النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

لغز الدعم العجيب

رابط مختصر
العدد 9877 الأحد 24 ابريل 2016 الموافق 17 رجب 1437

تحاول معظم الدول المتقدمة بقدر الإمكان رفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطن بأقل الأسعار لكي يقدم للدولة كل ما يستطيع من جهود وتضحيات كبيرة تعبر عما يتلقاه من دعم وخدمات، مقارنة مع كيانات صناعية في الدولة تناطحه حقه في ذلك الدعم بل تسلبه منه وتستحوذ عليه لنفسها، كما تفكر الدول المتقدمة دائما بتقديم خدمات أكثر مرونة مما نفكر نحن وتبتكر أساليب «متقدمة» لخفض النفقات ورفع مستوى الدخل الوطني دون المساس بحقوق المواطن المعيشية.


لكن نحن نستخدم طريقة التاجر المفلس فقط ألا وهي البحث في الدفاتر القديمة عن الديون المعدومة ومحاولة إحيائها بأي شكل من الأشكال، وهي ليست طريقة معيبة لا سمح الله، لكنها لا تؤسس لمستقبل واعد ولا تعتمد على خطط استراتيجية تواجه أزمات أخرى ربما تحدث لا نعلم عنها شيئا، فقد بحثت الدولة عن طريقة لتخفيض جزء من نفقاتها، وأول ما بدأت بجيب المواطن البسيط فاقتطعت منه الدعم على البترول والكهرباء والماء والمأكل والدخل وأشياء أخرى، ولا نلومها على ما فعلت فهي مضطرة لتصحيح المسار التنموي، ولكن ماذا ستفعل في حال ازدادت أزمة النفط سوءا؟.. هل وضعت خطط استرتيجية أخرى، ام ستواصل على نفس النهج؟، فلن يتبقى للمواطن شيء بعد ذلك لكي تطمع فيه الدولة وتأخذه منه سوى الراتب الحزين.


ولعل أحد التصريحات المستفزة التي قرأتها منذ أيام تتحدث عما وفرته الحكومة الموقرة من إجراءات إعادة توجيه الدعم في مجالات البنزين والكهرباء والماء واللحوم البيضاء والحمراء، والذي بلغ بعد هذه التشكيلة الكبيرة من رزق المواطن المسكين، 125 مليون دينار فقط، في حين أن فوائد الدين العام التي تدفعها الحكومة سنويا تبلغ 296 مليون دينار، مما يعني أنه لا جدوى من إعادة توجيه الدعم.


وفي المقابل وخلال نفس الأسبوع تكشف لنا الحكومة أن دعمها لأسعار الغاز الطبيعي للشركات كلف الدولة في العام 2015 حوالي 302 مليون دينار، وأن الشركات الحكومية استهلكت 247 مليون دينار من الدعم الحكومي للغاز الطبيعي، فيما استهلكت الشركات «غير الحكومية» 55 مليون دينار فقط، وكانت شركة ألمنيوم البحرين «ألبا» في صدارة الشركات المستهلكة للغاز الطبيعي «المدعوم»، حيث استهلكت 79 مليون دينار في العام 2015، تلتها شركة الحد للطاقة والتي استهلكت زهاء 39.8 مليون دينار، فيما استهلكت شركة نفط البحرين «بابكو» حوالي 28 مليون دينار، وأن الدعم الحكومي لأسعار الغاز الطبيعي للشركات تراجع في العام المنصرم، بعد أن كان في 2014 حوالي 325 مليون دينار.


هل أدرك المعنيون حجم الارقام الحسابية التي ذكرت في الكلام السابق؟ وهل أدركوا الكارثة التي تحل بالمواطن مقابل دعم شركات تربح الملايين وربما المليارات ولا تحتاج للدعم أصلا؟.. إن من ينظر للفقرة السابقة من أهل الاقتصاد المعتبرين لربما يقف مذهولا أمام ما يحدث، فالدولة تبحث عن تسديد فوائد الدين العام سنويا بمبلغ أقل من 300 مليون فقررت أن تأتي على المواطن في قوت يومه، لكنها فشلت في استقطاع ما يكفي لسد العجز، وعلى ذات الصعيد تجد الدولة «المديونة سنويا بـ 300 مليون دينار» تتبرع عن طيب خاطر بدعم أكثر من 300 مليون دينار سنويا لشركات لا تحتاج لهذا الدعم أصلا؟.


تلك لم تكن إكذوبة اﻻول من إبريل، بل إنها واقع ملموس على أرضنا، فبدلا من تنمية الإنسان وإنعاشه لكي يرتاح وينتج وتتحرك من خلاله عجلة الإقتصاد، قررنا أن نجعله ينكمش فتتجمد معه الحالة الإقتصادية، بينما نحن نصرف على شركات تربح أضعاف مضاعفة فوق ما نقدمه لها من دعم.. ولديها ملفات مالية أخرى لا نريد الخوض فيها، فهل من مسؤول يمكن أن يفسر لنا لغز الدعم العجيب؟ واﻻ نبدأ لنخوض في التخمينات؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا