النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

حزب الله.. ودول مجلس التعاون (1 – 2)

رابط مختصر
العدد 9859 الأربعاء 6 ابريل 2016 الموافق 28 جمادى الأخرى 1437

مهما تكن طبيعة الجدل حول اعتبار «حزب الله» جماعة ارهابية أو غير ذلك من قبل دول مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية، ومهما اختلفت الآراء بشأن تعريف الارهاب والجماعة الارهابية، فإن ما لا ينبغي الاختلاف فيه، هو ان تأسيس اي تنظيم سياسي مسلح خارج اطار الدولة ودون موافقتها، ثم التحرك وفق سياسات إقليمية أو محلية ومصالح عقائدية داخلية او خارجية، كما يفعل حزب الله اللبناني مثلاً، وما يرافق كل هذا من مخاطر وتجاوز لحقوق وسلامة الدولة والتزاماتها الداخلية والدولية، يُعد بلا شك عملاً فاقدًا للشرعية والقانونية، واختراقا فاضحا ونشاطا مسلحا يستوجب تدخل الدولة لوضع حد للتجاوزات، وتفكيك هذا التنظيم ومصادرة أسلحته، إذ لا توجد دولة في العالم، بما في ذلك الجمهورية الايرانية نفسها، تقبل بمثل هذه التجاوزات، مهما اعتبر الحزب هذا التسلح والتحريك من ضرورات «المقاومة» و«التصدي لإسرائيل» وغير ذلك والحقيقة ان «حزب الله» لم يكتفِ في لبنان بتشكيل كيان مسلح واسع العتاد، ولم يقف عند حدود التعاون العلني مع دولة اجنبية عن لبنان وهي ايران، بل ان قائد حزب الله السيد حسين نصر الله لا يكف عن اعلان تبجيله وولائه للسيد علي خامنئي مرشد الثورة الايرانية الحالي، موجها روحيا وسياسيا لا يعصي له أمر!
ولم يتردد السيد نصر الله في اتخاذ خطوات سياسية وعسكرية في كل اتجاه دون استشارة الدولة اللبنانية، أو مراعاة التزاماتها العربية والدولية، بما في ذلك دخول الحزب طرفا فاعلا في الحرب السورية، متجاوزا موانع مبدئية وسياسية ضخمة، ومسببا اعظم الحرج لشيعة لبنان والعالم العربي، ومثيرا لمشاكل وحساسيات طائفية لا حصر لها.
لم يتقبل شيعة لبنان هذا التدخل الى جانب النظام السوري، ويقول الاعلامي اللبناني المعروف نديم قطيش، وهو من ابناء الجنوب اللبناني، ومعارض معروف لحزب الله: «يكاد لبنان يكون البلد الوحيد في المنطقة الذي تجاهر فيه نخبة شيعية عريضة، من مثقفين وكتاب وعلماء دين وشخصيات مدنية، بانحيازها للمصالح المشتركة مع العرب في مواجهة المشروع الايراني، ورغم كل ما يلحق بها من تخوين وتنكيل وحصار اجتماعي وسياسي وخدماتي».
ولا ينبغي لشيعة العالم العربي وبخاصة دول مجلس التعاون ان يكون موقفهم مختلفا عن هذه النخبة اللبنانية وهم يرون بأعينهم ما جر تدخل حزب الله في سورية وفي المنطقة الخليجية كلها من مشاكل طائفية.
ويطالب الاعلامي «قطيش» بألا تكون ردود الفعل سياسية مؤقتة، بل لابد من «اطار فقهي شيعي يعمل من داخل الفقه على تعرية مشروع ولاية الفقيه كنظرية في الحكم والامن والعلاقات الدولية، ويجتهد لانتاج طبقة جديدة من الفقهاء والمشايخ، بعيدا عن بعض المتسلقين والانتهازيين ممن لا يملكون في مواجهة حزب الله الا الشتائم». (الشرق الأوسط، 183/‏2016).
إن القانونيين لا يزالون يتجادلون في تعريف الارهاب.
ولكن عدم وجود القانون المفصل للارهاب والتعريف الدقيق لا يعني عدم وجود الارهاب، او براءة أحزاب وتنظيمات ومليشيات الشيعة والسنة منه في دول عديدة كما ان اي حزب او تنظيم يلجأ للسرية وغموض الوضع المالي، فلا نعرف كم وكيف يأخذ وفيم يصرف، الى جانب الاعتماد على العسكرة والعنف لتحقيق اهدافه، وعدم الخضوع للأنظمة القانونية المحلية والدولية، كما هو الامر مع «حزب الله» في لبنان خاصة، هو في الواقع مشروع تنظيم ارهابي مهما قال هذا الحزب في وصف نفسه! ومن الشهادات التي تستحق التوقف والتأمل داخل الطائفة الشيعية بخصوص هذا الحزب، ما ادلى به الشيخ صبحي الطفيلي في فبراير الماضي من آراء خلال لقاء صحفي.
الامين العام الاسبق لحزب الله، الشيخ صبحي الطفيلي يناشد ايران «ان تعيد النظر بالكامل بجذور مبادئها وعلاقاتها مع شيعة لبنان وعموم لبنان والمنطقة، كما ان هذا الكلام ينطبق على الآخرين، الآخرون ودول الخليج اولى بالمطالبة، على الجميع ان يعيد النظر، كي لا تؤخذ المنطقة الى بلاء عظيم». (الشرق الأوسط، 29/‏2/‏2016).
كيف كان ينبغي لحزب الله ان يتصرف ازاء الحرب السورية، وما واقع عناصر الحزب اليوم هناك؟ الأمين الاسبق الشيخ صبحي أجاب في نفس المقابلة: «كان باستطاعتنا ان نبتعد، وان نعزز مواقعنا لو سلكنا سلوكا عقلانيا، وكنا الطرف الايجابي الذي يسعى لحل المشكلة والذي يتواصل مع الاطراف كلها ويحاول ان يطفئ النار. لو جرى ذلك بتقديري، كنا يمكن ان نكون النموذج الاصلح والذي يثق به الجميع والذي يلملم جراح الآخرين. للأسف لم يحصل ذلك، علما بانه من البديهيات. نحن اصبحنا جزءا فاعلا واساسيا من الفتنة بلا مبرر».
وعن قرار تدخل «حزب الله» في الحرب السورية اجاب: «كان يقال هناك قرى وأضرحة في سوريا نريد ان نحميها، ثم بدأت الاهداف تظهر على الارض. واليوم وصل الامر الى اسوأ بكثير مما ظن الجميع كأن يقال نحن ذاهبون لحماية النظام، ولحماية الممانعة لمنع التكفيريين، تبين لا هذا ولا ذاك ولا تلك.. نحن اليوم ليس أكثر من جنود مرتزقة نقاتل في خدمة السياسة الروسية. باختصار مثل اي مرتزقة في الدنيا تقاتل في سبيل مشاريع الآخرين، وهو فقط مجرد قتيل ليس له دور. هذا دورنا في سوريا، سواء اكان ايران ام حزب الله».
ورسم الشيخ صبحي صورة قاتمة لمسؤولية حزب الله وشيعة لبنان فقال كلاما مؤثرا بالغ الخطورة والدلالة لمن يفكر فيما سيقوله التاريخ بعد اعوام!
«نحن بعد هذه السنوات من الحرب سندفع الضريبة حتما، هذا أمر وقضاء وقعا، نحن جزء من فتنة دماء الكثير من الأطفال والنساء والرجال في سورية، وهي معلقة في أعناقنا في كل قرية وفي كل حي وفي كل مدينة، يقال هذه الجهة قتلت، وفعلت، وشاركت، وناصرت، وأيدت هذه الجريمة أو تلك، هذا أمر سندفع ثمنه، شئنا أم أبينا.
الأثمان ستدفع ولو بعد حين طويل. مصداقيتنا صارت بالحضيض، بل دون الحضيض، وعندما نتحدث عن الوحدة الإسلامية لا أعتقد أن أحدا يصدقنا، الوحدة الإسلامية التي تحدث عنها البعض من حملة هذه الراية، بالتأكيد ينظر إليه العالم الإسلامي باستهزاء وسخرية وقرف، أي وحدة نحن دعاتها إذا تحدثنا عن تحرير فلسطين؟ وهذا الحديث من السفه أن يصدقنا أحد، كل الذي فعلناه كان نقيض القضية الفلسطينية». (الشرق الأوسط، 29/‏2/‏2016).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا