النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

حماية الديمقراطية من نفسها

رابط مختصر
العدد 9862 السبت 9 ابريل 2016 الموافق 2 رجب 1437

دعونا نكون واضحين جدًا: الأمريكيون ليسوا أغبياء كأمة، أو لنقل ذلك بطريقة أخرى: الأمريكيون لا يملكون مستويات أعلى من الغباء من العديد من الأمم الأخرى!.


لكن كيف نفسر تنامي ظاهرة «دونالد ترامب» مع طروحاته العدائية غير المسبوقة وتصرفاته الصبيانية ومبادلته للكراهية مع العالم؟ مع مخاوف حقيقية وجدية من فوزه بترشيح الحزب الجمهوري كخطوة تسبق اعتلاءه سدة البيت الأبيض ليصبح «رئيس مجلس إدارة العالم».


يبدو أن هذا هو حال الأنظمة الديمقراطية في جميع أنحاء العالم، حيث تمر البلاد بظروف سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية خاصة ترتفع فيها نسبة الإحباط لدى شرائح واسعة من الناخبين إزاء السياسيين، فيصبح الناخبون على استعداد للتصويت لأي شخص يمثل قطيعة مع السياسة السائدة.


في أوروبا «الليبرالية» شهدنا في الآونة الأخيرة أعدادًا مخيفة من الناس تصوت لصالح اليمين المتطرف والأحزاب السياسية الفاشية، ورأينا نتيجة قوية مثير للصدمة في الانتخابات الألمانية الأخيرة لحزب النازيين الجدد فيما بدا أنه استياء كبير من نهج المستشارة أنجيلا ميركل التسامحي مع اللاجئين السوريين.
في العديد من الدول الأخرى، مثل اليونان رأينا إقبالاً قويًا على دعم اليسار المتطرف، والرسالة هنا تقول «سنصوّت لأي أحد خارج التيار السياسي الرئيسي».


الانتماءات السياسية لدينا في العالم العربي والإسلامي لا تقسم بتلك الدقة إلى يسار ويمين، ومع ذلك، لدينا بالضبط نفس المشكلة مع المتطرفين الذين يحاولون استخدام النظام الديمقراطي من أجل الاستيلاء على السلطة.


وتكمن المفارقة هنا أن فكر الكثير من تلك الجماعات مناهض للديمقراطية، فتقوم استراتيجيتهم على استغلال النظام الديمقراطي للاستيلاء على السلطة ومن ثم تدمير هذا النظام من الداخل.


نحن العرب بشكل عام نعتقد أن الديمقراطية هي ما تطبقه الدول الغربية لناحية الانتخابات الحرة والنجاح في صناديق الاقتراع، لكن في الواقع يجب القول إن واحدًا من الجوانب الأساسية للنظام الديمقراطي هو كيف يحمي نفسه من «طغيان الأغلبية» عندما يسود مناخ جارف من الذعر والهستيريا يدفع الأغلبية لاتخاذ قرارات غير عقلانية وغير مثمرة.


الديمقراطية يجب أن تحمي نفسها من نفسها، وتحديدًا من أولئك الذين سيحاولون تدميرها من الداخل.


لقد ابتليت البحرين بجمعيات سياسية طائفية تظاهر بالترويج لفكرة الحكومة المنتخبة والبرلمان ذي الغرفة الواحدة، وتتستر على طريقها لتحقيق ذلك عبر استخدام تأثيرها الديني على الناخبين.


هم يحاولون إضفاء صبغة ديمقراطية على هذه المطالب، ولكن في الواقع إن مثل هذه الاجراءات ستكون في حقيقتها مناهضة للديمقراطية، لأن هذا من شأنه أن يسمح لفصيل سياسي /‏ طائفي واحد الحصول على نسبة كبيرة من تصويت الجمهور - بذريعة الوازع الديني - ثم فرض برنامج سياسي خاص به على الجميع.


البحرين ملكية دستورية يسود فيها نظام معقد من الضوابط والتوازنات لمنع فصيل واحد من التحكم بشكل مطلق في عملية صنع القرار، وهذا هو الشرط الأساسي لحماية الديمقراطية.


نجاحات ترامب حاليًا تؤكد أهمية وجود نظام ديمقراطي ناضج يحمي الأقليات من أهواء الأغلبية، ويحيد القادة الذين يبنون شعبيتهم عبر تبني سياسات الكراهية واشاعة الخوف واستهداف الأقليات وتقييد الحقوق الدينية والحريات الفردية.


قوة الأحزاب الإسلامية في الدول العربية والإسلامية تخلق ضغطًا مستمرًا لصالح القوانين التي تحد من حقوق غير المسلمين وتحد من الحريات الشخصية، وهنا يجب أن تحرص عمليات الإصلاح على بذل المزيد من الجهود من أجل تفعيل نصوص الدستور التي تحمي حقوق الجميع، النساء وغير المسلمين والأقليات العرقية والصحفيين وغيرهم.


دستور مملكة البحرين يذهب إلى أبعد مما هو مجرد حماية هذه الحقوق، ومع ذلك لا نزال نجد مجتمعنا مهددًا من أولئك الذين يستخدمون لغة الديمقراطية وحقوق الإنسان فيما هم يعادون هذين المفهومين أساسًا.


البحرين جزيرة تمازج أهلها منذ آلاف السنين مع مجموعة متنوعة من الثقافات والأفكار والابتكارات التي قدمت إلى شواطئها، وهذا أثر تأثيرًا عميقًا في عقلية الناس هنا. البحرين جزء من الأمتين العربية والإسلامية، وهذا فخر لنا، ولكنها تتمتع في الوقت ذاته في طبيعتها بثقافة متنوعة مدهشة ومتسامحة ومنفتحة على العالم الخارجي.


أصوات التعصب والطائفية التي تعودنا على سماعها غريبة عن الطابع البحريني التقليدي، ومع ذلك لا زالت هذه الأصوات تدأب على تعزيز مواقعها ونفوذها. إنهم يفعلون ذلك عن طريق الجلوس في عواصم أجنبية ومحاولات جذب انتباه المنظمات غير الحكومية ووسائل الإعلام، وبناء علاقات مع دول معادية لمملكة البحرين.


البحرين لديها رؤية واضحة للإصلاح والديمقراطية في إطار ملكية دستورية ونظام الضوابط والتوازنات التي تحمي الإنجازات الديمقراطية في البحرين من أولئك الذين يدعون الديمقراطية ظاهريًا ويعادونها عقيدة ومنهجًا.

 

- الرئيس التنفيذي لمجموعة بروموسيفن القابضة

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا