النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

نعــم شكــرًا للبحريــن

رابط مختصر
العدد 9859 الأربعاء 6 ابريل 2016 الموافق 28 جمادى الأخرى 1437

الأحداث العالمية تفرض نفسها، يتابعها الكثيرون، القاصي والداني، والعيون التي تنظر إلى هذه الأحداث ليست عيونا شاردة، وإنما هي عيون متفحصة، مدققة تنظر لكل شاردة وواردة، ومملكة البحرين كانت في الفترة من 6-10 من إبريل 2016م في بؤرة الاهتمام برياضة الفورمولا 1 2016 في الجولة الثانية من موسم هذا العام لجائزة البحرين الكبرى لطيران الخليج الفورمولا 1 والتي حققت البحرين نجاحا أسهم في تعزيز مكانتها المرموقة على الصعيد العالمي.
كان صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء حفظه الله ورعاه هو وراء فكرة استضافة البحرين لفورمولا 1 بدعم من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدي حفظه الله ورعاه ومؤازرة من صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر حفظه الله ورعاه.
كان الحدث كبيرا، والتحدي ماثلا ولكن شيمة الكرام وأصحاب الهمم العالية أن يقتحموا الأحداث الكبيرة، ويقبلوا التحدي أيا كان مصدره.. فالفورمولا 1 لها شروطها ومقاييسها وهي ذات قواعد راسخة، والبحرين بعد لم تكن قد جهزت حلبة السباق والتي طبعا هي بمواصفات في غاية الدقة وتفاصيل التفاصيل، كما برزت الحاجة الأمنية وتنظيم ووصول الوفود والرياضيين وسلامتهم قبل السباق وأثناء السباق وبعد السباق، وكان أمر السكن أيضا مقلقا، فكيف يتسنى للبحرين أن تستضيف متابعي هذا السباق والذين هم أيضا حريصون على نوعية وجودة عالية من الفنادق المجهزة والمهيأة، كما برز موضوع الزحمة المرورية وتنظيم السير قبل السباق وأثناءه وبعده، وبرزت أيضا الحاجة إلى العيادات الطبية وفرق الإسعافات والأشخاص المؤهلين لتوفير الأمور اللوجستية للسباق.
وكان أمام البحرين خيارات عدة، ومنها الاستعانة بالخبرات الأجنبية وبيوت الخبرة في هذا السباق، بحيث يكون أمام السباق الظروف الدولية المؤهلة لقيامه بأحسن صورة، ومن بينها طبعا التغطية الإعلامية، الإذاعة، والتلفزيون، والصحافة والتعليق الرياضي والمؤتمرات الصحفية، وكان هذا الخيار غير ملائم بالكلية، لأنه لن يضمن استمرار النجاح الوطني..
لقد كانت البحرين أمام تحد كبير ولكن كانت ثقة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد، نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء بالبحرين وأهل البحرين كانت كبيرة وأكبر من التحدي الذي فرض علينا.
فأنجزت حلبة البحرين الدولية في وقت قياسي وبجودة عالية رفيعة، وأصبحت البحرين في ذلك رائدة في إنشاء مثل هذه الحلبات، وقد وصف المتسابقون في تصريحات كثيرة تميز حلبة البحرين الدولية، واستمر التحدي حتى بعد السباقات الأولى التي كانت تجرى في النهار، وجاء وقت طلب أن يكون السباق ليلا، وإذا بالبحرين أيضا تتفوق في هذا الطلب، ويصبح سباق الليل أكثر إبهارًا وتألقًا، وفي كل سباق يبرز التحدي، ولكن البحرينيين يقبلون التحدي بإرادة التميز المعروف عنهم..
وأتذكر أن التجهيزات الإعلامية في حلبة البحرين الدولية كانت متفوقة من حيث المركز الإعلامي وتجهيزاته الحديثة ومنطقة البث التلفزيوني التي تم تجهيزها لهذا الغرض للسباق الأول بدعم من سمو الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة الذي كان واثقا بأن البحرين لن تقل عن مثيلاتها في الاستعداد والتجهيز، وكنت يومها قريبًا من الحدث وكان موعدنا يأتي بعد سنغافورة، وإذا بتجهيزات مملكة البحرين كانت على أعلى مستوى، والفنيون الذين تحملوا أعباء نقل أجهزتهم من دولهم قالوا لنا «لو كنا نعلم بهذه التجهيزات والمعدات عندكم لما تحملنا عبء النقل والشحن، فأنتم سهلتم لنا الكثير من الجهد، والإتقان كان عندكم مميزًا» وقد أثلج هذا الكلام صدور جميع أبناء البحرين، العاملين في تركيب هذه التجهيزات، وشعرنا بأن البحرين تستطيع أن تتفوق وأن تبرز مادامت الثقة موجودة والنية صادقة وحب العمل كان متوفرًا ونجحت البحرين حلبة دولية وتجهيزات فندقية وتسهيلات مرورية وضمانات أمنية، ونجحت البحرين في التنظيم والإعداد وتوفير الصحة والخدمات الطبية بأيدي وخبرات بحرينية طبية وتمريضية وإسعافيه.
ونجحت البحرين في استضافة وفود من كل أقطار الأرض بتسهيلات تأشيرات الدخول والعبور عبر المنافذ الجوية والبرية والبحرية، وكانت البحرين بمثابة خلية النحل التي كان الكل يسهم بجهده وخبرته وعلمه بنجاح مملكة البحرين وتفوقها وقبولها التحدي، وبرز شبابنا البحريني أيضا في الأمور التقنية والفنية اللازمة لهذا السباق وأصبحوا ولله الحمد خبرات وطنية يستفاد منها في سباقات دولية تقام في العديد من البلدان في مجال الإشراف والمتابعة والتحكيم، والمارشال والتعليق الرياضي وباتوا مطلوبين في الدول التي تنظم مثل هذا السباق، وأصبح بإمكان البحرين أن تدخل بكل ثقة في مناقصات تنظيم السباق وتفوز بها.. ونحن عندما ننظر إلى الوراء قليلا قد يخامرنا شعور بأن هذا التحدي يتجاوز إمكانياتنا كدولة وشعب، ولكن ما شهدناه في السباق الأخير يثبت بما لا يدع مجالا للشك أن البحرين وقيادتها وشعبها قادرون على الإنجاز، وقادرون على العطاء بلا حدود، وإن شعورنا جميعًا بأن الإنسان البحريني الذي خاض البحار وقبل التحدي الحضاري في زمانه قادر على أن يقبل التحدي الحضاري الرياضي والشبابي في أيامنا الحاضرة والمستقبلية. فهنيئًا للبحرين وقيادتها وشعبها هذا الإنجاز المفخرة وسنظل نقبل التحدي وإن طال الزمن.
وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا