النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

إبداع حسن جناحي

رابط مختصر
العدد 9883 السبت 30 ابريل 2016 الموافق 23 رجب 1437

في حديثه الضَّاج بالتفاؤل والحلم والأمل يتأكد للمستمع أنه يمتلك روحًا طموحة نشطة مولعة بالابتكار الفني والقدرة على الإبداع في التقاط التفاصيل الدقيقة المتناعمة الإيقاع على مستوى التكوين والجودة، ليس فقط على مستوى الديكور وتصاميم التجهيزات المنزلية المصنوعة من الخشب كالمطابخ والأثاث على سبيل المثال، بل في صناعة الآلات الموسيقية الكبيرة الحجم وهي عبارة عن تحف ومقتنيات فنية استخدم فيها التكنولوجيا، او بالأحرى تقنية الصوت والتوزيع الموسيقي من خلال «الآيباد» وسماعة «البلوتوث».


وما أن تدخل معرضه المتواضع - يتبع شركته وتعمل في مجال التصميم وهندسة الديكور - الواقع في المنطقة الصناعية بسترة حتى ترى وأنت تكاد لا تصدق روعة تلك الآلات المصنوعة من الخشب وهي تحمل بين جنابتها الجهود المضنية والإصرار الكبير والقيمة الجمالية والفنية العالية. وبعيدًا عن الغرور والادعاء، وتورم الذات، والشخصنة الذي تعاني منه نخب سياسية وثقافية، يتحدث حسن جناحي عن تجربته في صناعة هذه الآلات العملاقة غير النمطية، وهي بداية مشواره في هذا المجال قائلاً: إن مصدر إلهامه واهتمامه بهذه الصناعة يرجع الى تلك الأمسية الموسيقية التي أحياها الفنان «كياكون» عازف الكمان والبيانو من السويد في مركز الشيخ إبراهيم للثقافة والبحوث، وعلى إثر هذه الأمسية التي يصفها بالرائعة مضى جناحي ساعات طوال في وضع اللمسات الأولى مصممًا الى درجة أقصى التصميم لإنجاز آلات موسيقية على مستوى عالٍ ورفيع.


ومن هنا، شرع في صناعة البيانو الذي صمم على شكل طائر «الصقر» مستخدمًا أجود أنواع الخشب والدهان، كانت هناك رغبة دفينة في أن يحوِّل الفكرة الى واقع ليملأ طموحه. فكانت النتيجة إبداع العديد من الآلات تعكس قلقه وتراكم معرفته وتفاعله الإيجابي مع أدواته والذوق الإنساني والإحساس بجمالية الحياة.
وعلى هذا الأساس مضت تجربته تتوقد، ومن هنا انطلق في تصنيع روائع أخرى مثل الكمان على شكل طاولة مساحتها (عرض 120 x طول 290 x ارتفاع 75) سنتمتر، ومن بينها آلة العود التي هي الأخرى على شكل طاولة، وآلة التشيللو التي يصل ارتفاعها الى 3 أمتار، وأخرى يصل ارتفاعها الى 3.5 أمتار وبقاعة متحركة.


قبل عامين شارك جناحي وعلى حسابه الخاص في معرض الخليج للديكور في دبي، وكانت مشاركته – على حد تعبيره – محط أنظار الزوار، إذ لاقت ارتياحًا وإعجابًا عند العديد من المتذوقين الذين وصفوا مشغولاته الفنية (الكمان، آلة العود، آلة التشيللو، والبيانو)، بالقطع النادرة وخصوصًا الأروبيين منهم، ويؤكد جناحي أن الآلات التي شارك بها تركت تأثيرًا كبيرًا في نفوس المهتمين، إذ كانت ردود الفعل مشبعة بالإعجاب والدهشة لكون هذه المشغولات الفنية صممت وصنعت في البحرين، أي صناعة بحرينية خالصة، ومن مبدعٍ بحرينيٍ بذل الوقت والجهد والمال في سبيل إنجاز وبحرفية عالية هذه القطع الفنية الرائعة التي تعكس موهبة أكيدة، ولذلك كان كما يقول إن عددًا من الزوار يرى أن مكانها الطبيعي في متاحف الثقافة والموسيقى والمطارات الدولية والفنادق ذات فئة الخمس نجوم!


على أية حال، إن دعم الإبداع والمبدعين يحتاج الى استراتيجية متكاملة، ونعتقد أن البحرين تحتل مكانة مرموقة على صعيد الثقافة والفنون والتراث، وهو ما يؤهلها في أن تتصدر قائمة الدول الداعمة للمشاريع الإبداعية، ومن هذا المنطلق نقول إن جناحي وغيره من المبدعين البحرينيين بحاجة الى احتواء وتشجيع ودعم مادي ومعنوى. ولاشك أن الشيخة مي رئيسة هيئة البحرين للثقافة والآثار لا تألو جهدًا في دعم مسيرة الإبداع والاهتمام بالتراث الوطني.. وبكلام آخر إن هذه المرأة الفاعلة والمنحازة لثقافة التنوير لا تتردد في تبني ودعم الإبداع وتشجيع الابتكار.


ومن هنا، نقول ليس غريبًا عليها أن تتحمل مسؤولية إدارة دفة الهيئة لتنفيذ اختصاصاتها نحو «تحديث وتطوير البنى التحتية الثقافية، إضافة الى تفعيل دور الثقافة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية وكذلك دعم الحركة الثقافية البحرينية من خلال تعزيز دور المتاحف والتراث الشعبي والمكونات الأخرى البحرينية، من أجل إثراء معرفة المجتمع المحلي بأصوله وحضارته التي يقدر عمرها آلاف السنين». نعم.. كل التطلعات في احتواء الإبداع والمبدعين البحرينيين وتذليل كل المعوقات التي تعرقل نشاطهم الفني والثقافي والأدبي، لأن هذا الإبداع أولاً وأخيرًا يمثل وجه البحرين الحضاري.


وعندما نتوقف عند إبداعات جناحي فالحديث يطول ويطول لأن طموحه وتطلعاته لا حدود لها، وهذا ما ينطبق على غيره من المبدعين في البلاد، ولذلك تأتي الحاجة الى وجود متحف للموسيقى يضم الآلات الموسيقية التقليدية والحديثة أي يضم كل منتج مبدع له علاقة بالأبداع الموسيقى.


نعم.. لا يزال الأمل قائمًا في أن يحتل الاهتمام والتشجيع والرعاية مكانًا كبيرًا على كافة المستويات الثقافية والفنية والأدبية أكثر مما هو عليه الآن!


يقول د. عبدالواحد محمد: إن تكريم المبدع إجراء جوهري لأنه نمط من الحوافز الضرورية التي إذا مسَّت شغاف قلبه فسوف تزيده إبداعًا وتألقًا نظرًا لشعوره بأن مجتمعه الذي أبدع من أجله قد قّوم وقّدر عمله الأدبي والفني والعلمي.. ومثل هذا الشعور يبعث في نفس المبدع طاقة إبداعية متدفقة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا