النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

تحديات التنمية البشرية!

رابط مختصر
العدد 9876 السبت 23 ابريل 2016 الموافق 16 رجب 1437

تشهد المجتمعات العربية تحديات كبيرة تواجه التنمية البشرية والتنمية عمومًا!


ما الذي يعيق التنمية البشرية في المنطقة العربية سؤال يطرح كل سنة بعد صدور تقرير التنمية البشرية. ولا يمكن بالطبع الحديث عن تنمية حقيقية إلا اذا توافرت لها شروط أساسية تتضمن إصلاحات اقتصادية واجتماعية جذرية قائمة على الديمقراطية والعدالة والمساواة وحقوق المواطنة الحقيقية.


وكالعادة ما إن صدر تقرير التنمية البشرية لعام 2015 حتى أصبح هذا السؤال في مقدمة الأسئلة.


وعلى صعيد الجهود المبذولة، أطلق – المصدر أبوظبي سكاي نيوز – برنامج الأمم المتحد الإنمائي في التقرير السالف الذكر، دعوة لـ «مواجهة التحديات وانتهاز الفرص في عالم العمل الجديد»، في حين أشار الى حتمية تكثيف الجهود من أجل تحفيز التقدم في مجال التنمية البشرية، في ظل التقدم التكنولوجي السريع والعولمة وهموم المجتمعات والتحديات البيئية.


ويدعو البيان الى الإنصاف وتوفير العمل اللائق، وانتهاز فرصة لتحسين حياة المواطنين وسبل عيشهم.


كثيرة هي الجهود والبرامج التي تعزز التنمية في الدول العربية ومع ذلك فإن التنمية البشرية تواجه جملة من المعوقات لا تزال من دون حلول، ولهذا نجد التقارير السنوية المعنية والخاصة بهذا المجال تشير كل عام الى التحديات والصعوبات ذاتها التي تعيق تنفيذ برامج التنمية البشرية والتنمية المستدامة بشكل عام، وهو ما ينطبق ايضا على سائر الدول النامية الأخرى.


قبل أعوام عدة صدر عن مجموعة من الخبراء تقرير تحديات التنمية في الدول العربية، الناشر برنامج الأمم المتحدة، عرض عبدالحافظ الصاوي.


ويرى التقرير أن الدول العربية تحتاج الى نموذج جديد للتنمية لا ينظر فيه للاستقرار من منظور أمني محض، ولا ينظر فيه الى التقدم من منظور منفعة السلع والخدمات، بل من منظور القدرات الجوهرية التي يتمكن من خلالها الفرد أن يعيش حياة كريمة يشعر فيها بدوره الحقيقي.


ولا يتحقق ذلك الأمن خلال نموذج الدول التنمية، التي لا تعتمد على الريع، ولا على إنتاج مجموعة من السلع الأولية، او تلك السلع والخدمات ذات القيمة المضافة المتواضعة، كما أن الدولة التنموية في حاجة الى رقابة حقيقية ومساءلة.


صحيح وبمقياس قيمة دليل التنمية البشرية تحل دول الخليج العربي في طليعة بلدان المنطقة العربية إلا أن مجمل التقارير التي صدرت ولاسيما في عامي 2014، 2015 تشير الى النزاع والبطالة وعدم المساواة من معوقات التنمية العربية (المصدر جريدة العرب 26.7.2017) ويضيف المصدر: وهي مخاطر إذا ما بقيت دون معالجة يمكن أن تعطل مسيرة التنمية البشرية اليوم وفي المستقبل.


وعلى صعيد عدم المساواة، تبلغ عدم المساواة في التعليم مستويات مرتفعة، يصل متوسطها الى 38 في المئة، وكذلك في الصحة والدخل، حيث يصل متوسط عدم المساواة الى أكثر من 17 في المئة.


ويؤكد التقرير أن الأعداد الكبيرة من الشباب في المنطقة تتطلب اهتمامًا خاصًا على مستوى السياسة العامة، ليحظوا بفرص العمل اللائق ولتستفيد المنطقة من العائد الديمقراطي. ويدعو الى الالتزام بالتشغيل الكامل هدفًا في السياسة العامة، وتعميم الخدمات الاجتماعية الأساسية والحماية الاجتماعية.


وفي مقابل ذلك، تجتمع عوامل كثيرة منها ضعف تمثيل المرأة في البرلمانات، والفوارق بين الجنسين في المشاركة في القوى العاملة، لتضع المنطقة العربية في موقع متأخر حسب دليل الفوارق بين الجنسين.


لكن من الممكن تجاوز ذلك وفق ما أكدته «هيلين كلارك»، مديرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي «بدرء المخاطر يصبح للجميع حصة من التقدم في التنمية، وتصبح التنمية البشرية أكثر إنصافًا واستدامةً».


وعلى صعيد التنمية والبحث العلمي في البلدان العربية، يقول د. علاء محمود التميمي ثمة نواقص أساسية تواجه هذه الدول وهي أولاً نقص الحرية، وثانيًا نقص تمكين المرأة، وثالثًا نقص المعرفة. في حين لا يفصل ذلك عن عدم وجود استراتيجية تنمية بشرية تتيح للجميع فرص العمل والقضاء على البؤس وامتهان الكرامة المقترن بذلك، وأن يكون للجميع نصيب في عائدات الرخاء الاقتصادي. ومن معوقات التنمية العربية ايضا انتشار الفساد المالي والإداري وضيق هامش الديمقراطية؛ لأن الفساد يقتل روح المبادرة والتنافس العلمي الشريف ويحبط رغبة الأفراد في الترقي وفي تحصيل العلم والمعرفة، ويعطل فرص التنمية الاقتصادية وهو في الوقت نفسه يشوه قيم الثقافة الوطنية المجتمعية.

 

وإذا كان كما يقول خبراء التنمية إن توسيع المشاركة وحرية الرأي واحترام الذات ومحاربة الفساد الضمانة لبناء مستقبل المنطقة العربية فإن ما تحتاجه هذه المنطقة لضمان مستقبل الأجيال هو توافر الإرادة السياسية للاستثمار في القدرات البشرية والمعرفة، وفي إقامه الحكم الصالح.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا