النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

الشفافية.. المساءلة.. إدارة المال العام!!

رابط مختصر
العدد 9879 الثلاثاء 26 ابريل 2016 الموافق 19 رجب 1437

نعترف بأن أمورًا غريبة تحدث فى واقعنا على الدوام، تدفقها لا ينقطع وبالتالي لا مجال لتعدادها، صارت من يومياتنا، اعتدنا عليها في أصلها ومنتهاها الى درجة أنها أصبحت تمر علينا مرور الكرام، ونجد أنفسنا عاجزين عن فهمها واستيعابها، وقبل ذلك نقف حيارى أمام حالة الميوعة المريبة التي تقابل بها في الفعل وفي رد الفعل في آنٍ واحد..


دعونا زيادة في جلاء الصورة، نذكر ببعض هذه الأمور الغريبة، نبدأ بما بات يعرف بـ «سالفة النافورة»، فقد بشرنا مدير عام بلدية المحرق بالإنابة في 17 أبريل من الشهر الجاري بأن النافورة ستعود قريبًا بعد صيانتها بـ 200 ألف دينار، وحكاية هذه النافورة عجيبة حقًا، وهي مليئة بمشاهد لاتغيب عن البال ولاتتوقف الذاكرة عن استحضارها، فقد تم تدشينها في 25 فبراير 2006 بحضور رسمي رفيع من كبار المسؤولين ووزراء ووجهاء وأصحاب أعمال وحشد من المدعوين، لاحظوا ماذا قيل في حينه للرأي العام البحريني في شأن هذه النافورة عبر تصريحات أطلقت من غير حساب، قيل بأن النافورة كلفتها 1.5 مليون دينار وصممت في ألمانيا وهولندا وبريطانيا، وهي من أعلى النوافير في العالم، وقيل كذلك بأنها الأولى من نوعها على مستوى العالم من حيث صفوها على سطح البحر، والخامسة على مستوى العالم في الارتفاع..


ولم يكتفِ من صرح وأشاد بتلك الإشارات، ولكن وجدنا حرصًا منهم على التأكيد بأن هذه النافورة هدية للشعب وهي قيمة نوعية مضافة للسياحة في البحرين، وان لها من المردودات ما يبشر بالخير للقطاع السياحي، كما قيل بأنها ستكون صرحًا شامخًا ومنارةً مشرفةً تنطق بعظمة هذا البلد.. ويمكن أن نستفيض ونعرض الكثير من الكلام الكبير الذي قيل في شأن وعظمة هذه النافورة، وهو كلام لم يكن مبنياً على معطيات، فذلك منشور وموثق ويمكن الرجوع اليه في أي وقت.. ولكن أكثر ما يدهش في هذا الملف أن النافورة بعد أشهر قليلة ومن دون مقدمات توقفت عن العمل، بل ظلت في قاع البحر لسنوات عدة، وفجأة وجدنا لغطًا حول تعطل النافورة وحول تحريكها الى موقع آخر، وحول كلفة معالجة التلفيات والصيانة التى ارتفعت الى 200 ألف دينار حتى تعود هذه النافورة الى العمل قريبًا ثم ارتفع المبلغ إلى 250 الف دينار، وبعد تشغيلها في موقع جديد تعطلت بعد ثلاثة أشهر وهكذا إلى ان بلغت كلفة هذه النافورة تركيب ونقل وتشغيل وصيانة واعادة تركيب وتشغيل مبالغ تثير عشرات الاسئلة الاستنكارية والاستفهامية في آن وحد..!!


 لا غضاضة في أن تكون لجهات القرار حساباتها في التعامل مع ملف النافورة، ولكن يحق للمواطن البحريني أن يتساءل عن طبيعة المعايير التي تقوم عليها تلك الحسابات، وحقيقة كل تلك التصريحات والوعود والأماني التي أطلقت وضخمت وبالغت فى ايجابيات ومردودات النافورة وكلها أصبحت طي النسيان، ثم هل هذا هو الوقت المناسب الذي يحرك فيها ما يفترض انه ساكن أصلاً، في وقت الذي بات الحديث عن التقشف والترشيد وضبط النفقات وتقليصها والأولويات حديث يفرض نفسه.. ألا اذا كان هناك على فراق مع أحاسيس الناس، وعلى ابتعاد شبه يومي عن تطلعاتهم بمخارج مدروسة لما آلت اليه أوضاعهم، وقبل ذلك تطلعاتهم باحترام عقولهم، خاصة تلك لوحت وتلوح لنا بوعود وتتباهى بخطط وإنجازات لا تتحقق وبعيدة عن المنال، كتلك الى تدفقت أثناء تدشين النافورة، ومازلنا نراها تتدفق دون مراجعة او متابعة او حساب اي مسؤول عن وعوده والتزاماته او تقصيره او أخطائه..!!


نأتي إلى ملف ثانٍ وثالث -لاحظوا الربط بين الوقائع- ذلك اللغط المثار حول شركة «ممتلكات» التي تقع تحت مظلتها نحو 32 شركة حكومية، فقد وجدنا أن هناك الكثير من التساؤلات وعلامات التعجب حول الكيفية التي يدار بها المال العام عبر هذه الشركة القابضة، وزاد اللغط ودفع به الى منحى مثير ما أثاره النواب، وما بينته لجنة التحقيق البرلمانية حول أوضاع هذه الشركة، لكونها لا تتعاون كما يجب مع تلك اللجنة وترفض الإفصاح عن تفاصيل الكثير من مبالغ ونسب استثمارها في الشركات الخارجية، وقبل ذلك لم يسجل لهذه الشركة اي اسهام في ميزانية الدولة، وإذا ما أضفنا الى ذلك ما أعلنه وزير المالية مؤخرًا في شأن قائمة العقارات الحكومية المؤجرة، والتي أظهرت وجود نحو 24 مبنى حكوميًا إيجار كل منها دينار واحد سنويًا، بذريعة انه إيجار رمزي وان المستأجر جهات حكومية او شبه حكومية، وهو الأمر الذي أثار تساؤلات لم تنتهِ حول الأسس الصحيحة لإدارة أملاك الدولة وحساب إيراداتها الحقيقية، وأهمية الالتزام الحقيقي بالشفافية فى ملف إدارة المال العام..!


تلك مجرد أمثلة، وهي غيض من فيض، كلها تؤدي بنا الى خلاصة، انه لا ينبغي ان ننسى او نتجاهل او نؤجل الشفافية، وتوفير كل الآليات التي تضمن الالتزام بها، وتلك التي تكفل حسن إدارة المال العام، والتخلص من حالات التراخي الحاضرة بكل المعاني في الكثير من مجريات أمور واقعنا والتي تحول دون بلوغنا لتفكير مختلف، يصوب ما يحتاج الى تصويب، وهذا موضوع من الأهمية بمكان يفرض مناقشته بعيدًا عن الصخب وتنزيهه عن الهوى.. والمشكلة.. ان هناك من لا يعرف ان هناك مشكلة، وطالما انه لا توجد مشكلة فإن التفكير في الحل يغدو نوعًا من تضييع الوقت.. ولاضرورة لفائض من النكد..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا