النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10762 الأربعاء 26 سبتمبر 2018 الموافق 16 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

استغلال المنبر الديني وخـطـره علــى المجتمــع

رابط مختصر
العدد 9884 الأحد 1 مايو 2016 الموافق 24 رجب 1437

لطالما كانت رسالة الإسلام جامعة موحدة لكل الناس وموجهة للكافة أجمع دون تحزب أو تطرف، والجميع يدرك ذلك من نصوص القرآن والسنة الشريفة وما ورد بسير آل البيت والصحابة والتابعين بإحسان، وحتى زمن قريب لم نكن نسمع عن تفرقة وتصنيف بين أبناء الوطن، بل كان الجميع يسمع خطابًا دينيًا مبسطًا وبعيدًا عن الانتهازية ولا يحمل أبعادًا متوارية خلف الكلمات ولا أهداف دنيوية أو مكاسب لفصيل عن آخر.


هذا الأمر بدأنا نعاني منه منذ فترة ليست بالقريبة، وبعد ظهور التكتلات الحزبية وخاصة ذات الانتماءات الخارجية، ومحاولات كل فصيل منها حصد أكبر جمهور له عبر استغلال المنبر الديني، فما أوسعها من ساحة تزخر بالمستهدفين لتأييد هذا الحزب أو ذاك، ويا له من كنز كبير أن تستحوذ على عقول الناس من خلال أحد رجال الدين والخطباء المفوهين والمحبوبين لدى العامة والموثوقين لديهم.


لذلك كان هدف كل فصيل السياسي إيجاد بعض الشخصيات المؤثرة التي تستطيع تحييد الحشود لصالحها، ولا يوجد أفضل من الشخصية الدينية صاحبة الخطاب المسموع من كافة الشعب، وبذلك استغلالها للتأثير على مشاعر الناس من خلال حبهم لله وللدين في توجيههم لتحقيق مصالح تخدم تلك اﻻحزاب سياسيًا.


ولهذا كان دائمًا التحذير من إدخال السياسة في الدين، والمناداة في كل يوم وليلة بضرورة إبعاد الخطاب الديني عن المطامع السياسية لأي فصيل سياسي، حتى وصلنا لمرحلة سوداوية لم نكن يومًا أن نتخيلها، في أن يظهر من بيننا من يكفر أقرانه وإخوانه ويستحل دماءهم، معتمدًا على فكر انتهازي مصبوغ بواجهة دينية، مستخدمًا مع الأسف الشديد بعض النصوص التي يقوم بتفسيرها بشكل مغاير للحقيقة بهدف تحقيق مصالح الحزب.


ولقد أخذت الحكومة الموقرة في الآونة الأخيرة إجراءات بشأن بعض الخطباء والأئمة المحسوبين على تكتلات حزبية بوقفهم عن الخطابة لاستغلالهم المنبر الديني لمصلحة أحزابهم السياسية، وهو القرار الذي جاء متأخرًا وأعتقد أنه لن يكون له التأثير الكبير على أرض الواقع، بعد أن استقرت الأمور وعلم كل أناس مشربهم، فهذا الشيخ محسوب على الكتلة الفلانية، وذاك الخطيب يتبع الحزب الفلاني، وهذا الإمام يسير وراءه أبناء الطائفة العلانية، وسنجد أنفسنا بعد فترة وجيزة كل حزب يقاتل الآخر وهو على يقين بأنه المؤمن والآخر كافر.


وحتى لو كان القرار «المتأخر» قد جاء لينقذ ما تبقى، إلا أنه يحتاج لتطبيق إجراءات صارمة ويضع معايير لا يتم تجاوزها، ويراقب الجميع دون استثناء في إطار القانون، وبوعي تام.. وأقصد هنا بالوعي التام أن بعض الخطباء والأئمة سيستغلون أسلوب الحديث والخطاب المتلون الذي يفهم بأكثر من وجهة نظر، ليخفوا ما يبطنون، ويدعون أنهم ملتزمون بالقرار، فمن يعرف الكثيرين منهم سيجدهم ومنذ سنوات ينكرون انتماءاتهم الحزبية ويتنكرون في العلن بينما هم حلفاء لأحزابهم وتكتلاتهم.


لن نستطيع محاسبة الضمير بأي وسيلة، لكن يجب إعمار الضمير لدى هؤلاء بشكل تلقائي ودون طلب ورجاء، ويجب أن يكونوا مثلما يتحدثون، فالفضائل أحاديثم ومكارم الأخلاق جل حوارهم، والعفو والتسامح والتعايش مقدمة خطابهم، بينما السم مدسوس في العسل، ويظهر في الخفاء لا العلن ويوجه رسائل مشفرة لمن يدركها.


لذلك وجب الوعي التام في التعامل مع بعض هؤلاء لأن خطرهم قد يكون أكبر من أي وقت آخر حين يتحولون لتحقيق مصالح اﻻحزاب الدنيوية متلونين بخطاب الدين، ويجب الحسم والتدقيـق والتمحيـص في كـل كلامهـم مـن قبل المسؤولين حتى نتوخى العواقب الخطيرة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا