ان هؤلاء مارسوا حقًا السب والقذف والتشهير والتطاول والتجريح بحق نواب بعينهم، فانه كان من الأجدى الوقوف على اسباب هذا الموقف الناقد والمنتقد للنواب، ومن ثم القيام بالمراجعات التصحيحية المطلوبة واللازمة، وان كنا نعلم بان اسباب ذلك معروفة ولكن أحدًا لا يريد ان يخوض فيها..!!، ولذا ربما علينا التذكير كيف ان نوابًا وتحت قبة البرلمان وهم يتلفظون على بعضهم البعض بعبارات واتهامات اسوأ مما جاء في الكثير من التغريدات التي يجرجر أصحابها اليوم للتحقيق، مع مطالبات نيابية بمحاكمتهم وفصلهم من وظائفهم تحت قائمة من التهم من بينها ضرب الوحدة الوطنية، وهذا امر في حد ذاته محير وغريب ومثير وعجيب، ان يكون نقد وانتقاد النواب ضربا للوحدة الوطنية..!!، والأنكى ان هناك من يريد من الناس تصديق ذلك..!!


في السياسة لا يجوز مخاطبة الناس بالغموض والتستر والشعارات البراقة، لان ذلك مناقض لوجوب احترام عقولهم، فما بالكم اذا جاء ذلك من نواب يفترض انهم يمثلون الشعب، ويفترض انهم اول المدافعين عن حرية الرأي والتعبير، ولعل الفائدة الوحيدة لما جرى ويجري هي تذكير الذين تساورهم فكرة تقييد الحريات ان مصير هذه المحاولات هو الفشل، فالحريات ليست ملك النواب ولا غيرهم حتى يتصرفوا او ينحرفوا او يدفعوا بها في اي اتجاه كما يشاؤون، مهما كانت الذرائع والمبررات، فالحرية كقيمة انسانية تدافع عن نفسها، والتجارب أثبتت ان من أرادوا خنق حريات الشعوب واهمون، ولم يقرؤوا الدروس جيدًا ودفعوا الثمن عاجلا ام آجلا بلا جدال.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا