النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

أهلاً بجسور التواصل

رابط مختصر
العدد 9880 الأربعاء 27 ابريل 2016 الموافق 20 رجب 1437

كنا في جلسة استذكار لماضٍ ليس ببعيد، لكنه كان حاضرًا وماثلاً في أذهاننا، وهو بقياس هذا الزمن يبدو بعيدًا، فالمسافات في وقتنا أصبحت تقاس بالدقائق وربما بالثواني، بينما كان الأقدمون يقيسون الزمن بالليل والنهار او شروق الشمس وغروبها.


أتذكر أن جدي لأبي يرحمه الله محمد بن صالح الذوادي وكان يسكن يومها في قرية الجسرة عزم هو وصديقه أن يزورا قرية جو حيث يوجد صديقهما بوعلي من عائلة الرميحي الكرام، ووقتها عندما يقرر الأهل، أو المعارف أو الأصدقاء زيارة أهلهم أو معارفهم أو أصدقائهم لا يستأذنون أو يضربون موعدًا، إذ لا هاتف بينهم، وإذا كانوا بعيدين فقد يوصون من يرونه بأن يخبر من يعرفهم بمجيئ «الخطار إليهم» دون أن يحددوا وقتًا معينًا وإن اختاروا يومًا بعينه.


الشاهد أنه عندما عزم الجد وصديقه زيارة بوعلي في جو، توكلوا على الله ومشوا على أرجلهم من الجسرة إلى جو، وعندما وصلوا بيت صديقهم في جو لم يجدوه بعد أن طرقوا الباب، وإذا هم قد تفاجؤوا، وما هي إلا برهة حتى أبلغوا بضرورة الدخول إلى مجلس أبي علي ليقوم أهل بيته الكرام بواجب الضيافة لمن أتى قاصدًا منزلهم فشيمة أهلنا في البحرين أن لا يردوا ضيفًا أو زائرًا او قاصدًا وصلهم، فقد كانت أم علي يومها هي راعية البيت في غياب زوجها وأمرت لهم بالضيافة وواجباتها وأمرت لهما بعد أن تمت ضيافتهما «براحلة» تنقلهم من جو إلى الجسرة، وكان هذا لطفًا من عائلة بو علي الكرام ما بعده لطف ولفتة إنسانية على درجة كبيرة من الرقي، وهذا كان حال أهلنا في زمن يقدر الأهل صداقات ومعارف آبائهم أو إخوانهم أو من يقصد منازلهم وديارهم، فعلى قلة الإمكانيات إلا أنهم كانوا يشعرون بأن اللقمة يمكن اقتسامها، والخير لا ينقطع بالتصدق منه، والمعروف لا يضيع عند الله، كما أنه لا يضيع عنده كلام القوم.


قد لا نتصور ان يقطع المرء المسافة مشيًا على الأقدام في ظروف غير مأمونة أو متوقعة، ولكن زيارة الأصدقاء واجبة وتهون عندها كل الصعاب. وقادنا هذا الحديث إلى سؤال وجهه لنا الحاضرون في تلك الجلسة وهو كيف كان إذن تواصلكم مع الأهل في دول الخليج العربي؟! وكان من المعروف أن التواصل وقتها كان عن طريق البحر عبر السفن الخشبية للمملكة العربية السعودية من طريق فرضة المنامة ومن ثم إلى العزيزية والخبر، وزيارة الأهل في قطر من فرضة المحرق إلى منطقة رويس في شمال قطر ومنهما تتم الانطلاقة إلى بقية دول الخليج العربي كما أن البعض يلجأون إلى السفن الكبيرة التي كانت تقل المسافرين والبضائع من موانئ الخليج العربي إلى شبه القارة الهندية عن طريق المراكب الكبيرة والتي كانت تسمى «سنان» و«معلى» للتوقف من ميناء البحرين إلى موانئ دبي والكويت، وقد كانت زيارة الأهل والأصدقاء تهون دونها المسافات والصعاب.


واليوم ولله الحمد بعد أن منَّ الله علينا بجسر الملك فهد، والاتجاه مستقبلاً لبناء الجسر الثاني «جسر الملك حمد» الذي أطلق عليه المغفور له بإذن الله تعالى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود رحمه الله اسم «جسر الملك حمد» خلال لقاء جمع خادم الحرمين الشريفين مع صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه بمدينة جدة في شهر سبتمبر 2014م، فقد اقتربنا وسنقترب أكثر من أشقائنا وأهلنا بالمملكة العربية السعودية وبقية دول الخليج العربي.


إن الطرق البرية وشبكاتها المتنوعة تجعل السفر سهلاً ومريحًا متى ما توفرت له وسائل الدقة بالمواعيد والمستوى الراقي للانتقال، إضافة إلى السيارات الخاصة.. لقد نقلتنا الجسور من حال إلى حال، ولاشك أن الشبكات البرية المتطورة التي يجرى الحديث بشأنها هذه الأيام بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية لا شك انها ستكون ذات تأثير كبير في حركة تنقل المواطنين ورعاية مصالحهم وتبادل المنافع فيما بينهم اجتماعيًا واقتصاديًا وثقافيًا وتقارب سياسي واستراتيجي حتمي.


وعندما انطلقت بشائر الربط البري بين المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية من خلال جسر الملك سلمان أثناء زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود عاهل المملكة العربية السعودية الرسمية إلى جمهورية مصر العربية والتقائه بفخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية، فقد كانت سعادتنا جميعًا كأبناء الأمة العربية غامرة وبالغة التأثير وغرست فينا الأمل وأعادت إلينا الإيمان بقدرات أمتنا على المضي في طريق النماء والبناء والتعمير والربط الحضاري والتاريخي والإنساني بين بلداننا وبما يعود بمردود طيب على المواطنين في كلا البلدين وجميع أبناء الأمة، فالطرق البرية التي تربط دول مثل أعضاء الاتحاد الأوروبي جعلت أمر الانتقال بينهم ميسورًا وإجراءات السفر لا تكاد تذكر، ليست بينهم وبين مواطنيهم بل شملتنا نحن الزوار والسياح وأصبح الانتقال بين دول أوروبا أكثر سهولةً ويسرًا خصوصًا عندما تحصل على تأشيرة شنغن Schengen عندها يصبح الانتقال برًا من خلال الحافلات أو القطارات أو السيارات الخاصة ميسورًا ومتاحًا بشكل غير متصور، كما يمكنك أن تستغل البحار أو الأنهار في تنقلك من بلد إلى آخر دون أن تشعر بوعثاء السفر أو التعقيد في إجراءات الدخول أو المغادرة.


إننا في بلداننا نحتاج إلى التواصل الاجتماعي والحضاري والاقتصادي والسياسي أكثر من أي وقت مضى، وأي وسيلة تسهل علينا هذا التواصل تصبح مقدرة ومعتبرة ونشد على يد كل من يقترح وينفذ ويدعم مثل هذه المشاريع القومية الرائدة.

وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا