النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10754 الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:42PM
  • العشاء
    7:12PM

كتاب الايام

السعودية وإيران # القمة الإسلامية #إسطنبول

رابط مختصر
العدد 9879 الثلاثاء 26 ابريل 2016 الموافق 19 رجب 1437

اختتمت قمة التعاون الإسلامية أعمالها في اسطنبول يوم (15 أبريل 2016م) بقنبلة أربكت الوفد الإيراني، فقد نص البيان الختامي للقمة على إدانة الاعتداءات التي تعرضت لها بعثات المملكة العربية السعودية في إيران في (يناير 2016م)، ورفض التصريحات الإيرانية التحريضية ضد تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة بحق الإرهابيين، واعتبارها تدخلاً سافرًا في الشؤون الداخلية للمملكة تتنافى مع ميثاق الأمم المتحدة وميثاق منظمة التعاون الإسلامي وجميع المواثيق الدولية، كما أدان البيان استمرار الدعم الإيراني للإرهاب وتدخلاتها في الشؤون الداخلية لعدد من الدول منها البحرين واليمن وسوريا والصومال.


وأمام تلك الوقفة الإسلامية الجادة في وجه الغرور الإيراني، لم يجد الوفد الإيراني أمامه سوى الانسحاب من جلسة البيان الختامي احتجاجًا على ذلك، خصوصًا بعد محاولاته الفاشلة مع الدول القريبة منه للاعتراض أو التحفظ على تلك البنود، حتى لبنان الذي من المفترض أن يسير في الفلك الإيراني لم يعترض سوى على (إدانة حزب الله لقيامه بأعمال إرهابية في سوريا والبحرين والكويت واليمن، ودعمه للحركات والجماعات الإرهابية التي تعمل على زعزعة أمن واستقرار دول أعضاء في منظمة التعاون الإسلامي)، وذلك في محاولة منه لتصحيح علاقاته مع دول مجلس التعاون.


لذلك، فإنه من المهم أن تكون الرؤية الجديدة التي تحققت في قمة إسطنبول بإدانة التدخلات الإيرانية وأعمال حزب الله ونبذ الأجندة الطائفية والمذهبية لما لها من آثار مدمرة وتداعيات خطيرة على الأمن والسلم الدوليين، رسالة واضحة ورادعة لإيران تجبرها على إعادة النظر في سياساتها تجاه دول المنطقة والعمل على بناء علاقات جوار طبيعية قائمة على احترام سيادة واستقلال الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية ومد جسور الثقة والإخاء وفتح آفاق جديدة للتعاون القائم على المصالح المشتركة.


كما أن إعلان القمة عن اعتماد سياسة بناء جسور الثقة والقضاء على فوبيا الإسلام بعد الأحداث الإرهابية التي تعرضت لها عدد من العواصم الأوروبية، يعتبر رسالة للمساهمة في بناء عالم جديد تتشابك فيه المصالح وتتزاوج فيه الثقافات من أجل وقف التمزق المؤسف الذي أصاب البشر بعد تفاقم التعقيدات والتحديات من كل جانب.


ولعل أهم الأسباب التي وحدت الدول الإسلامية لاتخاذ هذا الموقف الحازم هي:


- الأزمات الحادة التي أصابت الأمة الإسلامية وعصفت بالقيم والمبادئ التي تجمع الدول العربية والإسلامية، ودفعت إلى حروب مدمرة وصراعات طائفية خصوصًا بعد الربيع العربي، واستغلال القوى الكبرى والإقليمية لذلك لتحقيق مخططاتها وأطماعها في المنطقة.


- الموقف السعودي الصلب منذ تولي الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود سدة الحكم في (يناير 2015م)، والقائم على المبادرة في اتخاذ القرار، ما أعاد للأمة العربية والإسلامية عزتها وكرامتها التي ترجمها على أرض الواقع أهم تحالفين عسكريين في التاريخ الحديث وهما التحالف العربي في (عاصفة الحزم والأمل) والتحالف الإسلامي في (مناورات رعد الشمال) ما غير وجه التاريخ العربي بعد عقود من الاستسلام والاعتماد على الغير.


- دعم إيران المستمر للإرهاب، بسبب تعقد الوضع الداخلي الإيراني بين المطالب الشعبية بالإصلاح والاستفادة من الانفتاح على العالم ورفع العقوبات الاقتصادية عنها في (16 يناير 2016م) كنتيجة للاتفاق النووي مع دول (5+1) في معالجة المشاكل الجمة التي يعانيها الشعب، وبين فريق يرى في دعم الإرهاب وتأجيج الصراعات الطائفية في الدول المجاورة الطريق نحو تحقيق أهداف الثورة الخمينية وإحكام السيطرة الإيرانية السياسية والدينية على دول المنطقة كما هو قائم فعلا في العراق ولبنان وسوريا واليمن وقطاع غزة.


كما أكدت (قمة إسطنبول) في بيانها الختامي وللمرة الأولى في تاريخ منظمة التعاون الإسلامي على ثوابتها ومبادئها الخمسة وهي:


1. المساواة التامة بين الدول الأعضاء.
2. احترام حق تقرير المصير.
3. عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
4. احترام سيادة واستقلال الدول.
5. حل المنازعات الناشئة فيما بين الدول الأعضاء بطرق سلمية.


وفي إطار هذه الثوابت، وفي ظل ما يواجه العالم من مخاطر وتحديات وتهديدات، يتحتم على الأمة الإسلامية - التي بدأت الخروج التدريجي من سباتها وتخلفها - أن تواكب متطلبات التغيير والتجديد على النحو الذي يتماشى مع لغة العصر، وتحرص على العمل الإسلامي الجماعي الفعال وتطوير آلياته بما يحقق تطلعات الأمة في الوحدة والتضامن والوصول إلى العدل والسلام وتجميع طاقاتها في مسيرة العمل الإسلامي المشترك، وحل قضاياها وفق تلك المبادئ والثوابت، والتي من أهمها قضية الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، بعد أن أصبحت عملية السلام أكثر تعقيدًا باستمرار السياسات الإسرائيلية المعادية للسلام والتوسع في بناء المستوطنات، مما يتطلب عملية سياسية حقيقية لاستئناف عملية السلام انطلاقا من ثوابت القرارات الدولية ومبادرة السلام العربية وما أكدت عليه القمة الإسلامية الاستثنائية بشأن فلسطين التي عقدت في (6 مارس 2016م) في العاصمة الاندونيسية جاكرتا، ولعل مقررات قمة إسطنبول بداية الطريق الصحيح نحو تحقيق ذلك، خاصة بدعمها لاستراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب وإنشاء التحالف الإسلامي كقوة عسكرية جاهزة تقف وتساند كافة الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب بكافة أشكاله وصوره.


لقد أكدت قمة إسطنبول أن (مجلس التعاون لدول الخليج العربية) يعد أهم تجمع عربي ورئيسي في المنطقة، وهو ركيزة أساسية في العلاقات الاستراتيجية الجديدة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط بعد أحداث التغيير التي أطاحت بعدد من الأنظمة العربية منذ انطلاق أحداث الربيع العربي في نهايات (2010م).


وهذا يتطلب أن تكون لدى دول مجلس التعاون علاقات وثيقة مع مختلف القوى الدولية الكبرى كالولايات المتحدة الأمريكية وروسيا ودول الإقليم كالهند والصين وباكستان، قائمة على التوازن والشراكة والتجاوب مع تحالف المصالح الخاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية والدفاعية وتبادل المعلومات الاستخباراتية والأمنية التي تعتبر جزءًا أساسيًا في عملية التكامل والشراكة الاستراتيجية، لأن الاعتماد على الولايات المتحدة كحليف تاريخي واستراتيجي وحيد لأمن واستقرار المنطقة أثبت فشله التام في السنوات الخمس الماضية نتيجة الخلط الأمريكي بين (المصالح السياسية والاقتصادية والاستراتيجية)، و(مبادئ حقوق الإنسان) التي أصبحت ركيزة أساسية في النظرية الأمريكية لعلاقات الصداقة مع دول العالم.


 المحلل السياسي للشؤون الإقليمية
ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا