النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

مقابلة الأمير محمد بن سلمان على قناة العربية

رابط مختصر
العدد 9886 الثلاثاء 3 مايو 2016 الموافق 26 رجب 1437

المقابلة كشفت عن نمط جديد من رمز قيادي لم تعهده الشعوب العربية خلال كل السنين التي عرفت فيها هذه الشعوب وسائط الاعلام المرئي. لقد تعود المواطن العربي أن يرى استعدادات خاصة للرموز القيادية، من حيث الكراسي الفخمة وباقات الورود المنتشرة والمحيطة بالقائد أثناء المقابلة؛ لقد تعود المواطن العربي أن يرى ويتحسس بكل وضوح مسافة السلطة والمهابة التي تفصل الإعلامي عن القائد؛ لقد تعود المواطن العربي أن يشاهد القائد اثناء المقابلة وهو يتقلب في كرسيه الفاره بين لحظات من التشنج المفتعل والاسترخاء الموثوق، ولحظات من تطاير اليدين يمينا وشمالا مع نظرات حادة تميل الى الغضب المصطنع؛ لقد تعود المواطن العربي أن يشاهد الإعلامي أمام القائد وهو موتور والكلمة تخرج من فمه متثاقلة مترددة مخافة خطأ لغوي لا يحمد عقباه؛ وتعود المواطن العربي أن يسمع من الإعلامي تعابير الإطراء والتبجيل والتعظيم عند كل سؤال يوجهه الى القائد؛ ولقد تعود المواطن العربي أن يسمع من القائد تعظيم الذات وتعظيم إنجازات لم تحصل والاشادة بالسياسات والاستراتيجيات التي لم ولا ولن تخطئ أبدا؛ تعود هذا المواطن الممهور بالخوف والجزع أن يسمع من القائد أنه الإله في الأرض وبمرسوم إلهي من إله السماء. الكامل والكمال من خصائص القائد، هذا هو المعتاد.


اللوحة في كليتها في هذا اللقاء الإعلامي، مع قائد مميز من أعلى هرم السلطة واعلامي لقناة عربية قريبة الصِّلة بهذه السلطة، كانت فريدة في الوانها وإيحاءاتها للمشاهد. مشهد إعلامي في لقاء مع قائد في الدولة مميز وفريد من نوعه، مما يوحي بأننا أمام نمط جديد من أنماط القيادة؛ نمط لم يعهده المواطن العربي. ورأيت في هذا النمط الجديد والمريح في طبيعته موضوعا قائما بذاته في هذا المقال الذي أتقدم به الى القارئ.


اللقاء عبر عن استراتيجيات طموحة، وهي واقعية في معادلات التطبيق والتحقيق، ولكني أترك هذا الجانب لمقالات أخرى يجتهد فيها كتاب آخرون؛ أما هذا المقال، ومثلما هو واضح فإنه ينظر الى اللقاء من منظور آخر يتعلق بالنمط الجديد والمريح والواعد الذي انعكس فيه، وهو الاول إعلاميا، مع الامير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي.


من لا يعرف الامير سيظن أن اللقاء مع شخص خارج درائرة السلطة، فالمحيط الذي جمع الامير بالإعلامي كان عاديا، ليس فيه أي مكون يتسم بخصوصية وتمايز عن اللقاءات الاعتيادية، فالمحيط والأجواء كانت بسيطة وعادية. المسافة الفعلية كانت مثلما المسافة بين صديقين أو زميلين، وهذه المسافة رغم قصرها لم تكن توحي أبدا بوجود مسافة السلطة والمهابة بين قائد وإعلامي مواطن. كان الامير ثابتا في جلسته بالكاد كان يحرك يديه، وملامحه تتسم برقي التواضع، لا تصنع ولا تشنج ولا غضب، بل كان مريحا للإعلامي في اللقاء وللمشاهد على شاشات التلفاز؛ كان الإعلامي يطرح أسئلته بكل ثقة وأريحية وراحة بال، وكانت إجابات الامير هادئة وكلماته موجزة مفيدة دون مبالغة ولا تمجيد، لا تمجيد في الذات ولا تفخيم في الإدارات القيادية، بل أنه قدم مشروعه الطموح بسلسلة من الانتقادات.


 وكان صريحا وشفافا في نقده؛ وكان النقد نقدا ذاتيا راقيا، وكانت رسالته واضحة وهي أن المشروعات حتى تكون أصيلة ومخلصة وقابلة للتحقيق لا بد أن تسبقها دراسة نقدية. كان حديثه نقدا خالصا ورأيا خالصا ورسما خالصا للمشروع الكبير، وكان الحديث صافيا مجردا من التعابير الرنانة والجمل الانشائية الوصفية، بل كان الحديث في لُب الموضوع؛ ولأول مرة نسمع من قائد يأتي من أعلى هرم السلطة وهو يتحدث عن الصعوبات والمشاكل والتحديات، بمعنى أن الامير يضع في اعتباره وبجدية وموضوعية طبيعة العقبات والحواجز التي عليه مواجهتها والتعامل معها على مسار تنفيذ المشروع الطموح، وقد عبر عنها بكل وضوح وشفافية، وبروح من الامل المبني على ضرورات الاجتهاد والعمل. الامير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي أعطى صورة واضحة في هذا اللقاء عن طبيعته كقائد، قائد من نمط جديد يواكب حداثة العصر، هذا العصر المليء بالتحديات والتعقيدات؛ عصر يقتضي نمطًا حديثًا من القيادة، وأنماطًا حديثة من التفكير ورسم المشاريع والاستراتيجيات حتى يمكن السير جنبًا الى جنب الشعوب التي وجدت طريقها على مسار الحداثة والتطور وبناء وطن الأمن الدائم والتقدم المستدام والرفاهية الدائمة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا