النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

الثقافة والحرية

رابط مختصر
العدد 9862 السبت 9 ابريل 2016 الموافق 2 رجب 1437

لا يمكن أن نفصل ثقافة الحرية عن حرية الثقافة وعن هذه العلاقة الجدلية كتب ضياء الشكرجي عندما نتكلم عن ثنائية حرية الثقافة وثقافة الحرية، إنما نتكلم في نفس الوقت عن ثنائية الديمقراطية الثقافية والثقافة الديمقراطية، وبتعبير آخر عن استفادة الثقافة من الديمقراطية وازدهارها في المناخات التي تنتجها لها من جهة، ومن جهة أخرى إسهام الثقافة من جانبها في دعم الحياة الديمقراطية من خلال إشاعة ثقافة الديمقراطية، لأن من شروط نجاح  الديمقراطي وجود ثقافة ديمقراطية، ومن مستلزمات ازدهار الثقافة توفير الأرضية الديمقراطية لها.


وعن هذه العلاقة ثمة كتاب عنوانه «الثقافة والحرية» للناقد والمفكر جابر عصفور دافع فيه عن الثقافة والمعرفة والحرية والإبداع، وترى د. أمل الصبان، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة المصري أن عصفور هو الباحث دائمًا عن حرية التعبير «صاحب العقل المستنير» وعلى هذا النحو يدعو الشباب إلى فهم المستقبل الذي يفتح الأبواب على مصراعيها لتحقيق كل آمال وأحلام الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة التي نرى مشرق أنوارها الواعدة بالقضاء على كل ظلمات التخلف والجهل والاستبداد والإرهاب.


لا يمكن الحديث عن الثقافة وأهمية الحرية كشرط ضروري لفعالية دورها كمحرك لعملية التنمية والتغيير الاجتماعي دون التوقف مليًا عند رؤى عصفور الذي سلط الضوء أو بالأحرى الذي توغل بالنقاش والحوار والتحليل في تلك العلاقة المشتركة بين الثقافة والسلطة بمعناها السياسي والمثقف، تلك العلاقة التي يراها بإيجاز شائكة!


وفي ضوء الاحتفالية بإصدار هذا الكتاب كتب عبدالناصر الدشناوي أن المفكر السيد ياسين يرى أن جابر عصفور في طليعة النقاد العرب ولديه القدرة على تحليل النصوص الإبداعية، وفي كتابه هذا حاول أن يشخص سلبيات الثقافة المصرية، مقدمًا الحلو، كما تناول الفرق بين ثقافة التخلف وثقافة التقدم محددًا مفردات كل ثقافة من هذه الثقافات، وكيفية ثقافة التخلف في المجتمع المصري مطبقًا المؤشرات الكمية لوصفها بأن معدل الأمية بلغ 26 بالمئة من الشعب المصري، وكيف نعيد صياغة المجتمع صياغة حقيقية تعطي الناس حقوقهم.


في حين يشيد الدكتور رفعت السعيد بهذا الإصدار لاعتباره يعكس مدى الترابط الشديد بين التنوير والحرية والديمقراطية والمواطنة والعدل الاجتماعي وأن بدون عدل اجتماعي لن يكون هناك شيء آخر.


وحول هذا الكتاب كتب محمد الحمامصي في ثلاثية الدولة والثقافة والمثقف يقول عصفور إن الثقافة هي أشكال الوعي الاجتماعي التي تشمل خبرات المجتمع ودفع وعيه الى اختيار طريق التقدم الصاعد الذي لا نهاية له أو حد، كما تهدف في أحوال السلب إلى العودة بالمجتمع إلى الوراء، والسير عكس عقارب الزمن، وذلك على نحو يجعل الإطار المرجعي للحركة هو الماضي الذي يغدو بمثابه الأصل الذهبي الذي ينبغي أن يقاس كل شيء عليه، وذلك على نحو تغدو معه حركة التاريخ حركة انحدار. ويرى أيضًا أن التخلف هو النتيجة الحتمية لهذا النوع من عملية التثقيف التي تقترن بشيوع التعصب وهيمنة طابع الاستبداد الديني والسياسي والفكري على المؤسسات القائمة بعملية التثقيف، فتشيع السلطة السياسية بواسطة أجهزتها القمعية والايديولوجية ثقافة الاجتماع والاذعان والطاعة ورفض الاختلاف وتقديس الحكام (ولي الأمر) الذين لا يجوز الخروج عليهم وإن جاروا كما يقول المذهب السلفي!


ويضيف عصفور وتتحالف القوى الدينية مع السلطة السياسية في الاعتماد على مبدأ التعصب، ومن ثم نبذ المختلف والقضاء عليه. ويوازي ذلك على المستوى الاجتماعي، شيوع قيم التراتيب الذكوري «البطريركي» الذي يجعل الكبير أفضل من الصغير على الإطلاق، والذكر أفضل من الأنثى في كل الأحوال ولا يفارق ذلك المستوى الفكري حين يتجاوب مع ذلك كله العقل التقليدي الذي يغدو عقلاً جمعيًا، يؤدي الى تقليد اللاحق للسابق سياسة وفكرًا وأدبًا وفنًا ودينًا.


ويرى عصفور أن المثقف الفاعل هو بمثابة الوعي النقدي للمجتمع، والتجسيد الخلاق لضمير الأمة، ولذلك فهو يقع دائمًا على يسار النظام السياسي وما يلازمه من أشكال الوعي الاجتماعي أو الفكري أو الديني، ومهمته الأولى هي وضع هذا النظام ولوازمه، وحتى معارضيه، موضع المساءلة الجذرية، وذلك بما يجعله منطلقًا إلى المستقبل الواعد دائمًا، لا متسمرًا إلى الماضي الذي يمكن أن يتحول الى سلاسل تعرقل حركة الأمة الى الامام، ولا الى الحاضر المتخلف الذي يمضي إلى الهاوية. ويؤكد أن العلاقة بين المثقف الفاعل والدولة هي علاقة مواطنة ابتداء، فهو بعض الشعب الذي هو المالك الفعلي لدولاب الدولة، ومن حقه أن يعمل في أي مكان فيها، فهي دولته كما هي دولة كل مواطن سواء وافق على نظامها السياسي أو عارض توجهاته، كما أن النظام السياسي في الدولة المدنية القائمة على المساواة في حقوق المواطنة ليس من حقة التمييز بين من يؤيده أو من يعارضه، ما ظل الأصل في التأييد والمعارضة هو صالح الدولة القائمة على الفصل بين السلطات حقًا، والمستندة إلى دستور رشيد وقوانين عادلة وديمقراطية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا