النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

العمل خارج إطار موقع العمل

رابط مختصر
العدد 9863 الأحد 10 ابريل 2016 الموافق 3 رجب 1437

ذهاب وعودة الموظفين من أعمالهم أحد أهم أسباب المشاكل المرورية التي تواجهها مملكة البحرين ومعظم دول العالم، رغم كل ما تقوم به تلك الدول من جهود جبارة لتذليل العقبات المرورية ومن بينها إجراءات التخطيط وتيسير حركة المرور على المواطنين والمقيمين، لكن المشكلة تتسع مع تنامي عدد السكان، ولا تستطيع الإجراءات الاحترازية والتطوير في البنية التحتية مواجهتها بشكل فعَّال ومتناسب مع هذا النمو السكاني والمساحة المحدودة لبعض الدول التي تحد من التعديل والتطوير المروري.


وكثير من الأعمال المكتبية يمكن اليوم إنجازها عن بعد بواسطة استخدام الإنترنت وجهاز كمبيوتر وربما حتى هاتف ذكي، ولا يحتاج الأمر إلى انتقال الموظف أو العامل من مسكنه إلى مقر عمله لإنجازها، وتبلغ نسبة تلك الأعمال من حجم المشروعات الحالية حوالي 40% بمختلف أقسام المشروعات الصناعية والتجارية، والتي يأتي على رأسها الرقابة المالية والإدارية وبعض الأعمال الفنية التي لا تحتاج سوى لكمبيوتر وإنترنت، بل ان بعض الأعمال التقنية والخاصة بالصيانة لأجهزة ومعدات كبيرة لمصانع، يتم مراقبتها عبر برامج كشف الخلل والتي أيضا لا تحتاج لوجود عمال الصيانة إلا في حال حدوث خلل او طارئ.


تلك التكنولوجيا ربما ستصبح في المستقبل الحل الجذري لمشكلة السيولة المرورية للحكومات، فكثير من المشاكل والحوادث المرورية تحدث في أوقات الذروة وهي ذهاب وخروج الموظفين من أعمالهم بالتزامن مع المدارس، وبذلك يجب التفكير بجعل العمل خارج إطار موقع العمل لما له من مميزات مادية اخرى، ليست لصاحب العمل فقط، وانما من توفير مادي للموظف.


وهذه التكنولوجيا تحتاج للدعم من قبل الحكومة عن طريق تصفية الأعمال المكتبية بقطاعات الدولة التي يمكن إنجازها عبر الإنترنت والتواصل الرقمي والهواتف، وجعل الأمر اختياري للموظفين فيمن يرغب بالدوام في مقر العمل بساعاته الثماني، أو من يفضل العمل من المنزل، ويكون ذلك مربوطًا بإنتاجية يتم قياسها ببرامج تستطيع أن تضع رقابة على هذا النوع من الدوام الافتراضي، بحيث توضع معايير وحد أدنى للأعمال المفترض إنجازها في اليوم، وهذه الفكرة ربما ستوفر الكثير من الجهد والمال والوقت الذي يضيعه العامل في مقر عمله دون إنجاز ملموس يتوازى مع تواجده 8 ساعات على المكتب.


وبالنسبة للقطاع الخاص يمكن للحكومة أيضا إيجاد محفزات للشركات والمصانع التي توفر بيئة عمل افتراضية لبعض موظفيها، بتقديم مجموعة من البرامج التي تقيم إنتاجية العامل من خلال الإنترنت، وكذلك تشجيع الاقتصاديين للتوجه إلى هذا النمط من العمل، لكونه نشاطًا واعدًا يوفر ملايين الدولارات لشركات أجنبية باتت تعمل بهذا النظام وحققت أرباحًا كبيرة بعد توفير إيجارات المكاتب الباهظة.


الفكرة ليست جديدة، فقد قام بها رواد أعمال أجانب ونجح بعضهم في إنشاء شركات لها فروع بدول العالم وموظفين لم يتقابلوا مع بعضهم في السابق، وهناك أمثلة منتشرة على الشبكة العنكبوتية، ودراسات تقدم مجموعة من الحلول لهذا الأمر، وفي حال البدء في تطبيقها بالبحرين فستكون من أوائل الدول الخليجية التي تطبق هذا المفهوم.


فمعظم الدول العظمى باتت تحول أنظمة الكول سنتر أو الرد على المستهلكين لقطاعات مثل الكهرباء والماء، إلى دول أخرى توفر عمالة أرخص تجلس ساعات على مكاتب بعيدة آلاف الأميال عمن يتصلون للاستفسار عن فاتورة أو انقطاع في خدمة معينة، ويكون لدى العاملين في الكول سنتر المعلومات الكافية للرد على استفسارات هؤلاء وبلغة بلدهم، ولقد كانت الهند من أوائل الدول التي وفرت تلك الخدمة، ثم تلتها مصر وتفوقت عليها بإيجاد أكثر من كول سنتر يقدم خدمات بلغات أخرى غير الإنجليزية.


هذا المشروع يحتاج إلى أن تتبناه الحكومة الإلكترونية في المرحلة القادمة ولتستطيع البحرين أن تفكر خارج الصندوق في المشاكل التي تواجهها حاليًا وستتسع مع الوقت، وننتظر من المسؤولين مبادرة خلاقة بإذن الله تعالى.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا