النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

الإصلاح الإداري والرقابة والمحاسبة!

رابط مختصر
العدد 9855 السبت 2 ابريل 2016 الموافق 24 جمادى الأخرى 1437

المتخصصون في علم الإدارة الحديثة يقولون إن المشاكل الادارية هي عبارة عن أزمة تعرقل عجلة الآلة الادارية بكل ابعادها، وتؤدي الى سلوك طريق الانحراف، ومتى تفاقمت المشكلة تحولت الى معضلة تنهك الادارة وتدفعها باتجاه التآكل وانتهاج سبل التهلكة.
من هنا اخذت البحوث والدراسات تتناول تطوير الادارة وفق نظم وقواعد ادارية حديثة وتقنيات علمية وقوانين تهدف الى تحقيق كفاية ادارية وانتاجية متطورة، بمعنى ان الوصول الى حلول ناجعة لكل المشكلات الادارية لابد من اصلاح اداري ورقابة ومحاسبة وفق استراتيجية السلطة السياسية في مكافحة مظاهر الفساد من رشاوى ومحسوبية وروتين وتعقيدات ادارية، وثغرات تغذي البيروقراطية والمصالح الذاتية الضيقة، وكل ما يخدم مصالح المتنفذين!
يقول الاكاديمي د. حسن ابشر الطيب «الاصلاح الاداري هو جهد اداري واقتصادي واجتماعي وثقافي، ارادي هادف لاحداث تغييرات اساسية ايجابية في السلوك والنظم والعلاقات والاساليب، تحقيقا لتنمية قدرات وامكانات الجهاز الاداري (الدولة والقطاع الخاص) بما يؤمن له درجة عالية من الكفاءة والفعالية في انجاز افعاله».
ولكي نجعل الاصلاح الاداري اكثر فعالية يواكب روح التجديد والتحديث والتطوير الذي يحتاجه الجهاز الاداري في الدولة لا بد من مراجعة السياسات الادارية التي تقود الى التعثر والفشل وهو يعود في نظر الدراسات الاكاديمية المتخصصة الى ضعف الرقابة وغياب مبدأ التخصص في التوظيف، حيث نجد وجود كثرة الروتين تنعكس سلبا في الاداء العام وبالتالي تقلل من عملية الانجاز على كل المستويات واهدار الوقت والجهد والمال، خاصة نحن في عصر السرعة.
ويؤكد الباحث عبدالمجيد العموري ان الاصلاح الاداري، مطلب جوهري لارساء دولة الحق والقانون والمؤسسات الديمقراطية. وتحويل البنيات الادارية بامكانياتها البشرية والمادية والخدماتية، الى سياسات عمومية اجتماعية واقتصادية ومعرفية علمية وثقافية تكون في خدمة المجتمع والمواطنين. فالادارة العادلة تقدم خدمات بجودة عالية، وبالسرعة المطلوبة، وبالكلفة الحقيقية، وتحقق التواصل، وتشتغل بالاهداف والبرامج، وتدمج التقنيات والتكنولوجيا الحديثة للتنظيم الداخلي، الانتاج الخدماتي، وتستعمل آليات التقييم والمساءلة والاستحقاق في تولي المسؤولية.
وهكذا فالاصلاح الاداري المطلوب في مؤسساتنا الحكومية والخاصة لا يقتصر فقط على تحديد المشكلات الادارية بل معالجة وباسلوب ديمقراطي كافة اشكال التسلط الاداري واستبداد القرارات الادارية المنحازة لجهة على حساب جهات اخرى ومكافحة الفساد الاداري الناتج عن ممارسات غير مشروعة خارجة عن القانون!
وبشكل عام ما يدفعنا الى هذا الكلام هو تفعيل تلك الرؤية الاستراتيجية الاصلاحية التي تكفل بمواجهة كل ما يعيق التنمية بكل مستوياتها وتسويق البحرين اقتصاديا وسياحيا وتجاريا.
كلنا يعلم ان الاصلاح الاداري الذي يحقق انطلاقات صحيحة ناجحة نحو التطوير المستمر لا يحقق اهدافه من دون تحديث وتجديد الجانب الاداري الذي يسمح بتطهير الآلة الادارية من كل عيوبها وانحرافاتها.
نحن لا نعاني من ضبابية الرؤية المستقبلية ولا من نقص في الكوادر الادارية ووسائل التنكنولوجيا ولا من مشاكل على صعيد القوانين والانظمة الادارية الداعمة وبالطرق الحديثة التكيف مع التقنية والمتغيرات المطلوبة في السلوك الاداري ومع ذلك ما يجب الوقوق عنده هو تلك العقلية القديمة التي لاتزال تعمل وفق رؤية مقاومة للتجديد الاداري الناجح وبالتالي لا نستغرب من تلك الافكار التي تفرض قيادات ادارية في اكثر من موقع لا تمتلك الكفاءة والقدرات الابداعية، يعني الاختيار يتم وفق مبدأ القرابة او (الاقرباء اولى بالمعروف) وهذا انحراف يتنافى مع مبدأ الشخص المناسب في المكان المناسب!
ولا نستغرب ايضا من تلك الجماعات او (الحاشية) المتنفعة من سوء القرار الذي يحفظ مصالحها الشخصية ومكاسبها بالطرق التي تكرس المحسوبية وهو ما يحدث في ظل غياب الرقابة والمساءلة والمحاسبة والادوات التي تؤمن الانتظام القانوني لحماية حقوق المواطن وضمان الصالح العام.
اذن ما يهمنا هنا ان الديمقراطية ضرورة لاصلاح الانظمة الادارية والمالية، وهي الطريق لحل مشكلاتنا الادارية والاجتماعية والاقتصادية بعيدا عن الانتقائية والعشوائية والاجراءات التي تفتقد الى الشفافية.
ومن جملة المخاطر في المجال الاداري مثلاً ان تستحوذ (شلة) حكومية او دينية او سياسية تجمعها مصالح ذاتية او عقائدية على صلاحيات وامتيازات الجهاز الاداري فتمارس الاقصاء والتمييز في نظام التوظيف والتقييم والترقية ونظام الحوافز. ولا شيء يضمن عدم قيام ذلك اي استغلال هذه الفئة الاجتماعية او تلك المناصب والنفوذ الا باصلاح اداري فاعل ينهض بالجهاز الاداري الرسمي من المنافع الخاصة والتضخم ومن المشاكل الناشئة عن القرارات الخاطئة وتفاقم الفساد بسبب ضعف الرقابة والمحاسبة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا