النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

المجالس.. والمتحولون

رابط مختصر
العدد 9870 الأحد 17 ابريل 2016 الموافق 10 رجب 1437

الهدف الأساسي من أي مجالس نوعية في الدول الديمقراطية هو تحقيق مصالح أعضائه والمنتسبين له وناخبيه، والعمل على استفادة المجتمعات من وجوده ككيان يحقق فائدة مجتمعية للمواطن أو الشعب الذي تواجد ضمن بيئته.


وتتعدد المجالس ما بين تشريعية وأخرى معنية بأصحاب مهنة وتخصص والتي يطلق عليها جمعيات أو نقابات، والأصل فيها تبادل الخبرات والمشاورات في ما بين أعضائها وأفراد المجتمع الذين هم منه، لذلك عملت المجتمعات المتحضرة على إيجاد تلك التجمعات على مختلف ألوانها، وهي أيضا ضمن إرث العرب منذ قديم الأزل ويحظى أعضاؤها باحترام وهيبة في المجتمع لمكانتهم اﻻجتماعية الكبيرة.


لكن ما يحدث في مجالسنا اليوم لا يعطي أي مؤشر على أننا مجتمع عربي أصيل لديه موروث تاريخي من الأعراف والتقاليد العربية التي كرست مفاهيم لا يخرج عنها العاقلون، ولا نحن دولة مدنية متحضرة وضعت دستورًا واستنبطت قوانين وأقرت تشريعات تحفظ آليات عمل الدولة بالشكل الذي يحقق العدل والمساواة والرفاهية للشعب وفق إجراءات معروفة مسبقًا، ولا نحن كذلك نعرف شيئًا عن الدين الإسلامي وسماحته ومبدأ الشورى المتأصل فيه، وكأننا بتلك اﻻنفعاﻻت المؤسفة التي شاهدها المواطنون خلال الأسبوع الماضي والذي قبله، إلا قبيلة تعيش في مجاهل أفريقيا لم ترَ الحضارة من قبل «مع كامل تقديري واحترامي لقبائل أفريقيا جميعها».


وتساءل المواطنون عندما رأوا ما يحدث في مجلسين عريقين بالمملكة من صراعات ونقاشات وتلاسن وكيل اتهامات.. هل هؤلاء من انتخبناهم ليمثلونا؟.. أين كانت الأخلاق التي أظهروها من قبل؟.. لماذا يتحدثون بما لا يفعلون؟ لماذا يتظاهرون بشيء ويبطنون غيره ويعترضون على أمور كثيرة ثم يوافقون عليها.. ويجلسون مع كبار القوم ويطلبون النصح والمشورة ويقول لهم عكس ما يبطنون؟ ويتهم كل منهم الآخر بأنه السبب في المصيبة التي حلَّت بهم وهم جميعًا فيها مشتركون.


لعل الامتيازات «الفكرية» لكل شخص في تلك المجالس تجعله قادرًا على وزن الأمور بشكل عقلاني، لكن ما رأيناه لا يوحي بذلك أبدًا، فكأننا نرى أشخاصًا آخرين غير الذين عرفناهم كخبراء ومتخصصين من رجال اقتصاد وسياسة ورجال دين، وكأنهم خلعوا رداء الحكمة وتركوا عقولهم خارج قاعة المجلس الذي اجتمعوا فيه.


وللأسف اتضحت صورة أخرى لبعض الأعضاء المبجلين في تلك المجالس، وظهروا ضمن أحد ثلاثة تصنيفات، عرفها الجمهور المتابع لنقاشاتهم بالآتي، ففيهم من يعي ويعلم مجمل الأمور ولكنه عاجز عن فعل أي شيء، وفيهم من هو متوسط المعرفة وينجز ما يريد ان ينجزه لمصلحته لأنه يبحث عن ذلك منذ البداية، والصنف الأخير ﻻ يعلم أين هو أصلاً، ولماذا جاء لهذا المكان وعما يتصارع المتواجدون، فيتظاهر بأنه يناصر أي الفريقين وهو مثل ما يقال عندنا «ضايع في الطوشة».


المشكلة التي تواجهنا كمواطنين أن هؤلاء الغاضبين ما بين أنفسهم والزاعقين بأصوات لا صدى لها على أرض الواقع، هم من يرسمون سياسة الوطن ومستقبل الأمة ومجتمعها واقتصادها ومعها مستقبل أبنائنا وما سيحل بنا وبهم فيما بعد، وكثرة الجدل والانفعال والافتعال، لن تؤتي أي ثمار بل يجب أن يكون النقاش هادئًا وراقيًا لنرتقي بمخرجاته، ولكي نصل لوجة نظر كل شخص بوضوح بعيدًا عن زعيق الميكروفونات وإطلاق الاتهامات. نعم نحن مع اﻻختلاف في وجهات النظر ولكننا ضد اﻻختطاف واﻻنحراف ومن شهد الانفعالات واﻻنفلاتات الصادرة من بعض السادة الأعضاء في أحد المجالس بالمملكة، لم يتوقع مخرجات مميزة في تلك الجلسة.


ما هذا التناقض في الشخصية؟ ولماذا كان الصياح والعراك من البداية طلما أنكم قانعون خانعون، لقد ظهرتم وكأنكم المتحولون في أحد أفلام الرعب الأمريكية، وبأفعالكم تلك لم يعد أحد يعرف الحقيقة.


نداء أخير لبعض اعضاء المجالس البحرينية التي تحمل مصائر المواطن، بأنهم اخطأوا عندما ترشحوا ولن يعيدوا الكرة مرة اخرى، نقول لهم: تعقلوا ولا تغلبوا مصالحكم الشخصية على مصلحة الوطن والمواطن، لأنها زائلة وتبقى السيرة سواء حسنة أو سيئة الى الأبد..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا